أردوغان وميرز: تباين المواقف حيال غزة وانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
أردوغان وميرز في أنقرة 30 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خلال اللقاء بين أردوغان وميرز، برزت تباينات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، حيث أكد أردوغان على أهمية العضوية الكاملة، بينما شدد ميرز على ضرورة تحقيق معايير كوبنهاغن.
- في الملف الفلسطيني، اختلفت مواقف الطرفين، حيث دافع ميرز عن موقف ألمانيا الداعم لإسرائيل، بينما انتقد أردوغان الهجمات الإسرائيلية على غزة واعتبرها إبادة جماعية.
- تناول اللقاء العلاقات الثنائية، مع التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، مكافحة كراهية الأجانب والإسلام، وتطوير التعاون الدفاعي، بما في ذلك بيع مقاتلات يوروفايتر لتركيا.

سيطر التباين على مواقف كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الخميس، خلال لقائهما في العاصمة أنقرة، في مسألتي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة. وعقب لقائهما عقد الجانبان مؤتمرا صحافيا، أكدا فيه عمق العلاقة التاريخية بين البلدين والرغبة برفع حجم التبادل التجاري، إلا أن وجهات النظر اختلفت بينهما في مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، رغم ترحيب برلين بذلك.

وقال أردوغان في كلمته: "ناقشنا علاقاتنا الثنائية وقضايانا الدولية انطلاقا من مصالحنا المشتركة وكحليفين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما أعربنا عن تطلعاتنا في ما يتعلق بعضويتنا الكاملة في الاتحاد الأوروبي، والتي نعتبرها هدفا استراتيجيا، وإذا حظيت إرادة تركيا الحازمة في هذا الشأن بالتقدير الذي تستحقه داخل الاتحاد، فسنتمكن من إحراز تقدم كبير في وقت قصير جدا، أعتقد أن الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي ستتضح بشكل أفضل عند النظر في التطورات بمنطقتنا وحول العالم".

في المقابل، قال المستشار الألماني: "نرغب أن نرى تركيا في الاتحاد الأوروبي، وطلبت أن يكون هناك حوار استراتيجي حول هذا الأمر، والشرط لذلك هو تحقيق معايير كوبنهاغن، ونرغب باستمرار ذلك وعودة بدء الحوار بأقرب وقت، ونأمل عقد الاجتماعات قريباً وسنتطرق لذلك".

ولدى تلقي كل من أردوغان وميرز سؤالاً حول معوقات الانضمام التركي للاتحاد الأوروبي والتطرق لمسائل الحقوق والحريات والتحقيقات التي طاولت بلدية إسطنبول، قال أردوغان: "نحن في تركيا مرتاحون، لأننا لطالما أكدنا  أن معايير كوبنهاغن ليست نهجا سلبيا بالنسبة لنا، وإذا تم التعامل مع تركيا وفقا لمعايير كوبنهاغن، فسيكون لدينا أيضا معايير أنقرة، ننفتح بها على أوروبا والعالم، تركيا ليست أي دولة أوروبية أو آسيوية، بل هي دولة ديمقراطية ولا توجد فيها أي مشكلة بالديمقراطية".

وأضاف حول التحقيقات في بلدية إسطنبول: "بغض النظر عن منصبك، في دولة القانون لا يمكن تجاوز القانون، وفي حال تجاوزه على السلطات القضائية في دولة القانون اتخاذ كل ما يلزم، وفي حال لم يتم فعله فإن الفساد والسرقة يستمران، وفي إسطنبول كانت التطورات بهذا الشكل والقضاء يعمل بهذا الأمر ويعمل ما يلزم".

ورد ميرز على السؤال بالقول: "الطريق لأوروبا يمر عبر معايير كوبنهاغن والقرارات في تركيا لا تطابق المعايير في ما يتعلق بالديمقراطية والحريات، لا تتوافق مع أوروبا، سيستمر الحوار وهناك مطالب بتقارير للمفوضية الأوروبية حول ذلك، وتقييم كل الدول الأوروبية، ليس ألمانيا لوحدها، وسنواصل الحوار وأبلغت عن قلقنا بهذا الصدد منها مثال استقلال القضاء، هناك مسائل لا تتوافق مع معاييرنا".

