ليبيا والإرادة الدولية المتناثرة .. فرصة للتمرّد

ليبيا والإرادة الدولية المتناثرة .. فرصة للتمرّد على الترتيبات الانتقالية

14 يوليو 2021
الصورة

رئيس وزراء بريطانيا جونسون يحيي رئيس الحكومة الليبية الدبيبة في لندن (24/6/2021/Getty)

+ الخط -

مع اقتراب موعد الانتخابات الليبية في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، تتزايد حدّة الجدال بشأن تهيئة المناخ السياسي والترتيبات اللازمة لوقف إطلاق النار وتطوير المناقشات الجارية. وإلى جانب انعقاد اجتماع برلين في 23 يونيو/ حزيران الماضي (2021)، ظهرت مناقشاتٌ متعدّدة، محلية ودولية، تناولت مسألتي المكونات العسكرية الأجنبية في ليبيا والترتيبات اللازمة للانتخابات. وبغض النظر عن إثارة النقاش عن المكونات العسكرية، فإنّ اتجاهات تناول الانتخابات تثير التساؤل عن مدى ارتباطها بوجود أطراف عسكرية أجنبية ودور الأمم المتحدة، وطبيعة تأثير التناقضات المحلية.
كان حضور ليبيا؛ حكومة الوحدة الوطنية، في اجتماع برلين، متغيراً مهماً، ما يعني انحسار الولاية الدولية جزئياً، حيث تبدو تفاصيل البيان الختامي كاشفةً عن نوعية من القيود على الشخصية الاعتبارية للدولة. وإلى جانب التفاصيل الكثيرة عن مهام المرحلة المؤقتة وترتيباتها، شكلت الفقرة الخامسة قلب بيان برلين، عندما أشارت إلى التصدّي للأسباب الأساسية للنزاع، لتمكين ليبيا من السيادة الوطنية. ولذلك، تضمن نقطتين: الأولى، تصدّى الاجتماع لوجود الجماعات المسلحة والقوات الأجنبية، وفقاً للقرار 2570/ الفقرة 12 والصادر في إبريل/ نيسان 2021، إذ تبنّى السحب الفوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وذلك بالإضافة إلى إصلاح القطاع الأمني، وخضوعه لرقابة مدنية. أما الثانية، فهي أنّ إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر/ كانون الأول 2021 يشكل أساس تطوير السلام وفقاً لخريطة الطريق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وفق إطار دستوري يُتفق عليه، وذلك بجانب تهيئة المناخ، بما يشمل معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم المصالحة الوطنية وعودة النازحين وتحسين البيئة الاقتصادية والسياسات العامة.

جدل القوات الأجنبية
قبل انعقاد اجتماع برلين الثاني، شغل وجود المكونات العسكرية الأجنبية حيزاً واسعاً في تصريحات بعض الدول الأوروبية، والولايات المتحدة ودول الجوار ومواقفها. وفي هذا السياق، اقترحت فرنسا مبادرة تقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بخروج المرتزقة السوريين، ثم خروج مرتزقة "فاغنر" (الروسية) والقوات التركية النظامية، وأخيراً توحيد الجيش الليبي، وهي سلسلة إجراءاتٍ تراعي الوضع القانوني، غير أنها تعاني نقصاً في كيفية ملء الفراغ بعد مغادرة الجهات الأجنبية، خصوصاً في ظلّ الصراع بشأن المكونات الأمنية والعسكرية الليبية وتداعياته السلبية على الوضع الانتقالي.

