والآن، ما العمل يا إخوان؟

29 سبتمبر 2020
الصورة
+ الخط -

سؤالٌ لسنا نطرحه على زعيم حزب الله، أو على كوادر الحزب والمنتمين إليه من أعضاء، فهؤلاء قد أجابونا منذ زمن: أمرُكم لا يهمّنا! أن تُحتجز أموالُكم في المصارف، أن تفقدوا أعمالَكم وتتكسّر بيوتُكم، أن يبقى أولادُكم خارج المدارس، أن تموتوا غرقا في عبّارات الموت، وتشتهوا القوتَ وتذلّوا وتُقهروا، فهذا لا يعنينا ولا يبدّل ألبتة من خططنا وأهدافنا وسياستنا. أجل، نحن من قضينا على المبادرة الفرنسية التي كنّا قد وافقنا عليها ووعدنا بتسهيلها لجهة إجراء بعض الإصلاحات، من خلال الإتيان بحكومة مستقلّين، قادرين على استباق الكارثة، وتحويل القطار اللبناني عن سكّته الجهنّمية التي بشّركم بها رئيس الجمهورية. 
لا نطرح سؤالنا إذن (والآن ما العمل بعد فشل المبادرة الفرنسية أو إفشالها بالأحرى؟)، على الحزب، وإنما على حاضنته الشيعية التي تعاني، وسوف تعاني، بمثل ما نعاني، نحن اللبنانيون جميعا، وستلقى فوق هذا كلّه اللومَ والنفورَ من البقية المأخوذة رهينةً للحزب، فأهل الحاضنة، مثلنا، يعلمون أن احتياطات مصرف لبنان قد نضبت تقريبا، وقد هُدّدنا صراحةً، وأكثر من مرة، بأننا، بعد أسابيع قليلة، لن نتمكّن من شراء الأساسيات، من أدوية وأغذية ووقود. أجل، نحن جميعا مدركون أن "رفع الدعم عن استيراد الدواء عملية انتحارية، ستكون مفاعيلها على المواطن مشابهة لكارثة انفجار مرفأ بيروت"، بحسب ما صرّح نقيب مستوردي الأدوية في لبنان. أما بشأن رفع الدعم عن المحروقات، فهذا يعني، إلى جانب ارتفاع سعر صفيحة البنزين، ازدياد سعر صفيحة المازوت الأساسية للتدفئة، ولتشغيل موتورات الكهرباء المخصصة للبيوت والمشاريع الصناعية والزراعية وسواها. وبالتالي، إن عملية حسابية بسيطة سترينا أن سعر ربطة الخبز سيصبح نحو تسعة آلاف ليرة، فيما ستبلغ أسعار الأدوية أضعاف الأضعاف.
أجل، يا إخوان. هذا ليس سيناريو خياليا، إنه الواقع الذي نتدحرج اليوم نحوه بسرعة قصوى، بعد إفشال المبادرة الفرنسية لأسبابٍ لا نفهمها ولا نريد فهمها. لذا نسألكم، يا أهل الحاضنة الشيعية وأهلنا: لماذا رفض الحزب الإلهي مدّ يده إلى آخر مبادرة إنقاذٍ قُدّمت إلينا؟ لماذا يتخلّى عنكم وعنّا إلى هذه الدرجة؟ أفليس حزبا لبنانيا في نهاية المطاف؟ ألا يحرص على مستقبل قاعدته، أبنائه، جيرانه، أهله؟ ما هذا التخلّي وما هذا التملّص وما هذا النكران؟ لا بل ما هذه القسوة التي لا تقيم لعذاباتنا وقهرنا وذلّنا أيّ اعتبار؟ 
أجل، سيُرفع الدعمُ عن الأدوية والأغذية والوقود بعد أسابيع معدودة لا أكثر، وستتولّى حكومةٌ مستقيلة أعلنت عجزَها التامّ، تصريفَ عجزها وخوائها ولا معناها من دون مرجعية أو حساب. سنتهافتُ نحن جماعاتٍ على أبواب السفارات، وأبواب الجمعيّات الخيرية، وأبواب موزّعي الإعانات، وسنتهافت على قرع أبواب الناس، علّنا نلتقط فتاتا نسدّ به أفواه أطفالنا. وربما تحوّلنا لصوصًا وقتلة، لأن الجوع الذي يعطّل الأدمغة والضمائر لا يرحم. الحزب لم يُرد المبادرة الفرنسية على ما بدا وقد أرداها صريعةً برفضه التخلّي عن وزارة المال، أو بتراجعه عن قبول ألّا يكون وزيرها إلا شيعيا ومن حزب الله. أوَيمكنكم أن تشرحوا لنا لماذا عطّل الحزب مبادرة الإنقاذ الأخيرة، الوحيدة، ونحن على وشك لفظ الأنفاس، ونحن في المربّع الأخير قبل اجتياز عتبة الهلاك؟ أفعلا كما قيل لنا، لكي يحوّلنا ورقة مساومةٍ وضغط تستخدمها إيران في مبارزتها مع أميركا المنشغلة حاليا بانتخاباتها الرئاسية المقبلة؟
- أجل، إيران هي التي أسقطت مبادرة فرنسا التي تسعى إلى إنقاذ لبنان إنقاذًا لمصالحها الخاصة، وعلى رأسها التنازع على مواردنا من نفط وغاز، العودة إلى الشرق الأوسط من بوابة لبنان، وإعادة إعمار مرفأ بيروت؟
- حقا؟ يا الله ما أغبانا بالفعل، إذ كيف ندرك هذه الحقائق كلّها، ونجرؤ على التفكير مع ذلك بفقرنا وجوعنا وغرق أطفالنا وعيشنا في الحضيض؟ّ!