أزمة تصنيف حزب الله والحوثيين في العراق: مليشيات تنشر صور أعضاء لجنة "أصول الإرهاب" ورفض لتوضيحات السوداني
استمع إلى الملخص
- أثارت الأزمة تصريحات من "الإطار التنسيقي" التي شككت في تبريرات الحكومة، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ في أكتوبر وتم تعميمه، مع تأكيد النائب رائد المالكي على تقصير بعض الإدارات.
- أطلقت فصائل حليفة لطهران حملة على التواصل الاجتماعي كشفت أسماء أعضاء لجنة تجميد الأصول، مما أثار استنكاراً واعتُبر تهديداً. الحكومة أكدت خطأ الإجراء وفتحت تحقيقاً.
نظّمت عدة فصائل عراقية مسلّحة في مدن مختلفة من جنوب البلاد والعاصمة بغداد تظاهرات ليلية، مساء أمس الخميس، ووقفات احتجاج مناهضة للحكومة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني
، عقب الأزمة التي فجّرها إدراج حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن في لائحة المنظمات الإرهابية، وهو الإجراء الذي أكدت الحكومة أنه "خطأ"، وسيُصحَّح ويُفتح تحقيق في الحادث.وشهدت مدن البصرة وميسان وبابل وبغداد تظاهرات شارك فيها أفراد من "الحشد الشعبي" ينتمون إلى فصائل مختلفة، حمل بعضهم فيها الأسلحة، مندّدين بحكومة السوداني، مطالبين بإقالته، مع رفع صور لأمين عام حزب الله السابق حسن نصر الله. ووفقاً لمصادر أمنية عراقية في بغداد، لم تُسجل أي حالة احتكاك أو عنف خلال التظاهرا، التي اعتبرها مسؤول أمني أنها "لتثبيت موقف ضد الحكومة، وتحذير من خطوات مماثلة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ قوات الأمن اكتفت بالمراقبة، ولم تُسجَّل أي مشكلة.
وشهدت الساعات الماضية سلسلة من التصريحات المُشككة بتبريرات الحكومة العراقية، كانت غالبيتها من قوى "الإطار التنسيقي"، وأصدر نواب وكتل سياسية بيانات اعتبرت ما حصل ليس خطأً، بل فعل كانت الحكومة تحاول تمريره من دون شعور أحد. وقال رائد المالكي، النائب في البرلمان العراقي عن كتلة "دولة القانون" التي يتزعمها نوري المالكي، إنّ "الوثائق المتداولة تثبت اتخاذ القرار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وإرساله عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ما ينفي أي ادعاء بوقوع خطأ أو جهل بمضمونه".
وأضاف في بيان صدر ليلة أمس الخميس: "بعد التحري، نؤكد وبشكل موثق أن قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم (61) اتُّخذ في 12/10/2025، وتم تعميمه إلى جميع الوزارات والمحافظات/ مكتب المحافظ بموجب كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ دائرة شؤون مجلس الوزراء بالعدد 58163، في 30/10/2025، ومن يريد التأكد من المسؤولين التنفيذيين، فليراجع بريده الرسمي".
وتابع قائلاً: "أما لماذا لم تلتفت الإدارات والوزارات والمحافظات إلى ما تضمنه القرار، فالحقيقة أننا نقول إن كثيراً من الأقسام والتشكيلات التنفيذية، للأسف، لا يقرأون ولا ينبّهون المسؤول أو المدير الأعلى لتلافي آثار قرار غير محسوب العواقب والتبعات. وطبعاً، هذا الأمر لا يسري على اللجنة والجهات المعنية بالموضوع، خصوصاً الأمنية التي يُفترض بها الالتفات".
في الأثناء، أطلقت فصائل ومليشيات مسلّحة حليفة لطهران حملة واسعة على منصات التواصل، نشرت فيها أسماء ضباط ومديرين عامين ووكلاء وزارات وعناصر استخبارات ضمن لجنة تجميد أصول الجماعات الإرهابية في العراق، والمرتبطة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقالت إنهم الأعضاء المسؤولون عن تصنيف حزب الله والحوثيين "جماعتين إرهابيتين". ولاقى ذلك استنكاراً واسعاً من قبل الشارع العراقي، الذي اعتبره تهديداً لحياتهم بالقتل، وتعريض عناصر الاستخبارات والأمن وأسرهم للخطر، لا سيما أن عملهم يقتضي السرّية كونهم يتولون جزءاً من مهام التصدي لعناصر الجماعات الإرهابية مثل "داعش" و"القاعدة".
