مجلة أتالايار الإسبانية: التفاصيل الكاملة لخطة الحكم الذاتي المغربي للصحراء

12 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 22:57 (توقيت القدس)
مركبة تابعة لبعثة "مينورسو" في الصحراء، 25 نوفمبر 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خطة الحكم الذاتي المغربي للصحراء: تهدف إلى حل النزاع الصحراوي وتستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، وتعتبر الحكم الذاتي إطارًا تفاوضيًا جديًا وواقعيًا. الوثيقة أعدها مستشارون ملكيون وتستند إلى نماذج أوروبية.

- الهيكل التنظيمي والاختصاصات: توزع الخطة الاختصاصات بين الدولة والجهة، مع احتفاظ الدولة بالاختصاصات الحصرية وإنشاء سلطة تشريعية جهوية ومجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي.

- التنفيذ والمصادقة: تشمل الخطة آليات لتنظيم السلطة التنفيذية الجهوية، وتعرض على استفتاء وطني وتدمج في الدستور المغربي، مع آلية لتقييم النظام كل خمس سنوات.

نشرت مجلة أتالايار الإسبانية، أمس الأربعاء، ما قالت إنه تفاصيل النص الجديد لخطة الحكم الذاتي المغربي للصحراء، الذي قدّمه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال الاجتماع السرّي الذي انعقد في مدريد، الأحد الماضي، بمشاركة ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو والأمم المتحدة، في إطار المساعي الدولية لحلّ النزاع الصحراوي القائم منذ عقود، في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر الحكم الذاتي "الأكثر جدية وواقعية" ليكون إطاراً تفاوضياً.

وجاء في المجلة أنّ النص المُعدّ من نحو 40 صفحة هو عمل منسّق من ثلاثة مستشارين ملكيين بتكليف مباشر من الملك محمد السادس، وهم: الطيب فاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد علي الهمة. وقد تم إعداد هذا المشروع بدعم شامل من مؤسسات الدولة وخبراء متخصصين، مع إشارات واضحة إلى نماذج الحكم الذاتي الأوروبية باعتيارها نموذجاً مرجعياً. وفي ما يلي النص الكامل للخطة، قسماً بقسم، كما ورد في المجلة:

1: الأسس القانونية والهندسة المعيارية للنظام الأساسي

  • 1: تستعيد الوثيقة الأساس المرجعي لمبادرة عام 2007 التي أُحيلت إلى الأمم المتحدة تحت ولاية الأمين العام حينها بان كي مون، لكنها تحوّلها إلى نص مُنظَّم مادةً بمادة، يتضمن تعريفات معيارية، وبنوداً تفسيرية، وأحكاماً انتقالية، وآليات للمواءمة الدستورية، وإجراءات للرقابة، ما يجعله أقرب إلى نظام أساسي عضوي حقيقي قابل للمقارنة بأنظمة الحكم الذاتي الأوروبية؛ أكثر منه مجرد إعلان سياسي بسيط.
  • 2: توزيع الاختصاصات على تقنية مختلطة تجمع بين قائمة حصرية شاملة للاختصاصات الحصرية للدولة وقائمة مفصلة لاختصاصات الجهة، تُستكمل ببند فرعي مؤطر ينص على أن أي اختصاص لم يُسند صراحةً إلى الجهة يظل اختصاصاً وطنياً ما لم يُتفق رسمياً على خلاف ذلك.
  • 3: تُعرَّف الاختصاصات الحصرية للدولة تعريفاً ضيقاً وتشمل الدفاع الوطني، والأمن الاستراتيجي، والسياسة الخارجية، والتمثيل الدبلوماسي، والعملة، والسياسة النقدية، والجنسية، ورموز السيادة، والنظام القضائي الأعلى، وتُستثنى هذه المجالات من أي اختصاص جهوي حتى ولو كان مشتركاً.
  • 4: تُعدَّد الاختصاصات الجهوية قطاعياً وتشمل تخطيط استعمال الأراضي، والتخطيط العمراني، والتخطيط الاقتصادي الجهوي، والتنمية الصناعية والسياحية، وتدبير قطاع الصيد البحري، والسياسات الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والبيئة، وتدبير البنية التحتية المائية والطاقية، وتعزيز الثقافة، مع سلطة إصدار قواعد ملزمة في هذه المجالات.
  • 5: يُكرَّس صراحةً مبدأ الولاء الدستوري كقاعدة موجهة لممارسة الاختصاصات الجهوية، بما يعني أن كل سلطة ذاتية تمارس صلاحياتها في احترام وحدة الدولة، والتضامن الوطني، وانسجام السياسات العمومية الوطنية.
  • 6: ينص بند للحماية الدستورية على أنه في حال وقوع مساس خطير بالنظام الدستوري، أو بالوحدة الترابية، أو بالسير العادي للمؤسسات، يجوز للدولة، بصفة استثنائية ومؤقتة، تعليق بعض الاختصاصات الجهوية وفق إجراء مضبوط بدقة وخاضع لرقابة قانونية صارمة.