ومن الواضح أنه رغم رغبة الطرفين بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فإن تباين وجهات النظر لا تزال تسيطر على مواقفهما. وفي ما يخص الملف الفلسطيني أيضا برز الخلاف بين أردوغان وميرز، ففي الوقت الذي قال فيه المستشار الألماني إن "الحكومة الألمانية وقفت إلى جانب إسرائيل منذ تأسيسها، وأصبحت هذه الدولة ملاذا لملايين اليهود، لذلك ستظل ألمانيا دائما إلى جانب إسرائيل، وهذا لا يعني أنها تدعم كل قرار تتخذه الحكومة الإسرائيلية، حيث مارست إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس، وكان من الممكن لقرار واحد أن يمنع تضحيات لا داعي لها، كان بإمكان حماس أن تلقي سلاحها، لكانت هذه الحرب قد انتهت فورا، كان أطفال غزة رهائن لدى حماس، ونأمل أن ينتهي هذا الآن".

في ما يخص الملف الفلسطيني أيضا برز الخلاف بين أردوغان وميرز

وردّ أردوغان على كلام ميرز بالقول: "من ناحية قتل أكثر من 60 ألفا من بينهم أطفال ونساء ومسنون خلال هذه الفترة، حماس لا تملك قنابل، ولا أسلحة نووية، لكن إسرائيل تمتلك كل هذه الأسلحة، الليلة الماضية قصفت إسرائيل غزة تحديدا بهذه القنابل، ألا ترى هذا ألمانيا، بمهاجمة غزة يحاولون ترويضها عبر التجويع والإبادة الجماعية".

وخلال المؤتمر الصحافي، تطرّق أردوغان للعلاقات الثنائية في بقية الملفات، بالقول: "أكدنا مجدداً أن الجالية التركية المقيمة في ألمانيا هي قيمتنا المشتركة وثروتنا، وأكدنا الأهمية التي نوليها لمكافحة كراهية الأجانب والإسلام، والتي تفاقمت بلا هوادة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ووصلت أحياناً إلى حدّ العنصرية".

وأضاف: "تواصل العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة بين تركيا وألمانيا مسارها الإيجابي، ألمانيا هي أكبر شريك تجاري لتركيا في أوروبا، ونهدف إلى زيادة حجم تجارتنا، الذي بلغ 50 مليار دولار، إلى 60 مليار دولار في المستقبل القريب، كما ناقشنا التعاون الدفاعي، وفي ظل الظروف الأمنية المتغيرة في أوروبا، علينا تجاوز الصعوبات السابقة في شراء منتجات الصناعات الدفاعية والتركيز على المشاريع المشتركة". وأعرب أردوغان عن ترحيبه بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها ألمانيا مؤخرا في مسألة بيع تركيا مقاتلات يوروفايتر.

واعتبر أردوغان أن سورية أحرزت بقيادة الرئيس أحمد الشرع تقدما ملحوظا نحو السلام الدائم والهدوء والتنمية الاقتصادية، وأن هذه العملية ستتسارع أكثر مع رفع العقوبات، حيث إن ازدهار ورفاهية جميع أفراد الشعب السوري مع الحفاظ على سلامة أراضي البلاد ووحدتها، هو هدف تركيا الأساسي ونولي أهمية كبيرة لتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار.

في المقابل، قال ميرز: "ندخل مرحلة جيوسياسية جديدة، علينا تعزيز علاقاتنا مع شركائنا الاستراتيجيين، ولا يمكن إغفال تركيا حيث تربطنا علاقات وثيقة للغاية، نحن أيضا شركاء في حلف ناتو وهي أيضا طرف فاعل مهم في السياسات الأمنية، وسنحقق إمكانات أكبر وتتطلب الشراكة الناضجة بين تركيا وألمانيا دراسةً أكثر تفصيلا للقضايا الحساسة، كما يسرنا أن تركيا اشترت طائرة يوروفايتر".

وأكّد: "نحارب كراهية الأجانب، لدينا حرية دينية وبالطبع يحمي الدستور المسلمين أيضا، الدولة الألمانية مسؤولة عن حماية الحياة بغض النظر عن الدين، الجميع يستحقون هذه الحقوق بالتساوي"، مشددا على ضرورة "فرض عقوبات على روسيا، وبهذه الطريقة يمكن لروسيا الجلوس على طاولة المفاوضات".

المساهمون