أسباب تراجع نتنياهو عن خطابه حول قانون التجنيد: ما علاقة لبنان؟
استمع إلى الملخص
- زعمت المعارضة أن نتنياهو تراجع عن الخطاب خوفاً من ردود فعل الأحزاب الحريدية والجنود، بينما أشار موقع "واينت" إلى أن التأجيل قد يكون ناتجاً عن خطأ أو تطورات أمنية محتملة.
- تتزامن الأحداث مع تهديدات إسرائيلية بتصعيد عسكري ضد لبنان، وسط محادثات أميركية إسرائيلية حول الوضع، وتحضيرات أمنية لاحتمال تصعيد واسع.
انقضى أسبوع معلى تقديم رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعز بيسموت، مسوّدة قانون التجنيد (المُشار إليه أيضاً باسم قانون التهرّب من الخدمة العسكرية). وأثارت المسودة بصيغتها المطروحة كثيراً من المشادات والجدالات، خصوصاً مع إعلان ثمانية بين أعضاء الكنيست ووزراء في الائتلاف الحاكم معارضتهم حال طرحه للتصويت، فيما قرر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، التزام الصمت وعدم التعليق عليه، أو على الجدالات الدائرة حوله.
وفي تغيير اتخذ منحى مختلفاً، أعلن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، صباح أمس الثلاثاء، أن نتنياهو سيتحدث حول ذلك، وفي وقتٍ لاحق، تحديداً عن الساعة السادسة، أعلن مكتب نتنياهو أن الأخير سيُلقي في الثامنة من مساء اليوم ذاته (الثلاثاء) الخطاب المنتظر حول قانون التجنيد. وفجأة، قبيل سبع دقائق فقط من اللحظة الموعودة، ألغى نتنياهو خطابه، ما أثار أسئلة حول الأسباب الكامنة وراء تراجعه في الدقيقة الـ90.
وطبقاً لما أفاد به موقع واينت ليل الثلاثاء-الأربعاء، فإن نتنياهو من جهة، "حافظ على هامش مناورة واسع. وحتى الآن، أي منذ بداية المداولات وطرح صيغة القانون على طاولة اللجنة البرلمانية، لم يدلِ بأي تصريح حوله. وبذلك، تمكن كلٌّ من معارضي القانون داخل الائتلاف وكذلك الأحزاب الحريدية من خوض النقاشات حوله، على أمل أن تقبل مطالب كل طرف وتُذيل الخلافات لتفضي إلى صيغة نهائية توافقية".
لكن المفاجأة حسب ما ذكر "واينت"، أنه بعد دقائق قليلة من إعلان نتنياهو، أعلن فريق الإعلام التابع لرئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينت، والذي يُعد المرشح الأبرز في مواجهة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، أنه سيدلي هو الآخر بخطاب خاص. ولم يمضِ وقت على ذلك، حتّى أعلن رئيس المعارضة الصهيونية، يائير لبيد، انضمامه لـ"حفلة الخطابات".
وعلى خلفية إعلان منافسيه بدا واضحاً، وفقاً للموقع، أن الاهتمام حول القضية الحساسة للغاية سيتوزّع بينهما. وعلى الفور، انطلقت مشاورات في مكتب نتنياهو، ليصدر عقبها بيان يُعلن إلغاء الخطاب المسجل، مدعياً أن الإلغاء عائدٌ إلى "اعتبارات تتعلق بالجدول الزمني لرئيس الحكومة". ومن غير الواضح، بحسب الموقع العبري، كيف اختل الجدول الزمني، إذا كان الخطاب مسجلاً، وإذا كان نتنياهو أصلاً يجتمع منذ الساعة السابعة مع وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، لمناقشة ميزانية الدولة. وقد رجح "واينت" أن التأجيل قد يعود إلى خطأ من فريق نتنياهو.
من جهتها، زعمت المعارضة أن نتنياهو تراجع خوفاً، مقرراً عدم الخوض في مسألة قانون التجنيد، لأنه خشي من ردّة فعل الأحزاب الحريدية، وكذلك من ردّة فعل الجنود والاحتياطيين في ظل غياب أي توافق حول المسألة.
وفي الصدد، قال رئيس المعارضة الصهيونية، لبيد، في خطابه إن "بيبي هرب. وهربه هو رسالة واضحة لكل أعضاء الائتلاف، مفادها أنه لا يمكن الدفاع عن هذا القانون، وأنّ هذا الأخير لن يمرّ. نتنياهو ألغى خطابه لأنه يعرف الحقيقة. لأنه يعلم أننا نعرف تفاصيل قانون التهرّب، وليس لديه طريقة للدفاع عنه". أمّا بينيت، فلم يعلّق إطلاقاً على إلغاء نتنياهو خطابه في اللحظة الأخيرة.
السبب هو تصعيد أمني محتمل؟
إلى ذلك، نقل الموقع عن أوساط في حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو قولهم إنه "قد تكون هناك تطورات أمنية هي ما دفعت نتنياهو إلى إلغاء الخطاب، على اعتبار أنه لا يريد التسبب بضجة حول قانون التجنيد الذي يحظى بكل هذا الجدل"، في إشارة إلى أن نتنياهو يرغب في الإبقاء على ائتلافه متماسكاً في حال قررت إسرائيل التصعيد العسكري في المدى المنظور.
وتقاطع ما تقدم، مع إعلاء سقف التهديدات الإسرائيلية بتصعيد محتمل ضدّ لبنان، بالتزامن مع اقتراب نهاية المهلة الزمنية (نهاية العام الجاري) لنزع سلاح حزب الله في ضوء القرار الذي أقرته الحكومة اللبنانية في سبتمبر/أيلول الماضي. وفي هذا الصدد، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء أمس، أن الولايات المتحدة تقدّر أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان قد يفضي إلى تصعيد واسع، في ظل هشاشة الوضع الميداني، الذي تعتبر واشنطن العدوان الإسرائيلي في إطاره إنفاذاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن السلطات اللبنانية لا تبذل الجهود الكافية لنزع السلاح.
وفي السياق أيضاً، ذكرت "كان 11" أن المبعوثة الأميركية، مورغان أورتاغوس، خاضت سلسلة محادثات مع مسؤولين إسرائيليين حول التطورات في لبنان، مشيرةً إلى أن مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الحكومة نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، وكذلك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، شلومي بيندر، استعرضوا أمام أورتاغوس مزاعم حول انتهاك حزب الله للاتفاق عبر إعادة تأهيل قدراته العسكرية التي تضررت بشدة خلال الحرب.
إلى ذلك، لفتت "كان 11" أن الأجهزة الأمنية وجيش الاحتلال الاسرائيليين يستعدان لاحتمال تصعيد واسع في لبنان، وأضافت القناة أنه بينما تحاول الولايات المتحدة في هذه المرحلة تهدئة الأجواء، فإن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن "التصعيد يبدو أمراً لا مناص منه".