2: تنظيم السلطة التشريعية الجهوية والتمثيل الديمقراطي

  • 7: يُتصوَّر البرلمان الجهوي كمجلس أحادي الغرفة ذي شرعية مزدوجة، يجمع بين أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر وفق نظام تصويت نسبي جهوي وأعضاء مُعيَّنين من قبل القبائل الصحراوية المعترف بها، وفقاً للإجراءات المحددة في قانون تنظيمي يعرّف المعايير والإجراءات وضمانات الشفافية.
  • 8: تُدرج حصص صريحة لتمثيل النساء بحد أدنى إلزامي وآليات للتحقّق من لوائح الترشيح تضمن فعاليتها.
  • 9: يتمتع البرلمان بسلطة تشريعية جهوية كاملة في المجالات الداخلة ضمن اختصاصه، بما في ذلك القدرة على اعتماد قوانين تنظيمية جهوية بأغلبية معززة مؤهلة بهدف ضمان الاستقرار المعياري.
  • 10: يواصل الممثلون المنتخبون للجهة عضويتهم في البرلمان الوطني، بما يضمن المشاركة الكاملة والشاملة للإقليم في القرارات السيادية للمملكة.
  • 11: يُنشأ مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي يضم ممثلين عن القطاعات الإنتاجية والقبائل المعترف بها والمنظمات المهنية وجمعيات النساء والشباب، وتكون له صفة استشارية إلزامية بشأن الميزانية الجهوية ويتولى تقديم تقرير سنوي علني.

3: هيكلة الجهاز التنفيذي الجهوي وعلاقته بالدولة المركزية

  • 12: يرأس الجهاز التنفيذي الجهوي رئيس حكومة يعيّن رسمياً من قبل الملك وفق الآلية المقترحة من المغرب، القائمة على نظام تعيين مؤسساتي مؤطَّر بهدف ضمان الانسجام الدستوري ووحدة الدولة (وتشكّل هذه النقطة أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات؛ إذ تعارض جبهة البوليساريو هذا الأسلوب وتطالب بانتخاب مباشر لرئيس الجهاز التنفيذي الجهوي بالاقتراع العام، معتبرة أن الشرعية الشعبية المستقلة أمر لا غنى عنه، في حين تدافع الرباط عن نموذج تعيين أو تنصيب مؤطَّر لتفادي قيام قطب تنفيذي يتمتع بشرعية سياسية تنافس شرعية المؤسسات الوطنية).
  • 13: يتمتع رئيس الحكومة بسلطة تنظيمية جهوية، ويقود الإدارة الذاتية، ويعيّن كبار المسؤولين الجهويين، وله حق المبادرة التشريعية الجهوية.
  • 14: يمكن ترتيب المسؤولية السياسية للجهاز التنفيذي من خلال ملتمس رقابة بنّاء يشترط تعيين خلف.
  • 15: يعمل رئيس الحكومة أيضاً ممثلاً للدولة في الجهة، ضامناً للرابط العضوي بين الحكم الذاتي والوحدة الوطنية.

4: التنظيم القضائي وآليات الرقابة الدستورية

  • 16: يشمل النظام القضائي الجهوي محاكم الدرجة الأولى والاستئناف المختصة بتطبيق القوانين الجهوية، وتصدر أحكامها باسم الملك.
  • 17: تختص محكمة جهوية عليا بالبت النهائي في النزاعات المتعلقة بالقانون الجهوي، مع خضوعها للمراجعة الدستورية الوطنية.
  • 18: تنص آلية مُمأسسة لحل تنازع الاختصاصات على مرحلة تمهيدية إلزامية للتشاور داخل لجنة مختلطة بين الدولة والجهة قبل أي إحالة إلى المحكمة الدستورية.
  • 19: تتيح آلية للرقابة الدستورية للحكومة المركزية أو لعدد محدد من البرلمانيين الوطنيين إحالة نزاع معياري إلى المحكمة العليا.

