معز مسعود في مقابل أبو هشيمة

10 ديسمبر 2020
الصورة
+ الخط -

الرجل المزواج من الجميلات، مع التباس كل زيجة بأمور فيها من خلطة السياسة وسيرتها، حتى وإن كانت بعيدة، يذكّرني بأحمد سالم في زمن الكساد المالي ما بين الحربين، وارتباطه بالمطربة الراحلة أسمهان. كلها أمور تحت الضوء والقيل والقال والكاميرات، علاوة على البذخ والأموال الطائلة ونقل المطاعم من أماكنها خصيصا لرغبة العروس، لأن المجتمعات المأزومة في حاجةٍ للتلصّص، والصحافة عطشى بعد تأميمها بقبضة الديكتاتور، والآذان بطبيعتها تحب دقّات الأفراح، حتى وإن كان فرح قطر الندى لابن خليفة بغداد، أو حتي فرح صبري نخنوج الذي كان مجرما من سنوات قليلة، وتم إطلاق سراحه، بقرارٍ جمهوريٍّ نظرا إلى ظروفة الصحية الحرجة، أو حتى محمد فودة من الممثلة غادة عبد الرازق، كلها أمورٌ تحت الضوء، وإن لم تدغدغ رغبة المواطن جماليا دغدغته سياسيا، أو حتى أصابته بالقهر أو السكتة، لا فرق لدى السلطة.

ألاعيب في أزمنة القهر كي يتسلى الناس على غلبهم، فأحمد سالم الممثل والوجيه، والذي قاد طائرة من أميركا إلى القاهرة بنفسه، باع عشرين فدّانا من أجود الأراضي الزراعية من أملاك أمه، كي يركب الطائرة الخاصة ويتزوّج أميرة من جبال الدروز، ملأت القاهرة أنسا وحكايات. وبعد ذلك، أطلق عليها الرصاص، لولا ستر الله، وذلك في أوقاتٍ كان طالب الجامعة لا يجد وظيفة في محل خردوات. والآن يأتي معز مسعود، من الدعاة الجدد، الذين يوصون المحب الفقير جدا أن يقتسم حتى التمرة ما بين فمه وفم زوجته قبل صلاة الفريضة. ولا ضير بالطبع، يأتي معز مسعود، ويدفع مهرا قدره عشرون مليون جنيه، للممثلة حلا شيحة، من دون أن يطلق أي رصاص بالطبع كما فعل الممثل أحمد سالم، ومن دون أن يأتي للعروس بسلسلة المطاعم الشهيرة مع الطبّاخين إلى قصرها في رمضان بسبب أزمة كورونا، كما فعل أحمد أبو هشيمة مع الممثلة ياسمين صبري، وهو ابن جنرال أيضاً. وذلك لأن الرجل، معز مسعود، "يتوافق مع الشرع"، ولا يريد بذخا ولا أي مظاهر كاذبة.

رجلٌ من أهل الفن والوجاهة في أزمنة الكساد "الأربعينيات من القرن الماضي"، وهو أحمد سالم، ورجل من "أهل الدين" الآن يدفع عشرين مليون جنيه، ويدعو الزوج الفقير إلى اقتسام التمرة مع الزوجة قبل أداء الفريضة، ورجل من أهل المال والسياسة ومصانع الحديد والجنرالات، وهو أحمد أبو هشيمة، يأخذ المطربة الاستعراضية، هيفاء، على حصانٍ أبيض في ضاحية بيروت نصف ساعة زفاف بعشرين ألف دولار، ثم يترك الحصان هدية لمؤسسة خيرية. وقد سبقه في الرغبة نفسها أحمد عز، وهو أيضا ابن الموسيقى والحديد ووريث جنرالات الجيش أيضاً، وإنْ لم يكمل المسيرة لظروف سنّه المتقدّمة بالطبع.

نحن أمام سيرك من المال والزواج للترفيه عن الشعب، في أمّة عوز وفقر كما أكد قائد المسيرة، أمّة فقيرة وقليلة الموارد، أمّة عوز، والجندي هناك سهران على رعاية الحدود بثلاثة أرغفة، وقائد المسيرة نفسُه لم يدخل ثلاجته خلال عشر سنوات، سوى الماء. إذن، الملايين موجودة لديكم "يا مواطنين"، يا خبثاء. تحت البلاطة متوفرة، والذهب في الجرار مركون لديكم، يا فراعنة، من قديم الزمان، وإلا لمّ دفع معز مسعود القريب جدا من الله، عشرين مليونا، تكفي لبناء خمس مدارس. إذن ضاعف ثمن تذكرة المترو، "ما تخافش يا عم" وضاعف ثمن البنزين واخصم من وزن الرغيف وعوّم الجنيه، كما أوصوا لميس وقالت تكيد الناس، "هنعوّم الجنيه يعني هنعوّم الجنيه"، ورصيدها بالطبع هناك مجمّد في الغرب بالدولار. واجعل أيضا ثمن الشقة في العاصمة الجديدة مليونين أو ثلاثة. وزد أيضا معاشات الغلابة من ضباط الجيش والشرطة. وزد "بدل العدوى"، للمساكين من قضاة مصر، بعدما باتوا في عداد "أهل الصفة". وسن يا مجلس الشيوخ أية قوانين تعفيكم من الضرائب والدمغات، ولا تصالح أي مواطن "عفريت" على أي عقار، إلا بعدما يدفع المعلوم، كي ندافع فقط عن حدود الوطن وأمنه القومي. وليتوضأ إبراهيم عيسى بالطبع بلؤلؤ النغم الخارج من حنط السلطانة أنغام، وليكتب في الصباح عن الدم الخارج من المصحف، فهل تظن، بعد ذلك، أن كل ما يتم في أمر الجدع "مسعود" بعيد عن كل تلك الألاعيب؟