أرض الصومال: مقتل 14 في احتجاجات ضد كتاب "قانون عيسى"

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:21 (توقيت القدس)
ضابط شرطة في هرجيسيا بأرض الصومال، 13 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدينة بورما مواجهات عنيفة بين الشرطة والمحتجين، مما أدى إلى مقتل 14 شخصاً، بعد إعلان فعالية إطلاق كتاب "قانون عيسى" في زيلع، ما أثار جدلاً واعتبر تعدياً على حقوق القبائل المحلية.
- "قانون عيسى" هو نظام حكم عرفي تقليدي لقبيلة عيسى، معترف به من اليونسكو، وأثار إطلاقه توترات بين القبائل، حيث اعتبر سكان أودل وسَلال زيلع "حقٌّ قبلي" خاص بهم.
- دعا رئيس الإقليم إلى التهدئة وفتح تحقيق، بينما انتقدت شخصيات سياسية استخدام القوة ضد المدنيين، داعية إلى المصالحة.

قُتل 14 شخصاً على الأقل اليوم الجمعة في مواجهات بين الشرطة المحلية ومحتجين غاضبين في مدينة بورما، عاصمة إقليم أودل بإقليم أرض الصومال، الذي كان انفصاله عن الصومال عام 1991، وذلك بعد احتجاجات عنيفة عقب إعلان الحكومة المحلية السماح بإقامة فعالية إطلاق كتاب "قانون عيسى" (Xeer Ciise) في مدينة زيلع، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً في الإقليم.

ويعد "قانون عيسى" (Xeer Ciise) نظام حكم عرفي تقليدي يعود تاريخه لنحو 500 عام لقبيلة عيسى الصومالية، التي تقطن أجزاء شاسعة من منطقة القرن الأفريقي، تحديداً إقليم أرض الصومال وجيبوتي، وهو نظام متكامل للعدالة الاجتماعية والحكم يغطي توزيع السلطة وحل النزاعات وقضايا المجتمع، وقد اعترفت به اليونسكو رسمياً بوصفه جزءاً من التراث الثقافي الإنساني، مما يبرز قيمته في حفظ الثقافة المحلية وتعزيز السلم والمبادئ الإنسانية، مثل حقوق المرأة والطفل وحماية البيئة.

وأسفرت المواجهات منذ الخميس عن إصابات بين عدد من المدنيين، رغم عدم صدور إحصائية رسمية حول حجم الخسائر. وهاجم المحتجون عدداً من المنشآت العامة، من بينها مبنى البنك المركزي في بُوراما. وردّد المحتجون هتافات رافضة لإقامة الفعالية في زيلع، وقاموا بإغلاق بعض الطرق وإضرام النار في الإطارات، تعبيراً عن غضبهم من القرار الحكومي. وتدخلت قوات الشرطة التي أطلقت أعيرة تحذيرية في الهواء، فيما شهدت شوارع المدينة عمليات كرّ وفرّ بين المحتجين وقوات الشرطة المحلية، وحتى اللحظة، لم تُعلن الجهات الرسمية حصيلة نهائية للخسائر.

وفي أول تعليق له، عبّر رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله "عرّو" عن أسفه لسقوط أكثر من عشرة قتلى خلال المواجهات، مؤكداً فتح تحقيق رسمي ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز. وأمر الرئيس القوات العسكرية بالعودة إلى مواقعها، ودعا العلماء والتجار وشيوخ القبائل إلى العمل فوراً على تهدئة الأوضاع في أودل. وقال إن البلاد شهدت خلال الساعات الماضية "أحداثاً مؤلمة"، مؤكداً تضامنه مع أهالي الضحايا والمصابين، ومشدداً على أن النزاعات على الأراضي لن تُحل بالقوة أو الإقصاء. كما دعا سكان بُورما إلى العودة لحياتهم الطبيعية، مؤكداً أن الحوار هو الطريق الوحيد لتسوية الخلافات.

