آلاف المعتقلين خلال تظاهرات مؤيدة لنافالني... وصدامات بـ"الثلج" مع الشرطة

23 يناير 2021
الصورة
تتواصل في العديد من أنحاء روسيا التظاهرات الداعمة للمعارض نافالني (Getty)
+ الخط -

واشنطن تندد باستخدام القوة ضد المحتجين في روسيا

اعتقلت قوات الأمن الروسية، اليوم السبت، أكثر من 3400 شخص خلال التظاهرات المؤيدة للمعارض أليكسي نافالني، بحسب "فرانس برس". وكانت منظمة "او في دي-انفو" غير الحكومية المتخصصة في تتبع التظاهرات في روسيا، قد أفادت في وقت سابق بأن الاعتقالات طاولت أيضاً زوجة نافالني، يوليا نافالنايا، وسط صدامات مع الشرطة، استخدم خلالها المتظاهرون كرات الثلج.

وتتزامن هذه التطورات مع دخول كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا على خط الأزمة.

وتأتي التظاهرات في جميع أنحاء روسيا بدعوة من أنصار نافالني، للمطالبة بالإفراج عنه، على الرغم من ضغوط السلطات.

وشهدت منطقة وسط موسكو، ولا سيما ساحة بوشكين، اشتباكات متفرقة بين المتظاهرين والشرطة باستخدام العصي ورذاذ الفلفل، بينما ردد المحتجون هتافات مثل "العار، العار!" بحق أفراد الأمن، و"روسيا بلا بوتين"، في إشارة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأظهر شريط فيديو استعانة المتظاهرين بكرات الثلج في مواجهة قوات الأمن الروسية، التي قابلت المحتجين بالعنف.

وانطلقت التظاهرة "غير المصرَّح بها" لأنصار نافالني، ظهر اليوم، بعد احتشاد أغلب المشاركين فيها بساحة بوشكين وسط موسكو. وتباينت التقديرات لأعداد المشاركين بين نحو 4 آلاف، وفق أرقام وزارة الداخلية الروسية، و40 ألفاً، بحسب وكالة "رويترز".

وكان من بين المعتقلين زوجة نافالني التي أعلنت أنه جرى توقيفها من قبل الشرطة الروسية في موسكو خلال تظاهرة دعم لزوجها المسجون.

وقالت بنبرة سخرية على صفحتها في "إنستغرام"، حيث نشرت صورة "سيلفي" التقطتها في عربة الشرطة: "اعذروني على رداءة نوعية (الصورة)، الضوء سيئ في عربة نقل المساجين".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @yulia_navalnaya

وكانت محكمة مدينة خيمكي في ضواحي موسكو قد قررت، يوم الاثنين الماضي، حبس نافالني لمدة 30 يوماً بعد اعتقاله في مطار "شيريميتييفو" الدولي في أثناء عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقى منذ أغسطس/ آب الماضي العلاج بعد تسميمه بغاز أعصاب من مجموعة "نوفيتشوك".

وأُوقِف نافالني عند مروره بنقطة مراجعة جوازات السفر، إذ كان مدرجاً على قائمة المطلوبين بذريعة "الانتهاكات المتكررة لفترة الاختبار" لأداء حكم بالسجن مع وقف التنفيذ في قضية "الاختلاس" بشركة "إف روشيه فوستوك" الصادر في عام 2014، بينما ينفي نافالني التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته لها دوافع سياسية.

موسكو تطلب "توضيحات" من واشنطن 

دولياً، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن على سفارة الولايات المتحدة في موسكو تقديم توضيحات حول نشر معلومات على موقعها تحدد مواقع التظاهرات التي نظمها المعارضون، لافتة إلى أنها ستستدعي الدبلوماسيين الأميركيين.

وكتبت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على "فيسبوك": "ماذا يعني ذلك، (هل يعني) التأثير أو إعطاء تعليمات (للمتظاهرين)؟"، مضيفة أن "على الزملاء الأميركيين أن يحضروا إلى ساحة سمولينسكايا (مقر الخارجية الروسية) لتقديم توضيحات".

وكانت تشير إلى نشر السفارة على موقعها تحذيراً يدعو المواطنين الأميركيين إلى عدم التوجه إلى أماكن التظاهرات المقررة السبت في روسيا، محددة في هذا النص أسماء المدن والشوارع التي ستشهد تجمعات.

ورأت الخارجية الروسية أن هذا الأمر بمثابة تشجيع للمتظاهرين، مشيرة إلى أنه لو تصرفت السفارة الروسية في واشنطن على هذا النحو، لأدى ذلك إلى "تهديدات بعقوبات وعمليات طرد لدبلوماسيين روس".

في المقابل، نددت الولايات المتحدة بلجوء موسكو إلى "أساليب عنيفة" بحق عشرات آلاف المتظاهرين في أنحاء روسيا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان، إن "الولايات المتحدة تدين بشدة استخدام أساليب عنيفة ضد المتظاهرين والصحافيين نهاية هذا الأسبوع في مدن في مختلف أنحاء روسيا".

وأضاف برايس: "نحض السلطات الروسية على الإفراج عن جميع الموقوفين لأنهم كانوا يمارسون حقوقهم الأساسية، وعلى الإفراج فوراً ومن دون شروط عن أليكسي نافالني".

وتابع المتحدث أن "المحاولات الدائمة لقمع حق الروس في التجمع سلمياً وقمع حرية التعبير واعتقال المعارض أليكسي نافالني، إضافة إلى قمع التظاهرات التي أعقبت ذلك، هي مؤشرات مقلقة على فرض قيود جديدة على المجتمع المدني والحريات الأساسية"، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

من جانبها، حثّت بريطانيا روسيا على احترام الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان بعد الاعتقالات.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان: "نشعر بقلق بالغ إزاء احتجاز المحتجّين السلميين، ونواصل مراقبة الوضع من كثب".

وأضافت: "نحثّ الحكومة الروسية على احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان والامتثال لها، والإفراج عن المواطنين المحتجزين خلال الاحتجاجات السلمية".

في سياق موازٍ أيضاً، أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن أسفه لـ"التوقيفات الكثيفة" و"الاستخدام غير المتكافئ للقوة" خلال التظاهرات التي شهدتها روسيا.

وأضاف بوريل في تغريدة: "سنناقش الاثنين المراحل المقبلة مع وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي"، علماً أن الاتحاد يطالب بالإفراج عن نافالني، ويرتقب أن يناقش المجتمعون التدابير الواجب اتخاذها دعماً لهذا المطلب.

ويطالب العديد من الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي بإقرار عقوبات جديدة على روسيا، لكن ذلك يتطلب إجماع أعضاء الاتحاد الـ27.

المساهمون