"آليات الترشيح" للسلطة الجديدة عقدة الحل الليبي

29 نوفمبر 2020
الصورة
شاغلو مناصب السلطة الجديدة أكبر عقد اللقاءات (فاضل سينا/فرانس برس)
+ الخط -

لا تزال آليات ترشيح شاغلي مناصب السلطة الجديدة عقدة الحل الليبي، على الرغم من انتهاء المهلة، اليوم الأحد، التي حددتها البعثة لأعضاء الملتقى لتقديم اقتراحات لآليات الترشيح، في الوقت الذي ينتظر وفدا مجلسي الدولة والنواب الأيام القليلة المقبلة، لبحث عدة ملفات، في المغرب، تتعلق بالوضع السياسي المقبل. 
وانتهى مجلس النواب من لقاءات ضمت أكثر من 110 نواب، احتضنتها مدينة طنجة المغربية خلال الاسبوع الماضي، اتفقوا خلالها على بدء اجتماعاتهم الرسمية وبشكل موحد في مدينة غدامس الليبية، لدعم مسارات الحل السياسي التي ستنتهي بعقد انتخابات وطنية نهاية العام المقبل. 
وبحسب عضو مجلس النواب المشارك في لقاءات طنجة محمد الرعيض، فإن الأربعاء المقبل سيكون أول أيام جلسات المجلس في غدامس لمناقشة ملفات وصفها بـ"بالغة الأهمية بالنسبة للمرحلة المقبلة". 
وفيما أكد الرعيض، في حديثه لــ"العربي الجديد"، أن المجلس سيعمل على دعم الجهود الأممية للتوصل إلى حلول سلمية للوضع في البلاد، أكدت مصادر برلمانية من طبرق أن اللقاء المقبل في غدامس لم يتوافق على تحديد موعده البرلمانيون في طنجة، وسينتظر نتائج لقاءات وفدي 13 + 13 الممثلين لمجلس النواب والدولة في المغرب خلال الأيام المقبلة. 
وقالت المصادر، وهما برلمانيان منحازان لعقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق؛ إن لقاءات لجنة 13 + 13 ستناقش ملف المناصب السيادية الثمانية وإمكانية طرح ضمانات أكثر لحصول كل إقليم جغرافي من أقاليم ليبيا الثلاثة على حصته من هذه المناصب، رغم الاتفاق على آليات الترشيح لها وتوزيعها جغرافياً في أبوزنيقة في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي، لكن جهوداً تبذل من جانب حلفاء صالح واللواء المتقاعد خليفة حفتر لعرقلة وصول اجتماع النواب في غدامس إلى نصاب قانوني، يمكن المجلس من تغيير رئاسته وإعادة النظر في اللائحة الداخلية، وخصوصاً البنود المتعلقة بنصاب التصويت على القرارات الكبرى. 

ودعت رئاسة مجلس النواب في طبرق، في بيان عاجل ظهر اليوم الأحد، اللجنة العسكرية 5+5 إلى "تحديد المدينة الليبية الأنسب لعقد جلسة لمجلس النواب واتخاذ ما يلزمه من إجراءات لضمان سلامة وأمن النواب".  
وحدد البيان، الذي حمل توقيع الرئاسة من دون ذكر اسم عقيلة صالح،  جدول أعمال الجلسة المقبلة أنه "يتضمن مناقشة مخرجات الحوار السياسي بما لا يتعارض مع الإعلان الدستوري وتعديلاته وتشكيل لجنة لإعداد مقترح توافقي لتعديل النظام الداخلي".  
وحول مطالب اجتماع النواب في طنجة بشأن تغيير رئاسة المجلس، قال البيان "عند طلب تغيير الرئاسة ينظر فيها للدستور والقانون واللائحة الداخلية". 

خلافات حفتر وصالح مستمرة
ورغم توافق حلفاء صالح وحفتر على السعي لعرقلة عقد الجلسة، التي تتطلب حضور 113 نائبا من أصل 170، عدد نواب المجلس، لتمرير أي قرار، إلا أن خلافات الاثنين المكتومة تبدو مستمرة، ويوضح أحد المصادر أنه فيما لا يزال حفتر يتمترس وراء السلاح ويتخذ خطوات في كل الاتجاهات لعرقلة مسيرة التوافقات السياسية، يبدو أن صالح يحصل على دعم من عدة عواصم لتولي منصب بارز في السلطة الجديدة، وتحديداً في المجلس الرئاسي الجديد، ولذا لم يبدِ مواقف معارضة لجهود توحيد المجلس في طنجة الذي سيفضي إلى استبعاده من منصبه رئيساً له. 
ولا تبدو العراقيل التي تستهدف مجلس النواب ذات أهمية بالنسبة للباحث السياسي الليبي زياد مؤمن، فدور مجلس النواب يتعلق بمراحل لاحقة، وتحديداً منح الثقة للسلطة الجديدة والتوافق على قاعدة دستورية للانتخابات العام المقبل، لكن فشل ملتقى الحوار السياسي في التوصل إلى توافق حول السلطة الجديدة يعتبر التهديد الأبرز للمرحلة الحالية. 
وتتطابق معلومات عدة ومصادر مقربة من أعضاء ملتقى الحوار السياسي حول قرب بدء البعثة الأممية في التواصل بشكل فردي مع أعضاء الملتقى، لأخذ موافقة حول مقترح أممي قدم للأعضاء يقضي باختيار كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة لثلاثة مرشحين للمجلس الرئاسي ومرشحين للحكومة، والتصويت على الأسماء المقترحة في جلسة لاحقة ومباشرة لأعضاء الملتقى، بعد حصول الأسماء المرشحة على تزكية من عشرة من أعضاء الملتقى. 