على الرغم من اختلاف طبيعة المكونات العسكرية، هناك إجماع على حلّ مشكلة السلاح والمرتزقة الأجانب

وبمراجعة تصريحاتٍ عدة، تبدو المواقف الأوروبية والأميركية متطابقة تجاه المقاتلين الأجانب، وهي تقوم على ضرورة مغادرة القوات التركية، و"فاغنر" باعتبارها فرعاً للحكومة الروسية، والمقاتلين السوريين والتشاديين والسودانيين، مع احترام حظر السلاح. وقد حاول السفير الأميركي، نورلاند، في حواره مع صحيفة "الجمهورية أون لاين" في 23 مايو/ أيار 2021، إظهار التقارب مع مصر في الحل السياسي وتسوية وضع العسكريين الأجانب واحتضان اللجان النشطة المعنية بتسيير المرحلة الانتقالية، إذ يرى أنّ التدخل الروسي في ليبيا وسورية يعوق إعادة الإعمار ويمثل عبئاً على السكان، وهي لغة تعني ربط وجودها بالحرب الأهلية ومحفزاً على الفوضى.
وعلى الرغم من اختلاف طبيعة المكونات العسكرية، هناك إجماع على حلّ مشكلة السلاح والمرتزقة الأجانب. هذه الجزئية يمكن فهمها في سياقين مختلفين؛ يتعلق الأول بمساعي الأوروبيين إلى استعادة زمام المبادرة في الشؤون الليبية، وهو ما يشكّل نطاقاً واسعاً ينظر إلى الوجود العسكري لأطراف أخرى عامل مزاحمة على النفوذ وإعادة هيكلة العلاقات الليبية الخارجية. أما الثاني، حيث يظهر تلاقي دول جوار ليبيا على وجود تهديدٍ نتيجة اختلاف العقيدة العسكرية وتخزين العتاد والجنود الأجانب. ويمكن النظر إلى الموقف المصري من وجهة أنّ وجود المنظمات المسلحة وتزايد نفوذ تركيا وروسيا سوف يؤثّر على طريقة تكوين النظم الأمنية والعسكرية، وزيادة حدة الصراع الدولي.
وعلى خلاف ذلك، ذهبت تركيا إلى التمييز ما بين المرتزقة ووجود القوات وفق اتفاقية عسكرية وأمنية، فيما اكتفت روسيا بالسكوت، غير أنّها، بحسب تصريحات وزير الخارجية، سيرغي لافروف، اعتبرت وجود "فاغنر" وما يقرب من 30 طائرة مقاتلة معزّزاً للاستقرار. قد يكون التوجه الروسي تفسيراً لاستمرار وقوع ليبيا تحت حالة تهديد السلام والأمن، حسب القرار 2213 (2015)، وهو ما يُفرغ القرار 2750 واجتماع برلين من الحجيّة القانونية، ويضع مسألة وجود القوات الأجنبية في نطاق الصراع والمساومات السياسية. وإزاء هذا الخلاف، صدر البيان الختامي من دون تعديل، ومرفقاً بتحفظ تركي، وهو ما يعني تأجيل النقاش حولها لمساومات ثنائية أو جماعية.

اقترح 51 عضواً في مجلس النواب، في العاشر من يونيو الماضي، اعتماد مسوّدة الدستور لدورة برلمانية واحدة

وعلى الرغم من ظهور موضوع المقاتلين الأجانب عاملاً مشتركاً في المناقشات الدولية، تفتقر معالجته إلى آلية الإحلال المتزامن بين حلّ مشكلات السلاح وبناء الجيش من ناحية وترتيب سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا من ناحية أخرى، بحيث يضمن سلاسة الانتقال الأمني والعسكري، وإذا ما رجعنا إلى المبادرة الفرنسية، فإنّه يمكن ملاحظة أنّها تتبنّى سلسلة ترتيبات متتابعة من دون وضع طريقة لملء الفراغ، ما يزيد من المخاطر الأمنية، بسبب ربطها بتوحيد الجيش أو تأهيل المسلحين ودمجهم، ما يساعد على ظهور أزماتٍ جديدة.