وفي السياق، دعت قيادة الشرطة في أرض الصومال سكان بُورما إلى ضبط النفس، محذّرة من تدمير الممتلكات العامة والخاصة. وقال قائد الشرطة عبد الرحمن عبد الله حسن (عبدي دييري) إن "مجموعات ذات مصالح خاصة" تستغل التوتر لتحقيق مكاسب. وطالب القبائل والقوى القبلية باللجوء إلى الحوار، بينما واصلت القوات الأمنية انتشارها في الأسواق والشوارع الرئيسية.

وكانت الحكومة المحلية قد أعلنت الأسبوع الماضي، بعد أيام من الجدل، أن مناسبة إطلاق كتاب "Xeer Ciise" ستُقام في زيلع في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2025، مؤكدة أن جميع مواطني أرض الصومال متساوون في الحق في استخدام الأراضي العامة، وأن أي مجموعة لا يمكنها احتكار منطقة بعينها. وتلا وزير الإعلام، أحمد ياسين شيخ علي أيانلي، القرار الحكومي، مؤكداً التزام الحكومة بتهيئة الظروف الأمنية والتنظيمية للفعالية، مشيراً إلى أن الرئيس مدّ "يد السلام" إلى سكان إقليمي أودل وسَلال لتعزيز الثقة والتعايش.

لكن قطاعات واسعة من سكان أودل وسَلال عارضت إقامة الفعالية في زيلع، معتبرين أن المدينة "حقٌّ قبلي" خاص بهم. وقد أدى الخلاف إلى توتر متزايد، خاصة بعد حوادث سابقة شهدت احتكاكات بين شباب من الطرفين، دفعت الحكومة إلى إرسال تعزيزات أمنية.

واتهم النائب محمد أبيب يوسف اليوم الجمعة، في تصريح صحافي للإعلام المحلي في مدينة هرجيسا، قوات الأمن بإطلاق النار على مدنيين غير مسلحين داخل بُورما، داعياً رئيس أرض الصومال عبدالرحمن إلى سحب القوات الأمنية فوراً من المدينة. وقال إن الحكومة أرسلت قوات إلى الإقليم لـ"قمع السكان"، بدلاً من جمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار.

وأشار النائب إلى أن الحكومة كان ينبغي أن تلعب دور الوسيط بين المجموعتين المختلفتين حول الفعالية، لكنها، وبحسب قوله، ساهمت في تأجيج التوتر. ودعا السكان والحكماء إلى التهدئة، مشيراً إلى أن وفداً برلمانياً سيبحث التطورات في المدينة.

بدوره، قال السلطان دهاوال، من وجهاء أودل، إن وفداً من الشيوخ اجتمع قبل أيام بالرئيس، وأبلغه رفضهم إقامة الفعالية في زيلع، معتبراً أن الحكومة اتخذت قرارها "بعجَلة" قبل استكمال المساعي القبلية.

من جانبه، أدان حزب "كاه" المعارض تعامل الحكومة مع المحتجين وقرار إقامة مناسبة "Xeer Ciise". وقال رئيس الحزب محمود حاشي عبدي اليوم الجمعة، في مؤتمر صحافي، بهرجيسا إن الحكومة اتخذت "قرارات متناقضة" أوقعت المجتمع في مزيد من الانقسام، داعياً إلى تعليق التحضيرات والتركيز على جهود المصالحة.

وأكد حاشي أن استخدام القوة ضد المدنيين "غير مبرر"، وأن الحكومة تتحمل المسؤولية عن أي تدهور أمني في الإقليم، لافتاً إلى أن أودل كان منطلق تأسيس أرض الصومال الحديثة، ولا ينبغي تجاهل صوت أهله. ودعا الأهالي إلى التهدئة، وطالب قوات الأمن بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة.

ولا تزال مظاهرات متقطعة تندلع في بعض أنحاء المدينة، فيما رفع بعض المحتجين أعلام حركة "أودل ستيت"، مطالبين بكيان إداري منفصل. ويخشى مراقبون من أن تتجدد المواجهات بين الشرطة والمحتجين الأيام المقبلة ما لم تحل الأزمة بين الشرطة والشباب المحتجين الرافضين لإقامة مناسبة إطلاق كتاب "قانون عيسى".