دفع حول التوافق
وتبدو تصريحات رئيسة البعثة الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز، تدفع بقوة أعضاء ملتقى الحوار السياسي نحو التوافق، إذ أشارت إلى أن فريقاً تابعاً للأمم المتحدة يحقق حالياً في ما وصفته بـ"مزاعم رشوة"، تحدثت عنها تقارير رافقت جلسات أعضاء الملتقى في تونس توازياً مع دعوتها لمعاقبة معرقلي الجهود للتوصل إلى حل سياسي لأزمة البلاد، وهو ما ترجمته بيانات دول أوروبية عدة بتهديد معرقلي الحوار السياسي بعقوبات، بالإضافة للولايات المتحدة الأميركية التي فرضت عقوبات على كيان مسلح موالٍ لحفتر. 
ويرى مؤمن، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن البعثة استولت على قرار الملتقى مستفيدة من الخلافات بين أعضائه، ويمكنها فرض أي مقترح ما دامت آلياتها المعلنة هي الاتصال الهاتفي بكل عضو من أعضاء الملتقى بشكل فردي، معبراً عن مخاوفه من أن تكون البعثة طريقاً لتمرير مشروع دولي يفرض فيه طبقة سياسية جديدة لصالح أطراف معينة، ما يحول الملف إلى ساحة لصراع دولي مجدداً. 
لكنه في الوقت ذاته لا يرى وجود أي رهان بالنسبة لليبيين سوى الرهان على أعضاء الملتقى للتوصل إلى تسوية خلافاتهم بشأن آليات الترشيح، ومحاولة تخفيف التدخل الدولي إلى أقصى حد يمكن معه نقل البلاد في المرحلة المقبلة بعيداً عن سيناريوهات الحرب التي لا تزال ممكنة، بحسب رأيه. 
وبالتزامن مع عراقيل مسار التوافق بين أعضاء الملتقى ورغبة لجنة 13 + 13 في اللقاء لبحث عدة ملفات، من بينها ملف شاغلي المناصب السيادية الثمانية، طفت عل سطح المشهد خلافات بين محافظ البنك المركزي الصديق عمر الكبير ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، على خلفية إعلان الأخير عن احتجاز إيرادات النفط الليبي في حساب لدى المصرف الليبي الخارجي بتعليمات من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، "إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة والتوافق بين الأطراف الليبية"، بحسب بيان لرئيس المؤسسة، وهو ما استدعى تصريحات سفارات غربية منها السفارة الأميركية والفرنسية اللتان جددتا دعمهما لمؤسسة النفط. 

شرعية للمنصب
ويعلق الأكاديمي الليبي ياسين العريبي من جانبه، معتبراً أن الجميع يبحث عن شرعية لـ"منصبه في هذا الوقت الحساس، السراج ورئيس مؤسسة النفط ومحافظ البنك؛ كلهم وجوه تعرف أن المناصب السيادية الطريق الوحيد لبقائها في المشهد المقبل في وقت قرر المجتمع الدولي إقصاءها جميعاً"، لافتاً إلى أن لإعلان حفتر عن عملية أمنية في الجنوب قبض خلالها على عدد من الإرهابيين هي "مسرحية في السياق ذاته". 
وكانت قيادة حفتر قد أعلنت، اليوم الأحد، عن تنفيذها لما وصفته بـ"العملية الأمنية" داهمت فيها كتيبتا طارق بن زياد و166 أحياء في مدينة أوباري، جنوبي البلاد، وألقت القبض على سبعة قياديين في تنظيم "القاعدة في المغرب العربي" وفي صحبتهم عدد من الوثائق والذخائر والأموال. 

مسرحية حفتر
ويوضح العريبي قائلاً، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن "خطوات حفتر مرتبكة جداً، أوضحتها كثرة عملياته الأمنية التي أطلقها في بنغازي لملاحقة الخارجين عن القانون، وأخرى لتقويض سلطة مليشيات في بنغازي، والآن يداهم أوكار الإرهاب، والملاحظ أنها عمليات لم تغادر أوراق البيانات وتحاول مسايرة المستجدات السريعة في التعامل الدولي مع الملف الليبي"، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن العراقيل التي تمر بها مسيرة توافقات أعضاء ملتقى الحوار السياسي لا تزال تعطي مساحة لأفراد الطبقة المتحكمة في مشهد الأزمة لمزيد من المناورات.

المساهمون