أزمة تصنيف حزب الله والحوثيين: تضاؤل فرص التجديد لحكومة السوداني

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:54 (توقيت القدس)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في براغ، 13 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد "الإطار التنسيقي" توترات بسبب تصنيف حزب الله والحوثيين كمنظمات إرهابية، مما قلل من فرص رئيس الوزراء السوداني في الحصول على ولاية ثانية مع تزايد المعارضة له.
- هناك شبه إجماع بين قيادات التحالف على عدم التجديد للسوداني، مع استمرار المشاورات دون تقدم في اختيار رئيس وزراء جديد، مما يعقد المشهد السياسي.
- تتواصل الاحتجاجات ضد حكومة السوداني من قبل فصائل مسلحة، مما يعكس التحديات التي يواجهها في ظل الانقسامات الداخلية داخل "الإطار التنسيقي".

على مدى اليومين الماضيين، قدّم ثلاثة أعضاء بارزين في الائتلاف الحاكم في العراق، "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى والأحزاب العربية الشيعية باستثناء التيار الصدري، إفادات شفوية لـ"العربي الجديد"، أكدت تضاؤل آمال رئيس الوزراء العراقي

محمد شياع السوداني في الحصول على ولاية ثانية، بعد اتساع جبهة المعارضين، وتخلي عدد من داعميه عنه، إثر أزمة تصنيف حزب الله اللبناني، وجماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) على لائحة الإرهاب، وهو الإجراء الذي أكدت حكومة السوداني أنه خطأ، وتم نشره بدون تنقيح.

ومن المرتقب أن يعقد الائتلاف الحاكم في العراق اجتماعه الدوري، غداً الاثنين، من دون أي علامات على انفراجة قريبة في حسم مسألة الاتفاق الداخلي على رئيس الوزراء المقبل. ووفقاً لثلاثة مصادر سياسية شيعية، أحدها قيادي بارز في "الإطار التنسيقي"، قدّمت إفادات وأجوبة لـ"العربي الجديد"، بشأن ملف استحقاق تشكيل الحكومة، فإن جبهة الرفض لتجديد ولاية السوداني اتسعت بشكل كبير، بعد الأزمة الأخيرة. وقال أحدهم، وهو قيادي بارز في "ائتلاف دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، إن "هناك شبه إجماع على عدم التجديد للسوداني، وهذا تتفق عليه قيادات التحالف الرئيسة أبرزها، نوري المالكي، وقيس الخزعلي، وهمام حمودي، وعمار الحكيم"، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن الحديث الآن يرتكز على أسماء جديدة، وليس على السوداني"، معتبراً أن هناك قناعة داخل التحالف بوجوب تقديم رئيس وزراء جديد لا يتقاطع مع أي طرف، والسوداني دخل في خصومات مع أطراف شيعية مهمة، وما زالت مستمرة".

من جانبه، أكد عضو في البرلمان الحالي المنتهية ولايته، عن "الإطار التنسيقي"، الأمر ذاته، معتبراً أن "قرار تصنيف حزب الله والحوثيين لم يكن خطأ بالنشر، إنما قرار تم اتخاذه ضمن اشتراطات أميركية، وتم دون علم قادة الإطار التنسيقي، وهو ما ضاعف جبهة الرفض للسوداني"، كاشفاً عن وجود حراك سياسي شيعي ـ شيعي، يهدف لاستقطاب نواب فائزين عن ائتلاف رئيس الوزراء (الإعمار والتنمية) بغية إضعافه سياسياً داخل الإطار التنسيقي".

أمّا المصدر الثالث، وهو عضو في "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، فردّ بشكل مقتضب على "العربي الجديد"، حيال فرص تجديد حكومة السوداني الجديدة، بالقول إنها "معدومة بعد مشكلة الوقائع"، في إشارة إلى جريدة الوقائع التي نشرت قرار تصنيف حزب الله والحوثيين منظماتٍ إرهابيةً، مستدركاً بالقول: "المشاورات الآن حول رئيس حكومة جديد، دون التطرق للسوداني".

وقال القيادي في الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي" معين الكاظمي، في تصريحات للصحافيين، أمس السبت، إن "الخلافات الداخلية (داخل الإطار التنسيقي)، تعيق الوصول إلى توافق سريع، وهناك العديد من الأسماء المطروحة للمنصب، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي"، مشيراً أن "كل جهة داخل الإطار التنسيقي لديها أولوياتها الخاصة، وهو ما يجعل الحسم في اختيار المرشح الأمثل أمراً يحتاج إلى وقت إضافي". وأكد الكاظمي أن "الإطار مستمر في المشاورات، لكن حتى الآن لا يوجد مؤشر واضح على قرب الإعلان عن مرشح نهائي للمنصب، ولهذا نتوقع بأن تستمر الاجتماعات والنقاشات لأسابيع أخرى".

تصعيد الفصائل مستمر ضد السوداني

في غضون ذلك، تتواصل لليوم الثالث على التوالي، احتجاجات تنظمها فصائل عراقية مسلّحة في بغداد، وعدد من مدن جنوب ووسط البلاد، كان آخرها أمام مقر الإذاعة والتلفزيون (شبكة الإعلام العراقي) في منطقة الصالحية وسط بغداد، رفع فيها عناصر الفصائل أعلام حزب الله، ورددوا شعارات مناهضة لحكومة محمد شياع السوداني. كما شهدت البصرة، وميسان، وبابل، والنجف، تجمعات مماثلة، أمس السبت، في وقت تتواصل فيه الحملات الإعلامية من تلك الجهات، تتصدرها جماعة "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي، الذي يملك 28 مقعداً في البرلمان الجديد، ضمن "الإطار التنسيقي"، وهو ما يؤكد عمق الأزمة التي انتقلت إلى العلن بعدما كان التحفظ على السوداني مقتصراً على الاجتماعات الداخلية في التحالف الحاكم.

ويضم "الإطار التنسيقي"، الذي تأسس عام 2021، من جميع القوى العربية الشيعية عدا التيار الصدري، وهي: قوى "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"بدر" بزعامة هادي العامري، و"صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، وتيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف "النصر" بقيادة حيدر العبادي، "والإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وكتلة "السند" بزعامة أحمد الأسدي، وحزب "الفضيلة الإسلامي" التابع للمرجع الديني محمد اليعقوبي، و"العقد" بزعامة فالح الفياض، والمجلس الأعلى بزعامة همام حمودي، و"حقوق" بزعامة حسين مؤنس، الجناح السياسي لـ"كتائب حزب الله"، و"خدمات"، الجناح السياسي لجماعة "الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، "والأساس"، بزعامة نائب رئيس البرلمان الحالي محسن المندلاوي، إلى جانب أفراد وكتل صغيرة، تنضوي جميعها ضمن "الإطار التنسيقي"، وباتت تُشكّل أكثر من 170 نائباً في البرلمان الجديد، وفقاً لنتائج الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي.

المساهمون