هل انتهى زمان "الرز" في الأندلس؟

هل انتهى زمان "الرز" في الأندلس؟

25 مارس 2021
الصورة

(عبد الهادي الجزار)

+ الخط -

حديث أحمد القطّان، وهو رجل سعودي مسؤول وأكبر حتى من كونه سفيراً، من أيام، وفضحه الـ 70 ألف دولار، وهي الراتب الشهري لأحمد أبو الغيط، لم يكن محض مصادفة أبداً، ولا مجرّد دردشة جانبية في مطعم، بل رمية مقصودة، وقد جاء حينها بعد ما شحّت جداً طواجن الرز المعمّر في دول الخليج، وخصوصاً بعد المصالحة الخليجية في السعودية وعودة العلاقات مع قطر، وكان هذا "مجرّد إعلان أولي"، إلى كل الأطراف المتجاذبة، والتي تحاول الصيد في ظل الخلافات وتأجيجها، سواء بالمغازلة للحماية "مسافة السكّة"، أو الترحيبات في مطاعم أبوظبي، أو الطلب الملح الدائم بقوة عربية رادعة، "رادعة لمن بعدما نامت النواطير؟"، لا أحد يعرف، والمعنى في بطن المؤلف، فلم تعد السعودية قادرة على مواصلة هذه الألعاب إلى النهاية، سواء أكان في اليمن أو ليبيا، وخصوصاً بعد المصالحة الليبية، وتحويل المشير خليفة حفتر إلى التجارة في البالات والخيش وفوارغ الطلقات، وقد يدخل على النحاس كما دخل أولاده على التجارة في الحديد الخردة منذ سنوات، أو حتى سورية بعد ما تعبت كل الأطراف، من دون الوصول إلى أي حلحلةٍ لأي ملف، فما كان من الخليج، بعدما تعقل هذه الملاعيب كلها، إلا العودة إلى لمّ شمل، وخصوصاً بعدما لم تأت الحروب بأي مكاسب سياسية لهذه الدول، اللهم إلا المزيد من الاستقطاب للخارج على حساب مقدّرات شعوبهم، وفي الوقت نفسه، هو إيذان من السعودية بأن مخازننا "من الرز" لم تعد قادرةً على سد حتى مرتبات النخب، سواء في الجرائد، كجريدة الحياة، أو حتى المهرجانات المكلفة، كالجنادرية وأخواتها، خصوصاً أن أبو الغيط كبير مهندسي جامعة الدول العربية، النائمة منذ سنوات، وتغطّ في نومها على طمي النيل، فقد حياده من سنوات، بسبب هذا "الرز الوظيفي الشكلاني"، المدفوع لنخب سياسية بالدولارات، ولم يعد للجامعة ذلك المردود السياسي الجامع المانع، بعد ما دخلت "إسرائيل"، على الخط "بتخطيط إماراتي"، وستتكفل "إسرائيل بالطبع"، بطبخ البلح والأرز، وحتى تقليم النخل وتصنيع البلح.

فهل وصلت رسالة القطان إلى نخب الحكم في مصر؟ أظنها وصلت وشبعت وصولاً، إلا أن صحافي "اليوم السابع" المسكين قد ناله الفصل من عمله على نشر بنود التقرير العشرة، وتم أيضاً سحب خالد صلاح إلى التحقيق والمساءلة، ولا شفعت له الخدمة ولا "تسييك بلاط السلالم"، فهل نحن في مرحلة "جفاف قادمة"، وقد بدأت كل دولةٍ تأكل من صحنها بأدب، بعيداً عن العنتريات، وخصوصاً بعد مجيء بايدن، وقد بدأ "البوكس" يلم من على رأس الشارع، وبدأت ملفات حقوق الإنسان تفتح في الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.

هل نحن أمام "أندلس جديد وغريب على النخبة"، بلا وصل، ولا رز، ولا حتى شعير، بعد ما فقد الممول "صاحب طواجن الرز" أي أملٍ في عودة حتى نصف تكلفة الطواجن إلى الخزينة؟ هل سيعود صاحب مقولة "أحنا فقرا أوي" في تغيير هذا الشعار الاستعطافي، ويخرج ما تحت البلاطة؟ أو أن الأزمات القادمة ستطاول الجميع، بمن فيهم أبو الغيط "ودولاراته الألفية مضروبة في السبعين بسعر السوق؟"، وهل ستعيد النخب السياسية الحاكمة كل توازناتها، بعد ذلك "التشليح المقصود"، إلى نخبة حاكمة تدّعي صباح مساء أحنا فقرا أوي"؟ وخصوصاً إذا كان أحمد القطّان نفسه، منذ أسابيع ماضية، قد وجه لكمة أخرى إلى دكتور مصطفى الفقي، بأنه هو الذي أشار على السعودية بالتقدّم إلى مجلس الأمن، إذا رفضت مصر تسليم السعودية جزيرتي تيران وصنافير، وهي تهمة قاسية بالطبع لواحد من النخبة، يجمع في جعبته "بطيختي الدبلوماسية، والثقافة، وفوق البطيختين أيضاً إدارته لمكتبة الإسكندرية"، فهل بدأت السعودية بالفعل في "قص أجنحة نخبة السيسي"، جناحاً وراء جناح؟ بعد ما قدّموا الخدمات للمملكة، وامتلأت كروشهم "بالرز"، والقادم سيفتح جراحاً أخرى أكثر ألماً للثعالب المهذّبة والمثقفة التي كم أفسدت العنب.