أحببتُ الفجرَ بمزاج القُبّرة

أحببتُ الفجرَ بمزاج القُبّرة

15 يناير 2022
وجدان - عامر الطيب
+ الخط -

أقفُ كالمُسافرِ وَبيَدي عَدَسة
حقيبةٌ وخبزٌ وبَخُورٌ لِطردِ الأشباح.
قلتُ إنَّني أقفُ كمُسافِر
وعنَيْتُ أنَّ العالمَ 
سيكونُ صَغيراً كالقَعرِ 
بقدرِ مَا أنقلُ خطواتي.
▪▪▪

أحببتُ الفجرَ بمزاجِ القُبّرة
النهارَ بِمَزاجِ الجُذورِ الرَّطبَة 
أوَّل المَساءِ 
وَآخِرَهُ 
بِمَزاجِ مَنْ يَوَدُّ اللَّحاقَ بالرَّكب.
...
دائماً وأحياناً 
لمرَّاتٍ قليلةٍ ونادرة
بعدما أنتهي كلّياً
تبدأُ الأشياءْ.

▪▪▪

فجأةً أقولُ لَكِ إنّني أحبُّكِ
فتتجمّدين كذراعٍ
تنظُرين نَحوي كمَا تنظُرُ
الأمّهات لأحذيةِ أولادهنّ المُوحِلة
تطلبينَ أنْ أساعدكِ عَلَى النُهوض
وأنتِ مُتشبِّثةٌ بالعُشب.
إلى هَذَا الحدِّ
كانَت الكلمةُ الصّغيرةُ مُحفِّزةً
لأنْ نَقَعَ مَعاً.

▪▪▪

سَأهجر البلادَ
متى ما أصلحتُ سَيَّارتي
متى ما صحوتُ دونَ أن أجِدَ رفيقاً 
يهمسُ لي عَنْ بَشَاعَةِ الأيّام دونَ شموسٍ
سَأهجرُ البلادَ
متى مَا كنتُ النّاجيَ الأخير
الّذي يُحَدِّثُ الغُرَباء عنْ مَآثرَ واهِمة.
أعلمُ أنّني أحبُّ العراقَ
وذلكَ ليسَ حُبّاً خالِداً،
أعلمُ أنّها ساعاتٌ تمرُّ كظلالٍ في الأنفاق
لكنّني غداً سأحاولُ الحفاظَ 
على ساعةِ موتي.

▪▪▪

أودُّ أنْ ألتفَّ حولَ نَفسي
كَشجرة
عازِماً على ألَّا تَكونَ
لي حاجَةٌ 
للرِّيح أوْ للحَجَرْ.
أزدادُ اخضراراً وأنا أستمرُّ
على هَذَا النّحو
أزدادُ سُموّاً
وإخفاقاً
بينَما تُحاوِلونَ أنْ تَصْنَعوا لي شخصيةً 
فحسبْ.
أودُّ أنْ أحنَّ 
دونَ أنْ أُصدِرَ أصواتاً مَسموعَة، 
أنْ أقَهْقِهَ كأشْرعةٍ بعيدةٍ 
وأبكي بالتماعَةٍ خاطفةٍ وأليفةٍ مثلَ البَرق.

▪▪▪

الآنْ تَزولُ الشَّمسُ فتعدو الشَّوارعُ إلى الأمام
تلتمعُ الأنهارُ
تحتَ ضوءِ مِصباحٍ بيدٍ ترتعِش
تصغرُ أبوابُ البيوتِ وَيعودُ الصّيادون 
على أملِ أنَّ غداً سيكونُ أفضل.

▪▪▪

بجملةٍ وحيدة
يمكنُنا أنْ نهبَ الشَّفقةَ 
أكثرَ ممَّا يفعلُ النَّهار 
أنْ نقفَ خلفَ أسيجَةِ الحقلِ لتُبهجنَا الأزْهار 
يمكنُنا احتسابُ العُمرِ الفائضِ أيضاً
إخفاءُ ضوءِ الشَّمعة باليدِ،
وابتكارُ شَجَرَةٍ ضَخْمَةٍ بظلالٍ فَقَط.
بجملةٍ وَحيدةٍ
يمكنُنا تعريفُ حبِّنا:
نظرَ المرءُ إلى 
الأعلى
فانزلقتِ القَدَم.

قراءة: محمود حسن

الأكثر استماعاً