أزمة ديمقراطيي أميركا: عجز عن توحيد الصفوف ومواجهة ترامب
استمع إلى الملخص
- برزت شخصيات مثل غافين نيوسوم وبيت بوتيجيج وكامالا هاريس في محاولة لمواجهة سياسات ترامب، لكنهم يواجهون صراعات داخلية تعكس الحاجة إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات المستقبلية.
- تراجعت شعبية الحزب الديمقراطي بشكل كبير، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 63% من الناخبين لديهم وجهة نظر سلبية تجاه الحزب، مما يبرز الحاجة إلى تجديد القيادة والاستراتيجية.
بدت الأشهر الستة التي تلت بدء ولاية الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترامب، في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، بالغة التعقيد على الحزب الديمقراطي، الذي لم يجد حتى اليوم الصيغة المناسبة للتصدّي لحملات ترامب المحلية والخارجية، سواء في ملفات التعيينات في الأجسام القضائية والأمنية، أو في تصعيده الميداني ضد المهاجرين، وتحول مدينة لوس أنجليس، وهي من أبرز معاقل الديمقراطيين في ولاية كاليفورنيا، إلى ساحة مواجهة في الفترة الأخيرة. وفشل الديمقراطيون حتى الآن في صياغة مشروع مضاد لترامب، وذلك في ظل غياب الشخصيات القيادية المؤثرة في الحزب، وضعف الأصوات الموجودة، وتشرذمهم إلى تيارات متناثرة، لم تتحد إلا حين تدخل الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2020، لتوحيدهم مع الرئيس السابق جو بايدن من أجل منع ترامب من الحصول على ولاية ثانية.
مقارعة ترامب
وكل ذلك يعزز الشكوك بأدائهم ونتائجهم في الانتخابات النصفية للكونغرس، بغرفتيه النواب والشيوخ، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لا سيما أن استطلاعات الرأي لا تصب في صالحهم. ولفهم حظوظ الديمقراطيين يجب العودة إلى العام الماضي، الذي شهد فوضى حزبية واسعة النطاق، ساهمت في تعبيد الطريق لترامب للفوز بالرئاسيات. بدأت هذه الفوضى بعجز الحزب الديمقراطي عن اختيار بديل لبايدن لمقارعة ترامب، وعززت المناظرة الوحيدة التي أُجريت بين الرجلين في 27 يونيو/حزيران 2024، مدى سوء رهانات الديمقراطيين، مما حدا ببايدن إلى التنحّي والدفع بنائبته كامالا هاريس إلى منازلة ترامب. وأثبت هذا الرهان فشله مع اكتساح الجمهوريين البيت الأبيض وغرفتي الكونغرس في انتخابات الخامس من نوفمبر 2024. وبات لزاماً على الديمقراطيين تغيير القواعد والشخصيات القادرة على كسب مقاعد في الكونغرس في انتخابات 2026، وتمهيد الدرب لشخصية قادرة على مواجهة خليفة ترامب في رئاسيات 2028، وفي مقدمة لائحة المرشحين للخلافة، نائب الرئيس جي دي فانس.
رو خانا: لا أفهم كيف تركنا ترامب يتصرف بمفرده
وبرز في السياق نجم حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، غافين نيوسوم، الذي قارع ترامب على خلفية إرسال الأخير المارينز والحرس الوطني إلى مدينة لوس أنجليس في السادس من يونيو الماضي، على خلفية المصادمات بشأن اعتقال مهاجرين لترحيلهم. نجح نيوسوم في التحول إلى خصم لترامب، وأزعجه بشدّة، حتى أن ترامب دعا إلى اعتقال نيوسوم، بقوله في التاسع من يونيو الماضي، رداً على سؤال طرحه عليه صحافي حول احتمال اعتقال حاكم كاليفورنيا: "لفعلت ذلك... أعتقد أن ذلك سيكون أمراً رائعاً". ورد نيوسوم في تصريح لشبكة "إم. إس. إن. بي. سي"، بالقول: "هيا، أوقِفوني". ومع أن نيوسوم يُعدّ منافساً مثالياً لأي مرشح رئاسي في عام 2028، تحديداً لكونه من ولاية كاليفورنيا، بما يعنيه ذلك من تحضير الأرضية في الانتخابات النصفية لعام 2026، إلا أنه لا يزال يواجه تعقيدات داخلية عدة. أبرز تلك التعقيدات تكمن في عودة كامالا هاريس إلى الواجهة، رغم أنها أكدت عدم نيتها في المشاركة ترشيحاً بالانتخابات النصفية في العام المقبل. وتروّج هاريس لكتاب عن خسارتها في حملتها الرئاسية لعام 2024، تاركة الباب مفتوحاً أمام محاولة أخرى في عام 2028، وتكوين مجموعة من الديمقراطيين سيشاركون في الانتخابات النصفية.
