هل عاد عبد الحليم قنديل من دشلوط؟

21 يناير 2021
الصورة
+ الخط -

فجأةً، اختفى عبد الحليم قنديل بلا مقدّمات من شهرين وأكثر، قال بعضهم إنه ذهب إلى دشلوط للتجارة في السمسم والشيح، مع أنه لم يرسل لا السمسم ولا الشيح في أكياس إلى البلد، ولا حتى ظهرت عليه علامات التجارة من مكاسب، فاشترى مثلا سبع فيلات كأحمد موسى، على حد تعبير مرتضى، على الرغم من أن الاثنين كانا كتفا بكتف في كل أيام "30/6" ولياليها، وطبيخها، وسراديبها وإعلامها الموجّه، ولا حتي ظهر فجأة، ولو حتى في "قناة حساسين"، كي يعلن عن تجارته الجديدة التي غيّبته عن المشهد، ولا حتى قابله لصوصٌ في دشلوط، فأخذوا رأسمال تجارته وملابسه الكشمير وبغلاته مع السمسم والشيح، ولا أي شيء من هذا أبداً.
هل ترك كل الأحداث التي كان فيها ملء السمع والبصر هكذا بسهولة وعن طيب خاطر، ابتداء من مناوشاته المستمرة "لإسرائيل"، وأسلحتها النووية حتى محمد الدرّة وحدود 67، حتى وصل إلى رصده المخبري والدقيق لتلك الكيمياء التي تنصهر وتتوالد وتتفاعل وتتوهج ما بين المرحوم ترامب وعبد الفتاح السيسي، فأين ذهبت عناصر التفاعلات الكيميائية الخلابة ما بين الزعيمين خلال سنوات أربع بكامل طاقتها من خلال ميكروسكوباته شديدة الحساسية؟ 
أين ذهبت كل العناصر التي توالدت من خلال هذه الكيمياء الفريدة التي عبَرت محيطات وقارّات، وهو المنظّر والمستشرف لتألقات هذه الكيمياء، التي كان من الممكن أن تملأ العالم بالعباقرة والمخترعين من البلدين من نيويورك حتي دشلوط؟ ولماذا لم تعلن دشلوط أن عبد الحليم قنديل في أسواقها يتاجر ويعيش ويشرب الشاي في الأسواق ويصلح نعليه، أو حتى في أحد معاملها السرّية يتابع باقي أبحاثه، عن تلك الكيمياء التي كانت ما بين الزعيمين، وهو يرصد ذلك بالطبع بعيدا عن التجاذبات والجدالات الفارغة التي تحدث وتملأ القاهرة، فهل عرفت "إسرائيل" نتائج هذه الأبحاث، وتركت الرجل يكلمها من دون أي إحساس من أي خطر قد يحدث ويهدد مستقبلها الوجودي في المنطقة، ذلك المستقبل الذي طالما هدمه عبد الحليم قنديل من أساسه على مدار 30 سنة من نضاله، وابتنى بدلا منه مساكن شعبية لفقراء غزة وبيت لحم والخليل؟
وهل ستكون الإمارات أو البحرين أو السعودية هي وجهته، كي يقدم لهذه البلاد نتائج أبحاثه؟ أعرف أن عبد الحليم قنديل عروبي حتى النخاع، فهل سيناقش خلافاته السياسية مع توجهات الإمارات الجديدة نحو "إسرائيل"، قبل أن يعرض عليهم نتائج أبحاثه؟ أم سوف يمرّ على البحرين، أم يكتفي بفتح الكلام مع المملكة السعودية من دون أن يفرّط في الأرقام السرية للأبحاث، باعتباره "شيخاً ناصرياً قديماً"، ولا يأمن لمكر الممالك، ولن ينسى أبدا أن الناصري لا يُلدغ مرتين من عدوه التاريخي.
كلها أسئلة لم يطرحها عبد الحليم قنديل على نفسه إلى الآن، لأن الوضع ما زال ضبابيا في شأن أبحاثه، وفي العالم كله للأمانة الشديدة، وأيضا لم يره أي أحدٍ في أسواق دشلوط رأي العين، فكلها أخبار تنقصها التأكيدات، إلا أن مفكّرين قالوا إن السيسي على اتصال دائم به وبطاقم معمله الكيميائي، سواء أكان بالفعل في دشلوط أم في المنطقة الغربية العسكرية بجوار الضبعة، وأن ابتعاده عن المشهد السياسي ما هو إلا حيلة استراتيجية لإرباك الخصوم وخصوصا "إسرائيل"، وأن الذي وضع هذه الخطة كاملة هو "الدكتور الزنط". 
بعد كل ذلك أشهد أن المفكر والكيميائي عبد الحليم قنديل أقرّ خلال سنوات السيسي في حكمه بحقيقتين دامغتين، قد تكشف عنهما الأيام المقبلة في معامل أشد دقة مما وصلنا إليه، ألا وهي أن ما بين السيسي وترامب "كيميا"، على حد تعبيره هو، وها هي "الكيميا" تؤتي ثمارها، وتخرج ترامب بالسلامة إلى مزرعة ديوكه. أما الثانية التي دمغها، وهي حقيقة للعلم، فور فوز القائد السبسي بحكم تونس، خرج قنديل، وقال: "إن ما بين اسمي الزعيمين نقطة واحدة، يعني الإخوان بالسلامة هنا، وهناك"، وتلك أخطر من "الكيميا"، وتحتاج بالطبع إلى مفسّر أحلام من الوزن الثقيل، ويا حبذا لو كان هو "مفسّر أحلام الممالك"، عماد الدين أديب، كي يتحفنا بسر هذه "النقطة" التي لم يوضحها عبد الحليم قنديل تماما.