أزمة "المشتركة" في أراضي 48: رئيس لجنة الوفاق يدعو الطيبي إلى التراجع
- رفضت "العربية للتغيير" الاقتراح، معتبرةً أنه غير توفيقي، بينما أكد طه أن الأحزاب فوّضت اللجنة بشكل ملزم، مشيراً إلى أهمية الالتزام بالقرار لتحقيق الوحدة ومحاربة العنف.
- أكدت الجبهة والتجمع التزامهما بقرار اللجنة، مشددين على أهمية الوحدة لمواجهة التحديات السياسية، ورفع نسبة التصويت لإسقاط حكومة اليمين.
طه: الواجب الوطني يتطلّب من جميع الأحزاب الالتزام بقرار اللجنة
طه: أعطينا الطيبي المكان الثاني في القائمة بموجب معايير معينة
دعا رئيس لجنة الوفاق الوطني في الداخل الفلسطيني الكاتب والأديب محمد علي طه، في حديث مع "العربي الجديد"، الحركة العربية للتغيير، إلى التراجع عن رفضها قرار اللجنة، والذي وافق عليه حزبا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، بشأن ترتيب المقاعد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة بقائمة ثلاثية، في مسعى لزيادة التمثيل العربي.
قرار اللجنة الذي دعا طه "العربية للتغيير"، برئاسة النائب أحمد الطيبي، إلى التراجع عن رفضه، أعطاها الموقعين الثاني والتاسع من بين أول عشرة مواقع في القائمة، بينما خصص الموقع الثالث والخامس والثامن لـ"التجمّع"، فيما حصلت "الجبهة" على الموقع الأول، أي رئاسة القائمة، والرابع، والسادس، والسابع، والعاشر.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
العربية للتغيير: ما طُرح ليس حلاً توافقياً
وعبّرت "العربية للتغير" عن "رفضها القاطع للاقتراح"، معتبرة أنّ "ما طُرح ليس حلاً توفيقياً، ولا يقترب حتى من مفهوم الوفاق، بل هو اقتراح مجحف وغريب ومستهجن، يتجاوز التفويض الذي مُنح للجنة، ويستهدف عملياً مكانة العربية للتغيير وحق جمهورها في التمثيل العادل". وقالت في بيان: "لقد لجأت المركبات إلى لجنة الوفاق من أجل إصلاح الخلل الذي نشأ خلال المفاوضات، وتقريب المواقف وإنقاذ إمكانية تشكيل القائمة الثلاثية، لا من أجل أن تتحول اللجنة إلى جهة تفرض على أحد الأطراف شروطاً أسوأ من تلك التي رفضها أصلاً في المفاوضات المباشرة".
طه: هناك أشياء معيّنة مثلاً نظرنا بها بما يتلائم مع الواقع، منها أنّ قضية النقب هي قضية حساسة، لذلك وضعنا تمثيل النقب في مكان متقدّم في القائمة
في المقابل، رأى طه أن الأمر مغاير، وأن الواجب الوطني والأخلاقي يتطلّب من جميع الأحزاب الالتزام بقرارات اللجنة، بعد توقيعهم على تفويض مُلزم؛ إذ قال في حديثة مع "العربي الجديد": "كنّا نتمنّى أن تتفق الأحزاب الثلاثة وحدها وتشكّل قائمة ثلاثية، وهذا ما طلبناه منهم وأعطيناهم فرصة امتدت لأكثر من شهر، ولكنهم لم يتّفقوا ثم عادوا وفوّضونا تشكيل القائمة". وأوضح أنه "لم نكتف بالتفويض وطلبنا حضورهم أمام لجنة الوفاق، وأن يوقّعوا أمام مستشار قضائي على تفويض لا رجعة منه، بأن يلتزموا بقرار اللجنة، ولا يحق لأي حزب من هذه الأحزاب التراجع عن ذلك".