ثاني تعقيدات نيوسوم، تتجلى في بروز وزير النقل السابق الديمقراطي بيت بوتيجيج، الذي اعتبر في حديثٍ للإذاعة الوطنية العامة "أن بي آر"، مطلع الأسبوع الحالي، أن "الديمقراطيين لم يتكيفوا مع الطريقة التي تغيرت بها السياسة". وأبدى بوتيجيج اعتقاده بأن الديمقراطيين كانوا بطيئين في فهم التغييرات في كيفية حصول الناس على معلوماتهم، وبطيئين في فهم بعض التغييرات الثقافية التي كانت تحدث، وربما كان الأمر الأكثر إشكالية، هو رفضهم التعليق على الوضع الراهن الذي كان يخذلنا لفترة طويلة". وفي وقتٍ بدأ فيه بوتيجيج بالإشارة إلى ضرورة انغماس الديمقراطيين لمواجهة سياسات ترامب، فإن عناوين دسمة تنتظرهم، مثل قانون الميزانية "الجميل والضخم"، الذي اقترحه ترامب، وحاربه الملياردير إيلون ماسك واعتبره أنه سيزيد التضخم ويرفع من حجم الديون الأميركية. صحيح أن الديمقراطيين لم يصوّتوا إلى جانب القانون، لكنهم لم يتمكنوا من كسب أصوات جمهورية إلى جانبهم. وهو ما دفع النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، رو خانا، للقول في "بودكاست"، الشهر الماضي: "لا أفهم كيف تركنا ترامب يتصرف بمفرده... نحن بحاجة إلى أن نكون الطرف الذي يقول: ها هي رؤيتنا لصنع الأشياء في أميركا".
عادت هاريس إلى الواجهة بتوقيعها كتاباً عن حملة 2024
غير أن طموحات خانا، وتطلعات هاريس ونيوسوم وبوتيجيج، تصطدم أيضاً بتراجع شعبية الديمقراطيين. في السياق، أفاد استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال، منذ أيام، بأن 63% من الناخبين المسجلين لديهم وجهة نظر سلبية عن الحزب الديمقراطي، بينما كان لدى 33% فقط وجهة نظر إيجابية. واعتبرت الصحيفة أن هذه الأرقام هي الأسوأ للديمقراطيين منذ أكثر من ثلاثة عقود. وجاء الاستطلاع بعد أسبوعين فقط من إظهار جامعة كوينيبياك شيئاً مشابهاً. كما وجد استطلاع أجرته شبكة سي إن إن في نفس الوقت تقريباً، أن الأميركيين أعطوا الديمقراطيين أدنى علامة لهم في استطلاعات "سي إن إن" منذ عام 1992. مع ذلك لا يُظهر الديمقراطيون اكتراثاً بهذه الأرقام، علماً أن الانتخابات النصفية تكون عادة استفتاء على أداء الرئيس، فضلاً عن الحزب الحاكم دائماً ما يتعرض لنكسات في الانتخابات النصفية. لكن الأزمة لدى الديمقراطيون تبقى في المنافسة التي لا تنتهي بينهم، خصوصاً السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
هانتر بايدن على الخط
كما أن هانتر بايدن، نجل الرئيس الأسبق، دخل طرفاً في الخلافات الديمقراطية، منتقدأ مستشارين سياسيين ومؤثرين والممثل جورج كلوني، بسبب انتقادهم والده. وأثار ذلك استياءً لدى ديمقراطيين، أبدوا اعتقادهم أن المشاكل القانونية لهانتر بايدن أضرّت بهم في الحزب في العام الماضي. وهو ما دفع المستشارة الديمقراطية منذ فترة طويلة دونا بويارسكي للقول إن العديد من الديمقراطيين لا يلقون باللوم على هاريس على الخطأ الذي حدث في الدورة الماضية، لكن الكثير من الديمقراطيين باشروا اتخاذ خطوات لقيادة الحزب إلى الأمام... أعتقد أننا بحاجة إلى شيء جديد".