النزاع حول الدستورية
منذ البدء في تشكيل الحكومة في مارس/ آذار الماضي، وصدور القرار 2750، بدت الانتخابات استحقاقاً أساسياً، على أن يتم الانتهاء من الأساس الدستوري للانتخابات وقانونها بحلول 1 يوليو/ تموز 2021. وقد تضمنت مناقشات اجتماع برلين اعتبار الانتخابات أولوية المرحلة المقبلة، لتكون عملية مستقلة عن صلاحيات الحكومة، تقوم جهات الحوار السياسي والهيئات التشريعية بإعداد النظام القانوني للانتخابات.
وبينما صدر قانون الاستفتاء في 2018، ترى البعثة إنشاء قاعدة دستورية لإدارة الانتخابات، لتجنّب الخلاف بشأن مشروع الدستور، في مقابل مطالب أخرى بإجراء الاستفتاء أو اعتماد دستور الهيئة التأسيسية لدورة واحدة. فقد اقترح 51 عضواً في مجلس النواب، في العاشر من الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، اعتماد مسوّدة الدستور لدورة برلمانية واحدة، وقد تأسّس هذا الرأي، على ضيق الوقت والصعوبات الأمنية، على أن يجري استفتاء قبل منتصف السنة الرابعة. ويمثل هذا الاختيار بديلاً يقوم على تبنّي موقف وسط ما بين الاستفتاء والتوجه نحو القاعدة الدستورية، وهو يكتسب مكانته القانونية من مشروعية الهيئة التأسيسية جهةً دستوريةً منتخبة.

يرجع أصل الخلاف في ملتقى الحوار إلى المفاضلة ما بين تطبيق قواعد المحاسبة وانفتاح المشاركة السياسية

وقد أبدت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، في 13 يونيو/ حزيران 2021، رأيها بأنّ رفض البعثة الدولية خيار الاستفتاء يتعارض مع التزاماتها الدولية بدعم العملية الدستورية، وذلك لمّا تجاهلت موافقة مجلس الدولة، في 26 مايو/ أيار 2021، ومجلس النواب حسب القانون رقم 8/ 2018، وأيضاً أعمال اللجنة الدستورية بالموافقة على الاستفتاء وفقاً للمادة 4/ 1 من خريطة الطريق، وانتقدت سكوت البعثة على تجاوز اللجنة القانونية اختصاصها باقتراح قاعدة دستورية كاملة من دون عرضها على اللجنة الدستورية. وقد لقي موقف الهيئة التأسيسية دعماً من عمداء بلديات ومجالس عسكرية في مدن الساحل والجبل، 29 يونيو/ حزيران 2021، حين اعتبروا أنّ مشروع الدستور صادر عن هيئة منتخبة ومعترف بها دولياً. يمكن اعتبار سلوك البعثة تخلياً عن حماية التقدّم في المرحلة الانتقالية، وفي بعض الأحيان المساهمة في هدمه.
وعلى عكس هذه التوجهات، تُوصي البعثة الدولية باللجوء لقاعدة دستورية لتنظيم الانتخابات. وقد توصلت المشاورات الأولية (28 يونيو/ حزيران الماضي) إلى صيغةٍ تسمح بترشيح مزدوج الجنسية الحاصل على موافقة السلطة، وعدم صدور حكم نهائي بحقه، كما سمحت للعسكريين بالترشّح والاحتفاظ بمناصبهم، إذ تتيح لهم فرصة مزدوجة ومزيداً من المكاسب السياسية. تسبّبت هذه المقترحات في انقسام "ملتقى الحوار السياسي" بين مؤيد ومُعارض لتثبيت موعد الانتخابات، لينحرف النقاش إلى نقطة ابتدائية، تخالف الجدول الزمني للمرحلة التمهيدية. وبهذا المعنى، سوف يضع انحراف المناقشات ليبيا أمام زوال القيمة الدستورية للأشياء، وبما يسمح بالعودة إلى الانقسامات الثنائية والثلاثية، يصاحبها غموض في تراتبية الصلاحيات بين لجنة الحوار ومجلس النواب، ما يعني أنّ ثمّة إرادة لدى البعثة/ الأمم المتحدة تنصرف إلى إيجاد فراغاتٍ في السياسة الليبية، تسمح بتكسير المؤسسات، ولعله إكراه على خيار إنشاء قاعدة دستورية، من دون النظر في بدائل أخرى، يوضح طبيعة السَوق نحو هدم التراكم الانتقالي.
يرجع أصل الخلاف في ملتقى الحوار إلى المفاضلة ما بين تطبيق قواعد المحاسبة وانفتاح المشاركة السياسية. ثمّة اتجاهٌ يرى أن ميراث الأمم المتحدة والوضع الدستوري الليبي يوفران أرضية قانونية لتحديد معايير الترشّح للانتخابات. ويوفر قرار مجلس الأمن، 1970/ 24، مصدراً قانونياً لوجوب المحاسبة على الانتهاكات ضد الإنسانية، وهي جاءت تفصيلاً في القرار 2750/ 14، حيث شملت المنتهكين لحظر السلاح وانتهاك وقف إطلاق النار والمعرقلين للتحول السياسي، وذلك بالإضافة إلى شرط عدم ازدواج الجنسية المدرج في مشروع الدستور. وهناك اتجاه آخر يرى أن تفتح القاعدة الدستورية المشاركة السياسية من دون قيود. ومع اتساع الفجوة، انتقلت المناقشات العلنية إلى الحديث عن مصير الانتخابات. تتلاقى هذه الانقسامات مع سوء التخطيط لمهام الحكومة، فالحديث عن المصالحة الوطنية وجبر الضرر وعودة النازحين هو الوجه الآخر للمحاسبة عن الانتهاكات ضد الإنسانية، ويشكّل التوفيق بينهما معضلة للمؤسسات الانتقالية، ليس لضيق الوقت فقط، وإنما في نقص القدرة على المواءمة ما بين ابتكار صيغةٍ تراعي انعقاد انتخاباتٍ تحظى بالتوافق وإقرار قواعد المحاسبة الجنائية أو السياسية.

