"قسد" تلغي قرارها رفع سعر المحروقات وتحذر من "الفتنة"

"قسد" تلغي قرارها رفع سعر المحروقات وتحذر من "الفتنة"

19 مايو 2021
الصورة
سقط قتيل وجرحى خلال التظاهرات ضد رفع سعر المحروقات (Getty)
+ الخط -

أعلنت "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، اليوم الأربعاء، أنها ألغت القرار الذي أصدرته أخيراً بشأن رفع أسعار المحروقات في مناطق سيطرتها، وذلك عقب احتجاجات واسعة ومظاهرات من الأهالي وانتقادات لمعارضين، فيما حذرت القيادة العامة للمليشيات السكان من الانجرار وراء "الفتنة".
وزعمت "الإدارة الذاتية" في بيانها أن الإلغاء جاء نزولا عند رغبة الشعب، ونص القرار الجديد على العودة إلى الأسعار القديمة لحين صدور قرار آخر بهذا الموضوع.
وكانت مظاهرات واسعة قد اجتاحت أمس مناطق متفرقة تخضع لسيطرة "قسد" تخللها إغلاق وإضراب عام احتجاجا على قرار رفع الأسعار واتهامات لـ"قسد" بالفساد والسرقة. وتعاني عموم المناطق الخاضعة للمليشيا من ضائقة اقتصادية تترافق مع شح في المياه وتراجع في الزراعة وانتشار البطالة.
وقالت مصادر "العربي الجديد" إن "الإدارة" اجتمعت صباح اليوم بشكل عاجل تزامنا مع خروج مظاهرة في مدينة المالكية بريف الحسكة، وتنفيذ إضراب عام احتجاجا على السياسات التي تتخذها "قسد" في المنطقة.
من جانبها حذرت القيادة العامة لـ"قسد" في بيان لها السكان في مناطق سيطرتها من الانجرار خلف "الفتنة والألاعيب"، مضيفة: "تابعنا بحرص الأحداث التي حصلت البارحة في مدينة الشدادي ومناطق أخرى ضمن مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، وهنا نريد أن نعلن لشعبنا وللرأي العام عن موقفنا تجاهها، ونؤكد أن الجهات الخدمية والمدنية المسؤولة في الإدارة الذاتية هي المعنية بكافة المسائل المتعلقة بمطالب واحتجاجات المواطنين المتعلقة بارتفاع أسعار المحروقات وليست قوات سورية الديمقراطية."
وقال البيان: "قواتنا، قوات سورية الديمقراطية، مسؤولة عن حماية المنطقة، وأعوام طويلة وهي تؤدي مهامها في الحفاظ على الأمن والاستقرار فيها، وخاضت حربًا شرسة ضد إرهاب داعش والتنظيمات الأخرى، حيث قدمت التضحيات الكبيرة في سبيل أن ينعم شعبنا بحياة آمنة وطبيعية في مناطقنا، وعلى هذا الأساس، نشدد على أن جميع الفعاليات الاحتجاجية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لضرب الأمن والاستقرار، والفعاليات التي تؤجج العنف تشكل خطرا على المجتمع وليس لها فائدة لشعبنا."
وزعم البيان: "لوحظ خلال الفعاليات الاحتجاجية التي حدثت البارحة في الشدادي أن عددًا من الأشخاص المقنعين وكذلك عدد آخر من المسلّحين ينخرطون ويختبئون بين المحتجّين، ويهاجمون نقاط ومراكز القوّات الأمنية. على شعبنا أن يكون حذرًا وألا ينجر خلف الفتنة التي تحاول بعض الأطراف إثارتها، كما ندعوه إلى الحذر اتجاه تلك المحاولات وعدم الانخداع بألاعيب تلك الأطراف والتعبير عن مطالبه ضمن الحقّ القانوني المشروع".
وكانت المظاهرات المناهضة لـ"قسد" قد تعرضت أمس لإطلاق نار خلال محاولة "قسد" فضها وأدى ذلك إلى مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين بينهم طفلة بجروح متفاوتة الخطورة.
يسود الترقب، منذ صباح اليوم الأربعاء، في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية" () شمال شرقي سورية، لقرار من المتوقع أن تصدره هذه القوات، بعد ، أمس الثلاثاء، على رفع الأخيرة لأسعار المحروقات، وسط انتقادات من جهات معارضة لسياستها، في حين تكبدت قوات النظام السوري خسائر بشرية في هجوم جديد من تنظيم "داعش" في البادية.

وكان "المجلس الوطني الكردي"، المعارض لسياسات "قوات سورية الديمقراطية"، قد أدان قرارها رفع الأسعار قبل أن تتراجع عنه، محذراً من تبعاته.
وقال المجلس، في بيان، إنّ "هذا القرار سيكون له تداعيات خطيرة على جميع مستلزمات الحياة، من أسعار المواد الغذائية والبضائع والنقل والشحن والكهرباء، وسيخلق حالة عدم استقرار إضافية في المنطقة، لدفع ما تبقى من أبناء شعبنا إلى الهجرة بحثاً عن الأمان ولقمة العيش. كما يبدد الآمال لدى أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء بالعودة لأرض الوطن، وتحسين ظروف معيشتهم، وإلغاء كافة الأحكام والقوانين التي كانت أحد أسباب هجرتهم. كما يأتي هذا القرار للتغطية على الفساد المستشري في هذه الإدارة، والتحكم بمصير الشعب".
وفي شمال غرب سورية، قالت المصادر إنّ الجيش التركي، المتمركز في ريف حلب الشمالي الغربي بناحية عفرين، قصف، صباح اليوم الأربعاء، مناطق تخضع لسيطرة "قسد" في محاور شرا وشيروا. وأوضحت أنّ القصف تركز على قرى مالكية ومرعناز وشوارغة وقلعة شوارغة وسوغانيكة وبينه وكوليت ومياس، من دون سقوط خسائر بشرية.

تكبدت قوات النظام السوري خسائر بهجوم جديد لـ"داعش"

إلى ذلك، قالت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، إنّ قوات النظام السوري تكبدت، أمس الثلاثاء، خسائر بشرية في هجوم جديد من خلايا تنظيم "داعش"، على دورية عسكرية في ناحية المتايهة ببادية مسكنة في ريف حلب الشرقي.
وأوضحت أنّ دورية مشتركة لقوات النظام والمليشيات الإيرانية تعرضت لهجوم مباغت على الطريق الجنوبي لقرية المتايهة، ما أوقع ثمانية قتلى على الأقل وخمسة جرحى، جرى نقلهم إلى المستشفى العسكري في مدينة حلب.
وجاء الهجوم، بحسب المصادر، بالتزامن مع تواصل عمليات التمشيط من قبل قوات النظام، بدعم روسي، على محور أثريا ـ خناصر في ريف حماة الشمالي وريف حلب الجنوبي الشرقي. ورغم عمليات التمشيط المستمرة في البادية منذ شهور إلا أن الهجمات من خلايا "داعش" مستمرة بشكل شبه يومي، مكبدة النظام خسائر بالأرواح والعتاد.

المساهمون