لعنة الأرقام العربية

لعنة الأرقام العربية

02 ابريل 2021
الصورة
+ الخط -

تمتهن الأنظمة العربية إذلال شعوبها. سياساتها، إنْ صح وصفها سياسات، مجرّد وصفات للخراب. تتبّع أخبار ما يجري في عدد من الدول مثير للأسى. في السودان طوابير من أجل الخبز والغاز. وفي اليمن طوابير أخرى من أجل الماء ووقود السيارات وغاز الطهي. وفي الجزائر حديث متكرّر عن أزمة زيت الطهي قبل رمضان. وفي سورية غلاء فاحش وانقطاع في المواد الأساسية وطوابير من بين الأطول عالمياً من أجل كل شيء. أما في لبنان فتناتش على السلع المدعومة إن وُجدت، وانقطاعٌ لا نهاية له للكهرباء وشبه حياة محكومة بالتلوث السمعي للمولدات المنتشرة في الأحياء والتي يطغى ضجيجها على أي شيء آخر. أبسط الخدمات ومقومات الحياة الحصول عليها عمل شاق.

لا تكلف السلطات نفسها في أي من هذه البلدان تحمّل مسؤولية معالجة الأزمات. تكتفي فقط بتبريرها. لا تعدم ذرائع لإلقائها على مسامع المواطنين، مجرّد كلمات للإلهاء والتمييع والتهرّب.

يعيش المواطنون في دولهم وكأنهم في سجن مفتوح، خياراتهم شبه معدومة. لا ثورات نفعت ولا احتجاجات. الأحوال دائماً من سيئ إلى أسوأ. تجيد السلطات تكييف نفسها دوماً. هي عصية على التغيير أو حتى تقديم التنازلات. تبدع فقط في النهب. وإذا كانت العموميات كاشفة جزئياً عن حجم الواقع المزري اقتصادياً واجتماعياً، وحتى سياسياً، فإن الأرقام كفيلة بإظهار حقيقة الكارثة في البلدان العربية.

قبل نحو أسبوع، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إلى جانب برنامج الأغذية العالمي، التابعين للأمم المتحدة، تقريراً بعنوان "بؤر الجوع الساخنة"، حذّرتا فيه من أنه "من المتوقع أن ترتفع معدلات الجوع الحاد (ما يعني أن السكان على بعد خطوة من المجاعة) ارتفاعاً هائلاً في أكثر من 20 بلداً خلال الأشهر المقبلة". من الدول التي تتصدّر القائمة، وتواجه مستويات كارثية من الجوع الحاد، تبرز اليمن، بينما تحتل سورية إلى جانب لبنان مرتبةً متقدّمةً مع الصومال.

الاستفاضة في قراءة أرقام التقرير كفيلة برسم صورة سوداء عن أحوال المواطنين ومآسيهم. في اليمن، تحديداً في محافظات الجوف وعمران وحجّة، يُقدر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين سيعيشون في مستوى الكارثة من انعدام الأمن الغذائي بـ47000 شخص في يوليو/ تموز 2021، أي بعد أربعة أشهر، وذلك بزيادة تقدر بنحو ثلاثة أضعاف العدد البالغ 16000 شخص المسجل من أكتوبر/ تشرين الأول إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020. كما يتوقع "أن يواجه أكثر من 16 مليون يمني مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول شهر يونيو/ حزيران 2021، بزيادة قدرها حوالي ثلاثة ملايين منذ نهاية العام الماضي".

أما في سورية، فلا تبدو الأوضاع أفضل، مع رصد معاناة 12.4 مليون سوري، أي نحو 60% من السكان، انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهو ضعف العدد المسجل في عام 2018، فيما تضاعف خلال عام واحد عدد الذين لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة بدون مساعدات غذائية ليصل إلى 1.3 مليون شخص، جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية بنسبة تتجاوز 200% خلال 2020، قبل أن تسجل ارتفاعاً إضافياً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وفي لبنان، يمكن القول إن الكارثة في بداياتها على السكان، سواء أكانوا مواطنين لبنانيين أم لاجئين سوريين، بعدما اجتمع الانهيار المالي وتبعاته مع تداعيات فيروس كورونا لتتضخم أسعار الغذاء وتتخطى 400%. وبحلول نهاية 2020، أفاد نحو 19% من اللبنانيين و21% من اللاجئين السوريين بفقدان مصادر دخلهم الرئيسي. ونتاجا لهذه الأزمة، ارتفعت نسبة اللاجئين السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع إلى 89%، بينما لا يخجل بعض الساسة اللبنانيين من تحميلهم مسؤولية الأزمة وشيطنتهم.

joumana farhat
جمانة فرحات