تبدو مظلة اجتماع برلين أخيراً غير كافية لتغطية الحاجات السياسية لليبيا، بقدر ما هو محاولة لتذكير خصوم الأوروبيين والأميركيين بقراري مجلس الأمن، 2750 و2751

وإلى جانب تباين القناعات بالانتخابات، يساهم الصراع الكامن في السلطة السيادية والتعسّف في إقرار ميزانية مؤقتة في تعطيل الدولة. وهنا، يكشف الخلاف على الإطار الدستوري جانباً من تراخي الجماعة الدولية والمؤسسات الانتقالية في الوفاء بالتزاماتها تجاه الانتخابات العتيدة، لازمها اتساع الخلاف فيما بين أربعة مكونات؛ الهيئة التأسيسية، اللجنة الدستورية، البرلمان، لجنة الحوار حول القوانين المُنظمة للانتخابات، ما يكشف عن جانبٍ من تنازع في الاختصاصات، تنفرد البعثة الأممية، وبعض الدول النافذة، بحسمه بطرق غير معيارية، تؤدي إلى تدشين مرحلة جديدة من الأزمات.

مجلس النواب وسلطات مفتوحة
تبدو مظلة اجتماع برلين أخيراً غير كافية لتغطية الحاجات السياسية لليبيا، بقدر ما هو محاولة لتذكير خصوم الأوروبيين والأميركيين بقراري مجلس الأمن، 2750 و2751، من دون وجود قيمة مضافة في ما يخص ليبيا، فعلى الرغم من تمثيل الدولة الليبية، يخاطب البيان الختامي مباشرة المؤسسات الليبية؛ الحكومة والمجلس الرئاسي ومجلس النواب. قد يكون ذلك مفهوماً حسب وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية، لكنّه تبنّى لغةَ تميل إلى تجزئة السلطة، عبر إنشاء وحداتٍ جديدة ومنحها سلطة فائقة، فيما يتجاهل مؤسساتٍ منتخبة أدت مهمتها، ويحيل كلّ المهام إلى مجلس النواب، على الرغم من تدهور أدائه. يعبر استمرار هذا السلوك عن انحسار الإرادة الدولية تجاه وحدة السلطة في ليبيا. وتبدو سيمياء بيان برلين أكثر إسهاباً في سرد تفاصيل تجعل من سياسات الحكومة مجرّد أنشطةٍ بعيدة عن تجميع المصالح، أو تؤدّي إلى بناء السلطة. وهنا، يمكن الإشارة إلى تجنب الأطر الدولية المختلفة التصرّف إزاء منع رئيس الحكومة من الوصول إلى المنطقة الشرقية، ومباشرة مهامه أو تأخر إقرار الميزانية، فيما يكثر الإسهاب في الحديث عن البرامج الاقتصادية، وغيرها من سياساتٍ تتطلب حكومة تستحوذ على إسناد صريح وبيئة عمل مفتوحة على الاستقرار.