وأردف طه أنه "وقّع عن كل حزب ثلاثة أشخاص، هم رؤساء القوائم: الدكتور يوسف جبارين، والدكتور أحمد الطيبي والأستاذ سامي أبو شحادة، وكل واحد معه شخصان. ونحن عملنا بمهنية كاملة. وضعنا خمسة معايير باتفاق كل أعضاء لجنة الوفاق، وحدّدنا كم علامة لكل معيار، وأعطينا كل حزب العلامة التي يستحقها على ذلك، وهو ما كان بموافقة جميع أعضاء لجنة الوفاق؛ حيث أخذ كل حزب ما يستحقه حسب هذه المعايير، فضلاً عن أخذنا بالحسبان اعتبارات أخرى".
الطيبي ينال المقعد الثاني
وتابع رئيس "الوفاق" قائلاً: "مثلاً، من الناحية الانتخابية، يأتي التجمّع بالمكان الثاني بعد الجبهة، ورغم ذلك أعطينا للدكتور الطيبي المقعد الثاني، بحسب هذه المعايير، باعتباره عضو كنيست قديماً وفعّالاً. أعطيناه أيضاً، على سبيل المثال، رئاسة الكتلة البرلمانية. وهناك أشياء معيّنة مثلاً نظرنا بها بما يتلائم مع الواقع، منها أنّ قضية النقب هي قضية حساسة، لذلك وضعنا تمثيل النقب في مكان متقدّم في القائمة، أيضاً حسب هذه المعايير".
وأضاف أن كل ما سبق "أخذناه بعين الاعتبار. ومن الطبيعي أن تكون لدى كل حزب من الأحزاب الثلاثة مآخذ على القرار، وتطلّعات إلى الحصول على المزيد". واستدرك بالقول: "لكن من ناحية أخلاقية واجتماعية، ومصلحة شعبنا، ومن أجل أن نحارب العنف وهذه الحكومة الغاشمة، ونستبدلها بحكومة أقل سوءاً، ومن أجل رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، ومن أجل الوحدة، يجب أن يلتزم أخلاقياً كل من وقّع بتوقيعه وأن ينفذ قرار لجنة الوفاق". وشدد على أن "الأحزاب فوّضت اللجنة تفويضاً لا رجعه فيه. يعني لا يحق لأي حزب أن يسحب تفويضه أو أن يتراجع عن القرار. ملزم بالموافقة على القرار، سواء أعجبه أو لم يعجبه، وأي ادّعاء بأن اللجنة تجاوزت صلاحياتها، مرفوض".
طه: مصلحة شعبنا تتطلب الالتزام بالقرار
ووفق قوله، "ممكن أنه (الطيبي) يتسرّع ولذلك لا نحكم على إنسان بساعة غضب". ودعا الطيبي إلى "الاحتكام للحكمة والعقل، من أجل مصلحة شعبنا، ومن أجل محاربة العنف، ومن أجل استبدال هذه الحكومة، ومن أجل ما يحدث لأهلنا في الضفة الغربية، ومن أجل مستقبل شعبنا، ومستقبل أحفادنا، ومن أجل المحافظة على أخلاقياتنا وعلى سمعتنا الطيبة، وعلى سمعة الحركة العربية للتغيير، وعلى مصداقيتها في توقيعها وتفويضها". وأكد دعوته الطيبي إلى "مراجعة نفسه واحترام قرار لجنة الوفاق. لقد عبّر عن غضبه وعدم رضاه، والإنسان ممكن أن يخطئ في ساعة غضب ويقول شيئاً غير منطقي، ولكن أنا أتوجه إليه أن يراجع نفسه".
أمّا في ما يخص استقالة بعض أعضاء لجنة الوفاق عقب صدور القرار، علّق طه بالقول إن "من استقال هو من يتوجّب عليه تفسير استقالته". وأوضح: "أحترمهم، فهؤلاء أصدقائي وأحبابي، وعملنا معاً لفترة طويلة. عندما اتخذنا القرار، أيده ستة أعضاء، وعارضه اثنان، بينما امتنع اثنان عن التصويت، أحدهما كان يريد منّا تأجيل القرار، لكن رفضنا التأجيل. من عارضا القرار لهما أسبابهما، وأرسلا لي رسائل محترمة ورسائل تقدير للجنة الوفاق، وكلها محبّة وأخلاق عالية وسامية في رسائلهما، مع تأكيدهما على الالتزام بقرارات اللجنة".
