أردوغان يعلن عن خطة للإصلاح القضائي وحقوق الإنسان في تركيا

02 مارس 2021
الصورة
أردوغان قدم تفاصيل عن تعزيز الحريات وتأهيل قوى الأمن وتدريبها (الأناضول)
+ الخط -

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، عن خطة عمل الإصلاح القضائي وحقوق الإنسان في البلاد، متضمنة 393 فعالية مختلفة لتحقيق تسعة مبادئ عامة و50 هدفاً، تركز على تعزيز الحريات العامة وتأهيل الكوادر القضائية والقوى الأمنية، وصولاً إلى دستور مدني جديد.

وفي مؤتمر عقد في العاصمة أنقرة، كشف أردوغان عن خطة العمل التي وعد بها منذ أشهر، مقدماً تفاصيل عديدة حول تعزيز الحريات وتأهيل قوى الأمن وتدريبها على مبادئ حقوق الإنسان، بعد تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة التركية في التضييق على المعارضين.

ويعتبر الإصلاح القضائي وخطة عمل حقوق الإنسان واحداً من بابين واسعين للإصلاح طرحهما أردوغان في الفترة الأخيرة لمواجهة انخفاض شعبيته، ويتعلق الباب الثاني بالاقتصاد، ومن المنتظر الكشف عن الخطة المتعلقة به الأسبوع المقبل.

وفي ما يتعلق بالخطة، صرح أردوغان أن "خطة عمل حقوق الإنسان مثال على استمرار الإرادة في التغيير والإصلاح، وأنها أُعدت بعد استشارات مستفيضة، وبالإضافة لأنها تستند إلى مطالب الشعب، وهي مثال للتوافق الفكري بين الحكومة والشعب للوصول إلى ديمقراطية تعددية أكثر حرية وتشاركية، وأنها ستطبق خلال العامين القادمين. 

وأضاف أن "لجنة تعويضات حقوق الإنسان في تركيا ستقوم بتعويض أضرار المحاكمات المطولة من دون الحاجة للرجوع إلى المحكمة الدستورية، وأن قرارات هيئة المراقبة العامة ولجنة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا ستصبح متاحة للجميع".

وفي ما يتعلق بحقوق المرأة، أفاد أردوغان "نعمل على دعم فعالية مكاتب التحقيق الخاصة بجرائم العنف ضد المرأة، وسنواصل الكفاح مع كافة شرائح المجتمع حتى نصل إلى اليوم الذي لا تتعرض فيه أي امرأة للعنف".

وتشمل الخطة أيضاً "تقليل فترة المحاكمات وتدريب العاملين في السجون وتوفير أجواء مناسبة للأطفال في المحاكمات العائلية، عبر توفير قاعات محكمة مستقلة عن بقية المحاكم الجنائية، وعدم ارتداء القضاة الجبة القضائية أثناء وجود الأطفال".

وركزت الخطة بشكل كبير على التعليم والتدريب، إذ أعلن أردوغان عن رفع سنوات الدراسة في كليات الحقوق إلى 5 سنوات، وتعزيز كفاءة التعليم للوصول إلى كوادر قضائية مؤهلة.

وفي ما يخص حرية الصحافة، قال أردوغان "نعمل على تسهيل الأنشطة المهنية للصحافيين من أجل رفع المعايير الخاصة بحرية التعبير والصحافة".

وبذلك، كشف أردوغان عن أحد محاور الإصلاح في البلاد، بعد الانتقادات المحلية والدولية التي استهدفت أداء الحكومة في السنوات السابقة، ويتزامن ذلك مع سياسة خارجية جديدة تقوم على التقارب مع الاتحاد الأوروبي، وتقديم صورة جيدة للإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن.

الكاتب والباحث طه عودة أوغلو قال، لـ"العربي الجديد"، معلقاً على الخطة التي أعلن عنها أردوغان اليوم "كشف الرئيس التركي عن ملامح خطته لحقوق الإنسان، وهي بمثابة ميلاد جديد لدستور مدني جديد في البلاد، والبنود التي كشف عنها الهدف الأساسي منها هو القول أن الحكومة مستمرة في التغيير والإصلاح، وموجهة للشارع التركي الذي يتعطش لدخول المئوية الجديدة بتركيا جديدة دستورها مدني، وطي صفحة الدساتير العسكرية".

وأضاف أن "اللافت في هذه الخطة أنها جاءت متزامنة مع دعوة عشرات النواب في الكونغرس الأميركي، تطالب الرئيس بايدن بالضغط على تركيا في ملفات حقوقية، وممكن القول بأن خطة أردوغان جاءت استباقية لأي محاولات أوروبية وأميركية للضغط على تركيا في هذا الملف". 

 وتابع "بتصوري الخطوات التي أقدمت عليها تركيا في هذا المجال، وأيضاً في تغيير لهجتها حيال العديد من دول أوروبا وأميركا، لن تخفف الضغوط عليها، لأن هذه المشكلة واحدة من الكثير من المشاكل في مسار العلاقات التركية مع أوروبا وأميركا، والهدف الأساسي من تفعيل هذه المشكلة (حقوق الإنسان)، هو مقايضة أنقرة في ملفات أخرى في المنطقة".

من ناحيته، ذهب الكاتب فايق بولوط إلى القول إنه "للوهلة الأولى، نجد أن في الإطار العام والناحية النظرية لا يوجد ما يمكن الاعتراض عليه، ولكن عند النظر لخلفية هذه الأمور وممارسات حكومة أردوغان منذ نحو 20 عاما، تتولد الشكوك والتحفظات في تطبيق هذه الخطة، تماشياً مع المقاييس الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقضاء".

وأضاف بولوط "الأزمة الاقتصادية الحالية عميقة، ولا أعتقد أنه خلال عشية وضحاها يمكن الخروج من الأزمة، والإصلاحات ليس جذرية، وأعتقد أنها لن تشمل الشارع التركي، فقط تفيد الطبقة العليا وأرباب العمل أكثر من العمال والعاملين".

وأردف "الحكومة تدعي أنها عملت على دراسة مطولة للأوضاع في الشارع والمشكلة هي في التطبيق، وأي إنسان بسيط يدرك للأسف أن المشاريع التي بدأتها حكومات العدالة والتنمية تنقصها آليات كاملة، وهناك عشوائية تسيطر عليها، ولو أن هناك حسن نية".

وختم بالقول "الدول الغربية ستقف موقف المنتظر لتطبيق كل ما يقال في ملف حقوق الإنسان، لأنها لم تعد تصدق كلام حكومات العدالة والتنمية، وستحكم على العمل الميداني، وبالنهاية تعمل الحكومة على تجميل صورتها أمام الغرب، وخاصة أميركا، وعلى الحكومة خلق الجو وتمهيد الطريق للإصلاح كمطلب داخلي، من دون أن يكون ذلك بسبب مطالب دولية".

المساهمون