آفاق توريد الأسلحة الروسية لإيران: حسابات الربح والخسارة

23 أكتوبر 2020
الصورة
لا تحتاج طهران إلى التكنولوجيا الصاروخية (مرتضى نيكوبازي/Getty)
+ الخط -

يفتح رفع الحظر الأممي على توريد الأسلحة إلى إيران اعتباراً من 18 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، المجال واسعاً أمام روسيا لإبرام عقود عسكرية جديدة مع حليفتها، لكن تساؤلات عدّة لا تزال تخيّم حول مدى جاهزية الكرملين لتطوير التعاون العسكري مع طهران، في ظلّ مخاطر فرض عقوبات أميركية على الشركات المتعاونة معها، بالإضافة إلى مواقف اللاعبين الإقليميين، والتشكيك في القدرات المالية الإيرانية على إبرام صفقات كبرى.
ومن مؤشرات سعي موسكو لتقديم دعم دبلوماسي لطهران في التصدي للمحاولات الأميركية لإعادة تفعيل العقوبات الدولية، استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، في العاصمة الروسية نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وتأكيده أن محاولات واشنطن "لا آفاق لها". وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، آنذاك، لوكالة "إنترفاكس"، أن الإجراءات الأميركية الجديدة لن تكون لها أي تداعيات سياسية أو عملية على تعاون بلاده مع إيران، مشدداً على أن موسكو تتخذ ما يلزم لحماية نفسها من "تأثير واشنطن الهدّام"، على حدّ تعبيره. 

قد تنصت موسكو إلى المخاوف الإسرائيلية، في ظل العلاقة الجيدة بين بوتين ونتنياهو

في هذا الإطار، يعتبر مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو، رسلان بوخوف، أن روسيا لن تسترشد عند بتّها في مسألة توريد الأسلحة لإيران من عدمها، بالموقف الأميركي، بقدر ما ستنصت إلى المخاوف الإسرائيلية، في ظل العلاقة الجيدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي حديث لـ"العربي الجديد"، يتوقع بوخوف أن يكون الاعتراض الإسرائيلي "هو عامل التأثير الرئيسي على تحديد موسكو موقفها من مسألة توريد الأسلحة إلى طهران"، مضيفاً إلى ذلك أن "إيران تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً بسبب تفشي كورونا، وستسعى سلطاتها لعدم زعزعة الأوضاع قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في العام المقبل".  

وحول أنواع الأسلحة التي قد تحتاج إيران لشرائها من روسيا والأخرى المتوافرة لديها، يرى الخبير الروسي أن "الأولوية القصوى هي نظم الدفاع الجوي والطيران الحربي". في المقابل، لا تحتاج إيران، بحسب بوخوف إلى "التكنولوجيا الصاروخية التي أثبتت كفاءتها أثناء الضربات على القواعد الأميركية في العراق انتقاماً لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. كما استثمرت إيران، شأنها في ذلك شأن تركيا، في إنتاج طائرات مُسيّرة ضاربة، بالإضافة إلى الأسلحة النارية التي قد تبدأ بتصديرها لاحقاً".
ولا يستبعد بوخوف أخيراً احتمال إبداء موسكو تعاوناً مع إيران في مسألة إقراضها لشراء الأسلحة الروسية، مذكّراً بأن روسيا أقرضت تركيا لشراء منظومات صواريخ "إس 400" ("تريومف") للدفاع الجوي، رغم أن أنقرة تبدي، على عكس طهران، عداوة أكبر تجاه موسكو في الملفات الإقليمية، مثل الأزمة السورية.

بدوره، يستبعد الخبير في مركز بحوث قضايا الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين بلوخين، هو الآخر احتمال أخذ روسيا بالتهديدات الأميركية بفرض عقوبات على موردي الأسلحة إلى إيران، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تسوية النزاع في إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان هي الشغل الشاغل للسياسة الخارجية الروسية حالياً، لا إبرام صفقات عسكرية مع طهران. ويرى بلوخين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يتبنى موقفاً مفاده أن إيران هي الراعي الرئيسي للإرهاب، ولا يقبل أي حلول وسط. لكن من المؤكد أن روسيا ستدافع عن حليفتها دون النظر إلى موقف واشنطن التي تعتبرنا خصماً من خصومها".

احتمال إبداء موسكو تعاوناً مع إيران في مسألة إقراضها لشراء الأسلحة الروسية

وفي السياق ذاته، تساءلت صحيفة "فزغلياد" الموالية للكرملين، عما إذا كانت روسيا ستتمكن من تزويد إيران بالمقاتلات ونظم الدفاع الجوي، بعد انتهاء سريان مفعول العقوبات الأممية التي كانت تمنع التعاملات مع الجمهورية الإسلامية في السوق الدولية للأسلحة.
وفي مقال بعنوان "من يبيع الأسلحة لإيران رغم الحظر الأميركي؟"، لفتت الصحيفة إلى أنه يمكن للسلطات الإيرانية من الآن شراء الأسلحة بحُرّية من أي مصادر وبيعها لأي دول تراها، مشككة في الوقت ذاته في أن تكون مثل هذه الإمدادات مجدية للجانب الروسي من وجهة النظر التجارية. كما شكّك المقال في دقة تقديم السلطات الإيرانية رفع الحظر على أنه انتصار دبلوماسي على الولايات المتحدة، رغم أن هذه الأخيرة لم تتمكن من تمرير مشروع قرار الحظر عبر مجلس الأمن الدولي، ولا من إعادة تفعيل العقوبات الأممية في إطار إجراء منصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني بسبب انسحابها من الصفقة في عهد ترامب.

ورأت الصحيفة أنه لا ينبغي اعتبار الولايات المتحدة طرفاً خاسراً، فهي سلكت طريقاً آخر، وهو طريق العقوبات أحادية الجانب السارية خارج الأراضي الأميركية، ما يجعلها أشبه بحظر دولي، مستبعدة أي احتمال لوقوف الاتحاد الأوروبي في وجه واشنطن من أجل توريد الأسلحة إلى إيران. وفي ما يتعلق بالعقبات أمام توريد الأسلحة الروسية إلى إيران، لفتت "فزغلياد" إلى أن إيران ليست لديها السيولة اللازمة لشراء الأسلحة، مشككة في وجود جدوى تجارية لروسيا من منح إيران قروضاً لشراء معداتها العسكرية.