أجواء الحرب تُخيّم على يوميات الكويتيين

22 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
في مدينة الكويت، 20 يوليو 2026 (أنور الروقي)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تتعرض الكويت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية منذ فبراير، مما أثر على الحياة اليومية، حيث تحولت الدراسة إلى نظام عن بُعد، مما زاد من قلق الطلاب مثل عمر العنزي بشأن الامتحانات.

- ناصر الفضلي، موظف في القطاع الخاص، يفضل البقاء مع عائلته وتجنب الأماكن المفتوحة بعد تعرض مقر عمله لهجوم، مما دفع الشركة للعمل عن بُعد مؤقتاً.

- نورة العلي، أم لثلاثة أطفال، تشعر بقلق دائم على أبنائها بسبب الهجمات، وتفكر في استشارة طبيب نفسي لابنتها التي تعاني من خوف شديد.

تتوالى البيانات الرسمية شبه اليومية في الكويت بشأن تصدي الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية وما يسفر عنها من أضرار، من بينها فجر أمس الثلاثاء، فيما بات صوت صفارات الإنذار جزءاً من الواقع اليومي في الكويت، مع تواصل الاعتداءات الإيرانية على البلاد منذ أواخر فبراير/شباط الماضي في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. يحاول الكويتيون والمقيمون التكيّف مع أصوات صفارات الإنذار والدفاعات الجوية، ورغم أنهم يواصلون ممارسة أنشطتهم المعتادة، إلا أنهم يفعلون ذلك بشيء من التوجّس والحذر، مدركين أن حياتهم لم تعد كما كانت قبل زمن الحرب.

عمر العنزي، شاب كويتي (18 عاماً) تخرّج من الثانوية العامة أخيراً، يقول لـ"العربي الجديد"، إن العدوان الإيراني أدخله في حالة من القلق، خصوصاً أنه كان على أعتاب نهاية السنة الدراسية الأخيرة. ويضيف أن "التعليم تحوّل عن بُعد، طوال الأشهر الأولى من الاعتداءات الإيرانية على الكويت، وكنا خلالها مّعلّقين ما بين عودة الدراسة أو استمرارها عبر الإنترنت". ويصف تلك الحالة بالقول إنه "لم نكن نعرف ما إذا كنا سنؤدي اختباراتنا النهائية عن بُعد كذلك أم حضورياً، وهو ما حُسم بحضورها لاحقاً، ولكن قبل موعدها بفترة قصيرة للغاية، وهو ما ترك حالة من الجدل، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية". انعكس كل ذلك بحسب العنزي "إلى حالة من القلق والتشتت بيني وبين زملائي الطلبة، في حين كنا بحاجة إلى تركيز تام على الدراسة وحسب".

جزء من يوميات الكويتيين

خلال تأدية اختباراتهم النهائية، يوضح العنزي أنه وزملاءه، ورغم تلك الظروف المصاحبة، حوّلوا تركيزهم إلى إنهاء العام الدراسي بأفضل نتائج ممكنة. ويقول إن "صوت صافرات الإنذارات إضافة إلى أصوات الانفجارات أصبحت جزءاً من روتين الدراسة، وستكون جزءاً من ذكرياتنا، نحن الذين تخرجنا زمن الحرب".

ناصر الفضلي: تصاحب صفارات الإنذار أصوات انفجارات أو دفاعات جوية عادةً ما تكون فجراً

أما ناصر الفضلي (29 عاماً)، وهو مواطن كويتي يعمل في شركة كبرى في القطاع الخاص، فيقول لـ"العربي الجديد"، إنه "مع تواصل العدوان الإيراني على الكويت، وعلى الرغم من تكيّفي تقريباً مع هذه الظروف الاستثنائية، وما يصاحبها من صفارات إنذار وأصوات انفجارات أو دفاعات جوية، والتي عادةً ما تكون فجراً ما يسلب نومي في كل مرة، إلا أن حياتي اختلفت عمّا قبل زمن الحرب". ويوضح أنه يتحاشى الأماكن المفتوحة والسهر خارج المنزل، ويفضّل البقاء مع عائلته حتى في إجازات نهاية الأسبوع. ويختصر هذه الظروف الاستثنائية بالقول: "أحياناً أتخيّل أني أسمع صوت صافرات الإنذار من دون أن تدوي، ربما لكثرة ما سمعت صوتها".

