استمع إلى الملخص
- أشاد أردوغان بموقف زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، الذي ساهم في تعزيز العملية السياسية، مؤكداً على مسؤولية البرلمان والأحزاب في تعزيز مناخ السلام، مع التركيز على تقديم الحلول لتحقيق منطقة خالية من الإرهاب.
- انطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية ونواب حزب ديم الكردي، مما فتح أجواء سياسية إيجابية، حيث دعا باهتشلي أوجلان لتوجيه مسلحي حزبه بإلقاء السلاح، وأعلن حزب العمال الكردستاني عن حلّ الحزب.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أن "تركيا الآن على أعتاب مرحلة انتعاش قوية خالية من الإرهاب"، مشيراً إلى أن اللجنة البرلمانية المعنية بتقديم إطار لمرحلة ما بعد حلّ حزب العمال الكردستاني نفسه ستعقد، يوم الجمعة، اجتماعاً هاماً يشمل التصويت على قرار لقائها مؤسس الحزب عبد الله أوجلان في سجنه في جزيرة إمرلي. واعتبر أردوغان أن دعوة حليفه، زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي أمس الثلاثاء، لإجراء اللقاء مع أوجلان "موقف شجاع"، مشيراً إلى أن اللجنة لديها اجتماع يوم الجمعة لاتخاذ القرارات الهامة.
وقال أردوغان، في كلمة أمام كتلة حزبه النيابية، استعرض فيها مواقف حزبه منذ توليه الحكم عام 2002: "نحن الآن على أعتاب مرحلة انتعاش قوية عبر تركيا خالية من الإرهاب، والتي ستؤدي إلى تحرر تركيا إلى الأبد من هذا القيد الذي دام نصف قرن، وتعمل الحكومة بوعي تام بأنها تحمل على عاتقها مسؤولية 86 مليون مواطن، وحزب العدالة والتنمية منخرط في هذا المسعى، وجرى إحراز تقدم إيجابي للغاية حتى الآن"، وأكمل "مع إنشاء اللجنة والمشاركة الواسعة فيها، اكتسبت العملية بعداً اجتماعياً وزخماً جديداً، وقدّم رئيس حزب الحركة القومية باهتشلي مساهمات لا مثيل لها في إيصال هذه العملية إلى حالتها الراهنة، بتصريحاته الجريئة والثاقبة منذ البداية".
وأوضح أنه "بناءً على اجتماع اللجنة أمس، سيُعقد الاجتماع القادم الجمعة، وقد حان الوقت لتخليص تركيا من آفة الإرهاب، ولهذا تقع مسؤولية ذلك على عاتق أعضاء البرلمان، ويتحمل كل عضو في البرلمان وجميع الأحزاب السياسية مسؤوليات حاسمة في تعزيز مناخ السلام، وحزب العدالة والتنمية يهدف إلى تقديم أقصى الإمكانيات في هذه العملية، مع التركيز على الحلول، وآمل في أن يتحلى جميع الأحزاب والأعضاء بالمسؤولية نفسها".
ولمّح أردوغان إلى رغبته بالتصويت لصالح اللقاء بقوله: "لا يساورني أدنى شك في أننا سنحقق عاجلاً أم آجلاً هدفنا في تركيا، ومنطقة خالية من الإرهاب، بتضافر جهود 86 مليون شخص، حيث نعلي مصلحة وطننا فوق كل اعتبار". ودعم أردوغان في كلمته دعوة حليفه، ودعا إلى "اتخاذ قرارات هامة في اللجنة دون قول ذلك بشكل صريح وعلني". وتقول وسائل إعلام تركية إن أردوغان منح الضوء الأخضر للقاء أوجلان، إلا أن هناك تردداً في القاعدة الشعبية، ويبدو أن عدم قول أردوغان ذلك بشكل واضح يعود إلى تبعات قانونية لاحقة ربما في حال عدم اكتمال المسار الحالي، ولهذا فإن صدورها من لجنة برلمانية تعطي شرعية لهذا النوع من اللقاء.
وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين، وبدعم من أردوغان، ليُطلق باهتشلي دعوة استثنائية في 22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل توجيه مسلحي حزبه بإلقاء السلاح، وإلغاء الحزب، مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم عشر لقاءات مع أوجلان في سجنه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط الماضي للحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن "الكردستاني" في مايو/ أيار الماضي عن حلّ الحزب، وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام بين الخامس والسابع من الشهر نفسه. وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الحزب سلاحها وحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي في 11 يوليو/ تموز الماضي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية لمناطق أخرى.
وتطرق الرئيس التركي في حديثه إلى الملف السوري، وقال: "تتواصل جهودنا لضمان تحقيق السلام والأمن الدائمين في سورية، وسنواصل الوقوف إلى جانب إخواننا في إعادة إعمار البلاد، حيث إن أمن سورية وفلسطين والسودان وشمال قبرص مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمننا، نحن حاضرون في كل مكان حول العالم من خلال منظماتنا الإغاثية ورجال أعمالنا، نكسب ونقدم، ولا نسير وراء حسابات غير إنسانية".