الجبهة: نلتزم بقرار "الوفاق" وننطلق لإسقاط الحكومة الفاشية
في السياق، أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بياناً أكدت فيه التزامها بقرار لجنة الوفاق، مؤكّدة "جهوزيتها للمساهمة في الانطلاقة الفورية للحملة الانتخابية نحو رفع نسبة التصويت وتسجيل أكبر إنجاز للقائمة المشتركة".
واعتبرت في بيان لها أن "إعادة تشكيل القائمة المشتركة ترجمة حقيقية للرغبة الجماهيرية الواسعة بإسقاط حكومة اليمين الفاشي وأجندتها الهادفة إلى تكريس الاحتلال ومواصلة حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، والى تصعيد الهجمة العنصرية على المواطنين العرب في البلاد وضرب حصانتها من خلال إفلات اليد لعصابات الجريمة المنظمة".
وأوضحت أنها كانت قد بادرت إلى تقديم تفويضها للجنة الوفاق "إيماناً منها بضرورة تعزيز الوحدة ورص الصفوف دون تأجيل، ادراكاً بأنه لا وقت للمناكفات أو الخلافات الداخلية وثمة حاجة ملحة للانطلاق بالعمل الانتخابي الوحدوي فوراً انتصاراً للخط الكفاحي المجرب الذي تمثله القائمة المشتركة بمركباتها الثلاثة".
"التجمع": الوقت للعمل، ونجاح القائمة لا يُقاس فقط بإنجاز تركيبتها، وإنما بقدرتها على إعادة الأمل والثقة إلى جماهيرنا
التجمّع: نحو أكبر إنجاز سياسيّ وانتخابيّ لجماهيرنا
بدروه، أصدر "التجمّع" بياناً أعلن فيه التزامه بقرار لجنة الوفاق. وأكد أن "مرحلة المفاوضات باتت وراءنا، وأن الأولوية الآن هي الإعلان الرسمي عن القائمة والانطلاق الفوري في الحملة السياسية والانتخابية، وتشكيل طواقم العمل خلال اليومين القريبين".
وأكد "التجمّع" أنه "آثر، طوال الشهر الأخير، النأي عن التصريحات الإعلامية والسجالات العلنية حول تفاصيل المفاوضات، انطلاقاً من قناعته بأن مطلب الساعة ليس إشغال جماهيرنا بالخلافات الداخلية، وإنما الاستعداد لواحدة من أشرس وأهم المعارك الانتخابية التي تواجه جماهيرنا العربية منذ عقود، في ظل تصاعد الفاشية والعنصرية والتحريض، وحجم التحديات السياسية التي تواجه شعبنا". ودعا "قادة الأحزاب الثلاثة وطواقمها إلى الاجتماع الفوري... للإعلان رسمياً عن القائمة الثلاثية، وتشكيل طواقم العمل السياسية والإعلامية والتنظيمية والميدانية، وإقرار البرنامج السياسي والخطة الاستراتيجية للحملة، استناداً إلى المداولات والجهود المشتركة التي جرت على مدار العام الأخير".
إلى ذلك، شدد التجمع الوطني الديمقراطي على أنّ "الوقت للعمل، ونجاح القائمة لا يُقاس فقط بإنجاز تركيبتها، وإنما بقدرتها على إعادة الأمل والثقة إلى جماهيرنا، ورفع نسبة التصويت والتمثيل العربي، وتحويل الوحدة الانتخابية إلى قوة سياسية وميدانية قادرة على مواجهة تمدّد الفاشية والإجماع الصهيوني العنصري ضدّ الأحزاب العربية، وإسقاط حكومة اليمين ومشروعها والتصدّي لمشاريع فرض التجنيد. ودعا جميع القوى والكوادر والناشطين إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية واللحظة التاريخية، والتكاتف لخوض هذه المعركة المصيرية بوحدة وثقة وقوة".