لعلّ انحياز الأمم المتحدة للبحث عن قواعد جديدة للانتخابات يلقى انتقادات كثيرة، وتجنب مشروع الدستور القائم يضع حكومة الوحدة الوطنية أسيرة تنافر البيئتين، الدولية والمحلية

وعلى الرغم من أنّ مجلس النواب في حالة تمديد استثنائي، فإنّ اعتباره مركز السلطة يمثل عقبة أمام تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية، حيث تبدو مشكلتان: الأولى أنّ انقساماته تؤدّي مباشرة إلى انحسار شرعيته السياسية. والثانية أنّ التمديد التلقائي لسلطته يجعله أكثر تراخياً وقابليةً لعدم احترام الآجال الزمنية. وبغض النظر عن نضج الوضع في ليبيا، فإنّه وفقاً للتعامل الدولي، يبدو النظام الليبي أقربَ إلى حكومة الجمعية الوطنية يتمتع فيها "مجلس النواب" بسلطةٍ مطلقة، فيما يفتقد للتقاليد البرلمانية في التعبير عن المكونات الاجتماعية وتجميع مصالحها، بقدر ربط استمراره بحصول أعضائه على ميزات مستمرّة.
واقعياً، تدعم هذه الحالة نوعاً من تناثر السلطة على ثلاث جهات؛ المجلس الرئاسي، ومجلس الوزراء، والجهة التشريعية، سيظل يعمل على تفعيل التناقضات، وبطريقة تمنح الهيئات التابعة فرصة للتمرّد على الترتيبات الانتقالية. لعلّ الخلاف على ترتيب وضع الجيش ضمن الوزارة يُعد مثالاً واضحاً عن الثغرات الجوهرية في النظام الانتقالي، منذ بدايته، ليس بسبب قوة الجيش وإمكاناته التحديثية أو تماسكه الإداري، لكن بسبب استغلاله في إدخال النفوذ الأجنبي ليكون معضلةً تتحوّل من المساعدة الأمنية لمنظمة "فاغنر" إلى تعطيل، من دون أن تكون المؤسسة مسؤولة سياسياً أو قانونياً.
وفي ظلّ معالجة نقص اجتماع برلين، تأتي زيارة رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، المغرب، وغيرها من البلدان، محاولة لخفض المركزية الأوربية والأميركية في تقرير المشاركة في المنتدى الدولي حول ليبيا ومحتواه السياسي. تبدو هذه التوجهات مهمةً في الاقتراب من إمكانية بناء نسقٍ مرنٍ للسياسة الخارجية يتفاعل إيجابياً مع الأطر الإقليمية والدولية. تبدو هذه المعالجات جزئية، وخصوصاً في ظل تنامي التنافر الدولي على خلفية اتساع الجدل بين الدول حول المكونات العسكرية الأجنبية، بصورة يمكن القول إنّ اجتماع برلين كان بغرض إحراج روسيا من دون توجيه طلب مباشر وصريح كما حدث مع تركيا. ولعلّ انحياز الأمم المتحدة للبحث عن قواعد جديدة للانتخابات يلقى انتقادات كثيرة، وتجنب مشروع الدستور القائم يضع حكومة الوحدة الوطنية أسيرة تنافر البيئتين، الدولية والمحلية.