5: الأنظمة المالية والضريبية والاقتصادية

  • 20: يقوم النظام الضريبي الجهوي على منظومة موارد ذاتية تشمل ضرائب ترابية محددة، وإتاوات عن استغلال الموارد الطبيعية، وجزءاً محدداً مسبقاً من الإيرادات الوطنية المتأتية من الإقليم.
  • 21: تُرسى آلية للانضباط الميزانياتي والتنسيق الماكرو-اقتصادي بهدف تجنب أي انحراف عَجزي.
  • 22: تضمن آلية ميزانياتية للتضامن الوطني مساهمة الجهة في ميزانية الدولة مع استفادتها في الوقت نفسه من صندوق توازن، تحت رقابة المجلس الأعلى للحسابات.
  • 23: يوفّر نظام ترابي خاص حمايةً للأراضي الجماعية ويؤطر قانونياً الامتيازات المنجمية والمشاريع الطاقية والاستثمارات الاستراتيجية.
  • 24: تخضع الاستثمارات الأجنبية لرقابة مزدوجة جهوية ووطنية، بما يقتضي ترخيصاً تراكمياً من السلطات المختصة في الجهة ذات الحكم الذاتي ومن الأجهزة المركزية للدولة، لضمان مطابقة المشاريع للتوجهات الاستراتيجية الوطنية ولمتطلبات الأمن الاقتصادي وللتوازنات الترابية (وقد كانت هذه النقطة محل معارضة صريحة من الجزائر خلال المفاوضات، التي ترغب في الاستفادة من ولوج اقتصادي أكثر مباشرة إلى الإقليم الذاتي، في حين يتمسك المغرب بقوة بمبدأ الرقابة التراكمية الجهوية والوطنية على الاستثمارات الأجنبية، معتبراً أن السيادة الاقتصادية والأمن الاستراتيجي لا يمكن أن يكونا محل أي تمييع).

6: سياسة المصالحة وعودة السكان وآليات الانتقال

  • 25: تنظم مقتضيات خاصة مشاركة أشخاص مخيمات تندوف، بما في ذلك التسجيل والقيد السكني في اللوائح والأهلية للترشح.
  • 26: تُنشأ لجنة دائمة لتنظيم عودة الصحراويين، تتمتع بصلاحيات التحقق من الهوية والرقابة الصارمة على النسب.
  • 27: تتوفر هذه اللجنة على إجراءات حضورية متناقضة، ونظام طعون، وآليات لتتبع الوثائق.
  • 28: تنظّم آلية انتقالية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مرفقة بعفو منظم يستثني الجرائم الخاضعة للقانون الدولي.

7: المصادقة الديمقراطية والإدماج الدستوري

  • 29: سيُعرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني يشارك فيه مجموع الهيئة الناخبة المغربية.
  • 30: ينص النص على إدماج نظام الحكم الذاتي في الدستور عبر إدراج باب خاص مرفق ببند عدم القابلية للمساس به.
  • 31: يخضع أي تعديل لاحق للنظام لإجراء معزز يقتضي أغلبية مؤهلة في البرلمان الجهوي والوطني.
  • 32: يرتبط تفعيل النظام بجهوية وطنية متقدمة بهدف تجنب أي إخلال بالمساواة الترابية.

8: الهوية والرموز وضمانات السيادة

  • 33: تظل الرموز الوطنية (العلم، النشيد، الشعار، والعملة) من الاختصاص الحصري للدولة.
  • 34: تُعرّف الهوية الحسانية مكوّناً متكاملاً من التراث المغربي وتتم حمايتها مؤسساتياً.
  • 35: يُنشأ معهد جهوي مخصص للثقافة الحسانية لضمان النهوض بها.
  • 36: تقتصر قوات الأمن الترابية على صلاحيات الشرطة الإدارية والقضائية المحلية وضمن تنسيق وطني.
  • 37: لا يُسمح بدبلوماسية موازية، ويتم التعاون الدولي الجهوي بالتشاور مع الدولة.
  • 38: لا تترتب على الاعتراف الدولي بنظام الحكم الذاتي أي وصاية خارجية دائمة.
  • 39: وضع جدول زمني للتنفيذ على مراحل مع مرحلة انتقال إداري.

9: تنفيذ ومتابعة وترسيخ نظام الحكم الذاتي

  • 40: تتيح آلية تقييم دورية كل خمس سنوات فحص سير عمل النظام.
  • 41: يستبعد بند عدم القابلية للرجوع الترابي أي تفسير لصالح حق الانفصال.
  • 42: تشارك الجهة في الاستراتيجية الأطلسية والأفريقية للمملكة في إطار منسق.

ولفتت المجلة في نهاية النص إلى أنّ الوثيقة لم تُنشر رسمياً بعد ولا تزال تخضع لتحكيمات ومشاورات قبل تقديمها في جولات عليا قد تعقد في واشنطن خلال إبريل/ نيسان أو مايو/ أيار المقبل، وأن النموذج المؤسساتي المقترح لم يأتِ من فراغ، بل أعده ثلاثة مستشارين ملكيين، بتكليف مباشر من الملك محمد السادس.