ونشرت قناة "العهد"، التابعة لمليشيا "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، صوراً لأعضاء اللجنة مع عبارات فُهمت أنها تحريض على العنف ضدهم، فيما تعدّى الأمر إلى نشر منصات أخرى عناوين وتفاصيل شخصية عن أعضاء هذه اللجنة، في إجراء فُهم منه أنه توجيه مركزي من قبل قيادات تلك الفصائل التي تمتلك منظومات إعلامية كبيرة على منصات التواصل المختلفة، إلى جانب القنوات الفضائية التي تملكها.
After Iraq reversed its decision to designate Hezbollah and Ansar Allah, Al-Ahad TV (affiliated with Asaib Ahl al-Haq) has begun doxxing members of the government committee responsible for anti-terror financial measures. This is a direct threat to their lives and their families —… pic.twitter.com/X0Z85T7h5P
— Steven Nabil (@thestevennabil) December 4, 2025
وقال الناشط دلشاد غوران في منشور على منصة إكس أمس الخميس: "تخيّل جهازاً استخبارياً مهمته العمل بصمت لحماية البلد، وفجأة، مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للعصائب تخرج لتكشف الاسم الكامل ووظيفة ضابط يعمل في موقع بالغ الحساسية وتقدّمه ضحية لمليشيا تابعة لدولة أخرى". وأضاف: "أي عبث هذا؟ أي تهوّر أمني؟! هكذا تُحرق الأسرار، وتُستباح المؤسسات، ثم يتحدثون عن رغبتهم في تقدّم العراق. أي تقدّم، وهم يهدمون أساس الدولة بأيديهم!".
تخيل جهازاً استخبارياً مهمته العمل بصمت لحماية البلد، وفجأة، مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للعصـ.ـائب تخرج لتكشف الاسم الكامل ووظيفة ضابط يعمل في موقع بالغ الحساسية وتقدمه ضحية لميليـ.ـشيا تابعة لدولة اخرى!! أي عبث هذا؟ أي تهور أمني؟! هكذا تُحرق الأسرار، وتُستباح المؤسسات، ثم يتحدثون… pic.twitter.com/7fMVzw4rit
— Dilshadgoran (@Dilshadgoran1) December 4, 2025
وتسبّب نشر جريدة "الوقائع العراقية" حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن على لائحة المنظمات الإرهابية في العراق بأزمة سياسية واسعة في البلاد، بعدما كشف نواب وسياسيون محسوبون على فصائل مسلّحة القرار الذي يظهر أنه اتُّخذ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهو ما نفته الحكومة، وقالت في بيانات متسلسلة إنه "خطأ"، ونُشر دون تنقيح، فيما وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بفتح تحقيق بالموضوع، مؤكداً "خطأ المنشور"، وأن "بلاده لم تتخذ مثل هذا القرار".
ويقضي القرار المنشور في جريدة "الوقائع العراقية" بتصنيف حزب الله اللبناني وجماعة "أنصار الله" (الحوثيون) منظمتين إرهابيتين، وجاء اسم حزب الله في الفقرة التي تلي تنظيم "الدولة الإسلامية في ولاية سيناء" مباشرة ضمن الصفحة 43 برقم 18، تليها بالصفحة 44 جماعة "الحوثي" (أنصار الله) بالرقم 19. وحمل التصنيف السبب بعبارة "المشتركة في ارتكاب فعل إرهابي"، كما ضم القرار تنظيمات أخرى مثل جماعة "أنصار الله" في الفيليبين، و"الجماعة السلفية" في المغرب، و"سرايا القدس" في سورية، و"جيش إنقاذ الروهينغا"، و"جماعة الدولة" في تشاد.
بعد ساعات من الكشف عن نشر الوثائق وقرارات اللجنة، أصدرت الحكومة العراقية بيانين؛ الأول من خلال مكتب لجنة تجميد أصول المنظمات الإرهابية، التي أكدت أن ما حصل مجرد "خطأ" و"عدم تنقيح قبل النشر"، وأنه سيتم التصحيح. فيما أكد بيان آخر لمكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أنه وجّه بفتح تحقيق في الموضوع.
وبيّن البيان أن "مواقف الحكومة السياسية والإنسانية من العدوان على أهلنا في لبنان أو في فلسطين هي مواقف مبدئية لا تخضع للمزايدات، فضلاً عن كونها تعكس إرادة الشعب العراقي بكل أطيافه المتآخية، إلى جانب حق الشعوب الشقيقة في التحرر والعيش الكريم على أرضها، وأن لا أحد من المتصيدين والمفلسين يمكنه المزايدة على مواقف الحكومة العراقية، التي برهنت دائماً على صلابة الاستناد إلى الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض، والوقوف إلى جانبهم، ورفض الاحتلال والاعتداء والإبادة الجماعية والتهجير القسري، وكل ممارسات العدوان التي سكت عنها المجتمع الدولي".