The Misfits: أبو خلفان بوند

The Misfits: أبو خلفان بوند

05 اغسطس 2021
الصورة
+ الخط -

شاهدت فيلم "غير الأسوياء" قبل شهر، وفي ترجمة برنامج "ما خفي أعظم" "غريبو الأطوار". وسمعت في شهادة المنتج رامي طاهر الذي رفع دعوى على شريكه المنتج منصور الظاهري الذي نكث بالعقد، ودسَّ سمّاً في الفيلم هو أشدّ من القتل، وصف الفيلم بالكوميدي، وقد عرض عليه شريكه المنتج والمخرج والمؤلف مائة مليون دولار للتنازل عن الدعوى في أميركا، أما كلفة الفيلم الخاسر، فهي 15 مليون دولار، استرد منها المنتج مليوناً فقط، وتقدير الفيلم على موقع IMDB 4/ 10 و1 /5 على موقعي الطماطم الحمراء وميتاكريتكا.

ولم أكن أعلم أنّ الفيلم موصوفٌ بالكوميديا، فهو فيلم مغامرات وتشويق وإثارة (أحقاد وفتن)، وانتظرتُ حبكة جديدة بعد كلِّ هذه الدعاية، وكنتُ يوماً محبّاً للسينما، لكني زهدت بها بسبب التكرار في الحبكات، حتى إني وجدت أنَّ الفن السابع قد شاخ في هذه اللحظة التاريخية. وسيبقى فنُّ الكلمة الذي اختاره الله لرسالاته خالداً، فالكلمة هي الفنُّ الذي لا يموت. عندنا حكاياتٌ كثيرةٌ جديرةٌ بتصوير أفلام خالدة تجعل فيلم "الخلاص من شاوشنك" ناقوساً يدقُّ في عالم النسيان، لكن الغرب لا يحبُّ حكاياتنا، خوفاً من سرقة الأضواء من العين، وقد استطاع الإيرانيون خطف أنظار العالم بحكاياتٍ أصيلةٍ من غير مصاريف.

غريبو الأطوار هم مجرمون طيبون، وهم أسمر أفريقي (رفض ويسلي سنايبس الدور) وأصفر صيني وحسناء من أوروبا الشرقية تتدرّب على الجودو في الكنيسة (اضحكوا)، ولص يسرق الكحل من العين (بيرس بروسنان). لن تجد حجّة عقلية تقنع المشاهد بألوان الأبطال وأعراقهم، كما في فيلم سلسلة "أوشن" أو في أفلام "الخارقون السبعة"، يقود مجموعة الصعاليك الكوكبية أميرٌ عربيٌّ اسمه الزهراني، ليس له موهبة سوى ماله وساعته الفاخرة التي توقع جيمس بوند في الفخ.

الأشقر محبوس بجريمة إغواء زوجة مدير السجن شولتز، ولشولتز سجون متجولة، وهو موظف حكومي، ويعمل أيضاً مع أمير جزيرستان أبو هيرا. سترد أسماء مثل جاسم بن شيء، وخليفة بن لادن في تلميحاتٍ قبليّة. حبكة الفيلم والأسماء كلها قص ولصق. ريتشارد بيس لص شريف مثل أرسين لوبين لا يسرق إلا من المؤمّنين مالياً، فالسرقة من الدولة حلال، اسم العصابة روبن هود الذي كان يسرق من الأغنياء ويوزّع على الفقراء، هذه قصة شديدة التنميط في السينما الأميركية، سينما المغامرات لا تقل تنميطاً عن السينما الهندية. يستطيع المشاهد المحترف توقّع مشهد الحبكة المقبلة، لكني فوجئت بمشهد خوف أبو شهاب بوند من قيادة الزهراني السيارة. يقول الطبيب البريطاني، سيمور غراي، في مذكراته في السعودية: "أسرار وراء الحجاب"، إنّ الشباب السعودي كان يفرط في السرعة، حتى إنَّ الطريق كانت تكثر فيه سيارات مقلوبة مثل الخنافس على ظهرها.

لن نعرف كيف هرب ريتشارد، عنده خاتم سحري ربما، المفاجأة الوحيدة الكوميدية (من غير ضحك على الذقون) التي وجدتها في الفيلم، هي أنّ ابنة أبو شهاب تعمل في الأمم المتحدة (لسرقة الكحل من عيون الشعوب)، ولن نعرف كيف استخرج المحقق شولتز هاتفاً من بطن هاني أبو أسعد الذي أخلص لصاحبه إخلاص الحواريّ يهوذا للمسيح، لو استخرج شولتز فيلا من بطنه لضحكنا.

بعد مطارداتٍ تقليديةٍ بالسيارات، وتسلسل بزي المسعفين والعمّال إلى قلعة جزيرستان المالية شديدة الإحكام من غير خطأ، وسرقة الذهب، تسقط سبيكة من اللصوص، فينتبه لها شولتز متأخراً، ويكون اللصوص قد هربوا. الزمن غير مقدّر جيداً، زمن العرض أيضاً متأخر عن قمة العُلا، يرد اسم الإخوان بصراحة، وبقيت صورة أمير قطر في الصحف على الطاولة، أخطاء تشبه أخطاء جريمة قتل جمال خاشقجي (كأنها بث مباشر).

ليس في فيلم كولومبو الشرق الأوسط ضاحي خلفان راقصات يرقصن رقصة السماح حول أمير الشرِّ خليفة أبو هيرا، كذلك فإنّ زوجة أبو هيرا لا تقع في حبِّ أبي شهاب بوند وتهرب معه. يبدو أنّ هذه الحبكة قد رُفضت، فهي قصة أميرة إماراتية (أردنية) هربت إلى بريطانيا، وليس فيها أحد يحاول اغتصاب البطلة الشقراء الحلوة لأنها قصة إماراتي (اعتدى على بريطانية كُلفت تنظيم مهرجان ثقافي في أبوظبي، فإذا بالمهرجان هو سرير وزير التسامح!).