يقع مقر عمل الفضلي وسط الكويت العاصمة، ويبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهو المبنى الذي اسُتهدف بهجوم إيراني فجر الثامن من مارس/آذار الماضي، وأسفر عن وقوع أضرار مادية كبيرة دون تسجيل إصابات. وكانت الشركة التي يعمل بها قد وجّهت موظفيها قبل ذلك إلى عدم الحضور إلى مقر العمل وأداء مهامهم عن بُعد.

وبينما يشير الفضلي في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى آثار استهداف مبنى برج مؤسسة التأمينات، يقول إن "موظفي الشركة شعروا بالهلع حيث يُعتبر البرج قريباً نسبياً من مبنى برج شركتنا". ويوضح أنه بعد استقرار الأمن بشكل عام "عُدنا باكراً إلى مقر العمل وسط الحرب، تحديداً بعد إجازة عيد الفطر (مارس الماضي)، وقبل عودة العمل إلى نسبة 100% في الجهات الحكومية (مطلع مايو/أيار الماضي)". من جهتها، تقول نورة العلي (44 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، إنه "على الرغم من اشتداد العدوان الإيراني على الكويت هذه الأيام، إلا أن الأوضاع العامة تبدو أكثر استقراراً". وتعزو ذلك في حديث لـ"العربي الجديد"، "إلى كوننا اعتدنا هذه الحالة المُربكة، إلى جانب نهاية العام الدراسي، حيث لا يُضاف إلينا كعائلة قلق إضافي متعلق بأبنائنا".

نورة العلي: نمارس حياتنا يومياً بشكل اعتيادي تماماً، لكن ما زال في داخلي هاجس قلق دائم على أبنائي

وتضيف العلي أنه "صحيح أننا نمارس حياتنا يومياً بشكل اعتيادي تماماً، لكن ما زال في داخلي هاجس قلق دائم على أبنائي، باعتباري أم، وأحرص على التحفظ (الإبقاء) عليهم دائماً بجانبي أو تحت أنظاري". وتصف حالة واحدة عن إحدى بناتها (11 عاماً)، قائلة إنها "كانت تبدأ بالبكاء بشكل هستيري في كل مرة تسمع فيها أصوات الدفاعات الجوية الكويتية، ولا نتمكن من السيطرة عليها حتى تتعب وتنام لا إرادياً". وتضيف أن ابنتها ظلت على هذه الحالة طوال أشهر، لافتة إلى أن "هذا الوضع أتعبني جداً وما زال، وأُفكّر جدياً أن أُراجع بها طبيب نفسي بعد أن تهدأ الأمور".

استهداف المنشآت في الكويت

بينما يكرر الحرس الثوري الإيراني في بياناته أن الهجمات على الكويت، ودول خليجية أخرى إلى جانب الأردن، يستهدف مواقع عسكرية أميركية، أعلن الجيش الكويتي، في بيان أمس، أن الدفاعات الجوية التابعة له اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، بعدما أُطلقت صفارات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد. من جهتها أعلنت وزارة الكهرباء الكويتية، في بيان أمس، "تعرُّض عدة محطات للقوى الكهربائية وتقطير المياه (أول من) أمس الاثنين، لهجوم لليوم الرابع على التوالي نتيجة العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له دولة الكويت". وأضافت أن "الهجوم أسفر عن اندلاع حرائق في عدد من مرافق هذه المحطات وتمت السيطرة عليها وإخمادها". 

وتواصل إيران اعتداءاتها على الكويت، منذ بدء التصعيد الأخير مع واشنطن في 12 يوليو/تموز الحالي، فيما شهدت، يوم الأحد الماضي، استهداف محطات الطاقة في البلاد، الذي كان الثاني من نوعه خلال يومين فقط، ما أدى، وفق وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، إلى اندلاع حريق ألحق أضراراً جسيمة في بعض مرافق إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه (لم تحددها). وكانت مؤسسة البترول الكويتية قد أعلنت السبت الماضي، تعرض أحد المواقع الحيوية في القطاع النفطي لـ"اعتداءات إيرانية غاشمة متكررة"، مضيفة أن الهجمات أسفرت عن عدد من الإصابات وخسائر مادية جسيمة. وطاولت الاعتداءات خلال الأيام الماضية أسفرت الاعتداءات عن إصابة عدد من رجال قوة الإطفاء العام، ومن العاملين في القطاع النفطي أثناء تأديتهم أعمالهم، إضافة إلى سقوط شظايا في عدد من المواقع والمناطق السكنية، أدت إلى أضرار مادية، نتيجة اعتراض القوات الكويتية للصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية.