كتاب ميشيل كيلو: عن حكم البعث والعسكر في سورية

23 ابريل 2021
الصورة
+ الخط -

لم تقتصر مسيرة الكاتب السوري، ميشيل كيلو، على العمل السياسي، بوصفه معارضاً لنظام الأسد الاستبدادي، بنسختيه الأب والابن، بل كانت له إسهامات ومؤلفات فكرية سياسية متنوعة، بدأها من ترجمته كتباً مهمة في الفكر السياسي، مثل كتابي "الإمبريالية وإعادة الإنتاج"، و"لغة السياسة" لجورج كلاوس، وكذلك كتاب أ. ك. أوليدوف "الوعي الاجتماعي"، "السياسة في الحرب العالمية" لماكس فيبر، و"نظرية الدولة" لنيكوس بولانتزاس، وتوّجها بكتابه الذي صدر قبل شهور من وفاته "من الأمة إلى الطائفة: سوريا في حكم البعث والعسكر" عن دار موزاييك في إسطنبول 2021. وهو يمتاز بتضمنه خلاصة مخزونه الفكري والسياسي، وتوظيفها من أجل تقديم استقراء تحليلي شامل للكيفيات والحيثيات التي عاشتها سورية في ظل حكم حزب البعث والعسكر، أكثر من ستة عقود. وعرفت سورية خلالها حدثين مفصليين: تأسيس حزب البعث، والثورة على الأسدية الاستبدادية. ولذلك يأمل من كتابه الإسهام في تفسير غوامض الفترة التي اجتازها السوريون بين هذين الحدثين المفصليين في تاريخ سورية وشعبها.

وجاء الكتاب (386 صفحة) في أجزاء ثلاثة، خُصص الأول لحزب البعث الذي تأسس رسمياً عام 1947، وتتبع التحولات والتغيرات التي شهدها الحزب، وأفضت إلى نقل مواقفه من النقيض إلى النقيض حيال القضايا المركزية والشعارات التي طرحها، وخصوصا في ما يتصل بفهمه وأطروحاته لقضايا الوحدة العربية والحرية والاشتراكية، لينتهي هذا الجزء عام 1966 مع "الانقلاب على القيادة القومية والرئيس أمين الحافظ، الذي أسقطته قيادة "اللجنة العسكرية"، لتستبدل حزب البعث القائم بحزب بعث جديد قرّرت "اللجنة بناءه بواسطة مؤسستها العسكرية". وعنى ذلك القضاء على حزب البعث وفق أطروحات مؤسسيه ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وأفكارهما، وتأسيس حزب بعث مختلف على يد ضباط اللجنة العسكرية التي طرحت مواقف معادية بشدة لفكرة الوحدة مع مصر، ولزعيمها في ذلك الوقت جمال عبد الناصر، واتهمت عفلق بخيانة الحزب، بحجة موافقته على حلّه من أجل الوحدة مع مصر.

تم تأسيس حزب بعث مختلف على يد ضباط اللجنة العسكرية التي طرحت مواقف معادية بشدة لفكرة الوحدة مع مصر، ولزعيمها في ذلك الوقت جمال عبد الناصر، واتهمت عفلق بخيانة الحزب

ويتضمن الجزء الثاني من الكتاب عرضاً تحليلياً للفترة من انقلاب 23 فبراير/ شباط 1966 وصولاً إلى انقلاب 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970 الذي قاده حافظ الأسد، وأطاح فيه الأمين القطري المساعد لحزب البعث صلاح جديد، ورفاقه في الحزب واللجنة العسكرية، وقبض عليهم ورماهم في سجن المزّة في دمشق، إلى أن ماتوا فيه أو خرجوا منه إلى القبر. واتصفت هذه المرحلة بالصراع المحموم بين تياري حافظ الأسد وصلاح جديد، وشهدت تسليم حافظ الأسد الجولان لإسرائيل، وكان وزيراً للدفاع في ذلك الوقت.

ويبدأ الجزء الثالث عام 1970 وينتهي عام 2011، وهو الأهم والأطول في الكتاب، يتضمن تحليلاً بنيوياً واسعاً ومستفيضاً للظاهرة الأسدية، وما يتعلق بها من تحوّلات انشطارية في تاريخ سورية، أفضت إلى تدمير أغلبية المجتمع السوري الذي خرج سلمياً مطالباً بالحرية. لذلك لا يخفي ميشيل كيلو أن هدفه من كتابة هذا الكتاب الكشف عن التعامل الوحشي للنظام الأسدي مع الثورة السورية، بوصفه النهج الوحيد الذي اعتمده بتصميم مسبق في تعامله مع الثورة وناسها. ويُبنى منطلق التحليل على تلمس التناقضات التي عرفها حزب البعث، فإذا "كان هناك في تاريخ سورية الحديث تشكيل سياسي ناقض مساره الواقعي ما ألزم نفسه به من وعود ورفعه من شعارات، قبيل وبعد إعلان ولادته يوم السابع من نيسان عام 1947، ثم قبل وبعد مشاركته في الانقلاب على السلطة عام 1963 والانفراد بها بين هذا العام وعام 1965، فهو التشكيل الذي أسسه الراحلان ميشيل عفلق (1910-1989) وصلاح الدين البيطار (1912- 1980) وحمل اسم حزب "البعث العربي" ثم ما لبث أن تغير إلى "حزب البعث العربي الاشتراكي" بعد اتحاده مع "الحزب العربي الاشتراكي" الذي كان قد أسسه الراحل أكرم الحوراني في حماة وريفها عام 1950".

لم يترك عفلق أي خيار للعرب، غير أن يكونوا وحدويين وثوريين، أو انفصاليين ورجعيين

ومن أجل تبيان التناقضات التي حملها حزب البعث من مناداته بوحدة الأمة وصولاً إلى تقوقعه بالطائفة على يد النظام الأسدي، يرجع ميشيل كيلو إلى "البعث" الأول الذي عبر مؤسّساه، ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، عن أهدافه السياسية من خلال ثلاثة شعارات، الوحدة والحرية والاشتراكية. وقد عبر أولها عن رفضه "تجزئة الأمة وإخضاعها لدول يجافي قيامها واستمرارها طبيعتها وهويتها"، وتعهد بالنضال من أجل وحدة تقضي على دول سايكس/ بيكو المشرقية، وخاصة منها الدولة التي أقيمت في سورية بعيد الحرب العالمية الأولى، ورأى في تجاوزها شرط قيام دولة أمة كانت على مر التاريخ، وستبقى إلى الأبد، واحدة، وتنفرد بخصائص لا تتوفر لغيرها، أهمها أنها "ذات رسالة خالدة". وعليه، تمحورت مهمة "البعث" في تحريرها من احتجاز فرضه عليها تناقض جوهرها الحقيقي، غير القابل للتجزئة، مع تمثيلها السياسي المصطنع والمجزأ الذي تجسّده دولٌ قطريةٌ تسوسها طبقات انفصالية/ رجعية، تتعارض وظائفها بنيوياً مع "حقيقة" الأمة العربية.

ويجري التركيز على أفكار ميشيل عفلق النظرية، كونها صاغت منطلقات "البعث" النظرية لأقانيمه الثلاثة (الوحدة والحرية والاشتراكية)، بوصفها برنامجا قومياً واجتماعياً متكامل المقومات، يمكن أن تقبله وتتعاطف معه الفئات الوسطى في الريف والمدينة، وخصوصا الفئات المتعلمة والموظفين والراغبين من العسكريين في إجراء تغيير يمتلكون أدواته، ويرون فيه دورهم الذي يتصدّى لمشكلات العرب الكبرى، كالتجزئة والاستبداد والتفاوت الطبقي والاقتصادي، ومواقفهم من حاضر أوطانهم ومستقبلها، والمهام التي عليهم تحقيقها، بغض النظر عن المدخل الذي يلجون منه إلى ترجمة أقانيم "البعث" الثلاثة.

ووفق تصوّر ميشيل عفلق، ليس أمام العرب أي بديل لتجزئتهم سوى وحدتهم، ولا بديل لقياداتهم الفاسدة غير قيادة "البعث"، ولواقعهم الانفصالي والرجعي غير واقع الأقانيم الثلاثة، ودورها في عتقهم من أوضاع لا يرتبطون بها برابط قيمي، يستحيل أن تعبر حكوماتها الفاسدة عن فطرتهم، أو أن تقيم أوضاعاً طبيعية تفعّل رسالتهم الخالدة وشخصيتهم التاريخية، ونزوعهم المتعالي إلى وضعٍ يستردّون فيه طبيعتهم الأصيلة. لذلك لم يترك عفلق أي خيار للعرب، غير أن يكونوا وحدويين وثوريين، أو انفصاليين ورجعيين.

وصل الأمر إلى أن أصدر نظام الأسد في عام 1971 حكما بإعدام ميشيل عفلق، بينما اغتيل مؤسس "البعث" الثاني صلاح الدين البيطار عام 1980 بكاتم صوت في مكتبه بباريس

وعلى أساسٍ متخيل، أقنع عفلق نفسه بأن "أمته" لم تتبلور أو تتكون، بل دخلت التاريخ مكتملة، وستبقى على حالها من الاكتمال بفضل جوهر ديني متعالِ، ثابت ولا يحول أو يزول، ليس من منشأ أرضي أو تاريخي، ومع أنه تنزل في التاريخ، فإنه بقي مستقلاً عنه ومتعالياً عليه. لكن "بينما كان عفلق يطلق عقيرته بالغناء لأمته المتخيلة، كانت أمة العرب الحقيقية تتعرّض على أيادي حزبه، لانقسام نوعي تمترس خلفه الرفاق الذين حكموا سورية والعراق وراء متاريسه. وبالتالي، سقطت ممارسات "البعث" في التباس أنتجه التناقض بين خلو برامجه من خطط تعالج بؤس الأمة الواقعية وادعائه أن الأمة المتخيلة تتوحد بمجرد تماهيها مع حزبه".

وبعد سقوط الوحدة بين مصر وسورية، تناسى عفلق أقواله عن الوحدة هدفا يسمو على أدواته، وكل ما عداه، كائناً ما كان اسمه، وأيّاً كانت هويته. لكنه ما إن سقطت الوحدة، بعد انفكاك عفلق عنها، حتى وضع حزبه الذي كان قد وافق على حله من أجلها فوق الأمة القائمة وتلك المتخيلة، وجعل "البعث" الأمة الواقعية التي لا بديل لها، مع أن الدولتين اللتين حكمهما انتقلتا من التناحر إلى التمزّق، بجهود نظامين بعثيين استخدما لغة قومية وحدوية، تقاذفاها يومياً على جانبي حدودهما التي تحوّلت إلى متاريس في ذلك الوقت. ووصل الأمر إلى أن أصدر نظام الأسد في عام 1971 حكما بإعدام ميشيل عفلق، بينما اغتيل مؤسس "البعث" الثاني صلاح الدين البيطار عام 1980 بكاتم صوت في مكتبه بباريس.

وقادت الصراعات البينية بين الرفاق في حزب البعث إلى طرد مؤسسيه، ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، فيما تحولت سورية إلى ساحة حربٍ مفتوحة بين رفاق اللجنة العسكرية، أفضت إلى هزيمة حزيران 1967، حيث يستشهد ميشيل كيلو بما قاله الرئيس الأسبق أمين الحافظ إنهم قبضوا ستة وستين مليون دولار ثمن الجولان، وبما نسب إلى وزير الداخلية أنذاك، أبي رباح الطويل، إن حافظ الأسد التقى عام 1966 بالأميركيين في بيروت واتفق معهم على تسليم الجولان لإسرائيل، إضافة إلى ما نُسب إلى رئيسة وزراء إسرائيل في ذلك الوقت، غولدا مائير، قولها أن إسرائيل لن تنسحب من الجولان لأنها دفعت ثمنه.

عملت الأسدية على عزل الطائفة العلوية عن باقي مكونات الشعب السوري، وحوّلتها إلى أقليةٍ معاديةٍ له

وفي خضم الصراع على السلطة بين الرفاق البعثيين في سورية، راهن صلاح جديد على حزبٍ في طور التأسيس، للجيش نفوذ واسع فيه، بينما أغلق حافظ الأسد الجيش في وجه القيادة الحزبية الموالية لصلاح جديد، و"شكل وحدات عسكرية كاملة على أسس طائفية وعشائرية وعائلية، دون أن يتخلى في الوقت نفسه عن العمل للسيطرة على الحزب المدني". وكان الأسد يخطّط سراً للانقلاب 1970 الذي أوصله إلى السلطة، وراح يسوق، في خطابه إلى السوريين، إن انقلابه العسكري على رفاقه كان بتكليف منهم واستجابة لإرادتهم، ومن أجل إعادة السلطة إليهم بعد انتزاعها من غريمهم المتسلط صلاح جديد، الذي حال بينهم وبين حقهم في الحرية.

ويكشف ميشيل كيلو خفايا نهج نظام حافظ الأسد بالتركيز على أنه "كان سرّياً ومجافياً لوعود النهج الأول، وخاصة منها وعد خطاب الحرية. هذا النهج رسم هدفاً أعلى للانقلاب هو إخراج المجتمع من السياسة، والسياسة من المجتمع، بحيث لا يبقى له من وجود أو دور فيها، مهما كان رمزيا أو محدوداً، ويقتصر الحقل السياسي على السلطة الجديدة التي يجب أن تنفرد به انفرادا مطلقاً، لا يقيده قانون أو عرف أو معيار، لتمتلئ بدولة عميقة محورها الجيش، إلى جانب أجهزة أمنية ينتسب أغلبية موظفيها إلى الكيان ما قبل المجتمعي الذي نشر سيطرته على بؤرتها العسكرية منذ عام 1963، وهو الطائفة العلوية التي ينتمي إليها معظم ضباط الانقلاب وقياداته".

لا شك في أن هناك علويين يرون أنفسهم بدلالة وطنهم وشعبهم، ويرفضون أن يعرّفوا بعقيدتهم وحدها، وأن يشوّه وعيهم الوطني باسمها

ومن أجل تحليل بنية نظام الأسد، يجري التركيز على الأسدية بوصفها قائمةً على طائفية عميقة اتخذت من الطائفة العلوية محورها الأساس وركيزة لها لحكمها الطائفي، وعملت على عزل الطائفة العلوية عن باقي مكونات الشعب السوري، وحوّلتها إلى أقليةٍ معاديةٍ له، حيث عمد نظام الأسد إلى بقاء "دائرته الطائفية مغلقةً على ذاتها، لتبقى شيفرتها ولغة تداولها وشبكات تواصلها ومسارات عملها وخططها خارج متناول من لا ينتمون إليها، أو لمن هم خارجها من أعضاء الهيئة الاجتماعية العامة، لا بد أن يبقى المجتمع مكشوفا وممنوعاً من التكوّر على ذاته، وأن يبقى بالتالي منقسماً إلى جماعات وتجمعات متفاوتة الحجم والأهمية والدور، والأهم من هذا وذاك متناحرة ومكشوفة في الوقت نفسه أمام تدخل الأجهزة، ومفتقرة إلى لغة تخاطب وأقنية تواصل وشبكات تفاعل خاصة بها، كي لا تبني بمعونتها عالما خاصا بها، تواجه به السلطة".

وعمل نظام الأسد على توحيد السلطة والطائفة، وبما يتفق مع هويتهما كجهة طائفية وكدولة عميقة. وعليه تمكّن "باني دولة الطائفية العميقة حافظ الأسد" من توحيد طائفته، بينما اتبع، في الوقت نفسه، سياسة "فرّق تسد" حيال كل المكونات السورية الأخرى، وفيما بينها. وبالتالي بات توازن نظام ركيزته دولة عميقة تدعمها أقلية عزلها عن مجتمعها، يتوقف على عامل إيجابي، هو انسجام أجهزتها وولائها لـ "قائد الوطن" حافظ الأسد، وآخر سلبي هو استسلام الشعبي لها، وامتناعه عن القيام بأي عملٍ عام خوفا منها ومنه".

ويقود تحليل بنية الطائفية الأسدية إلى تبيان أن "الطائفية أداة سياسية صنعتها السلطة على مقاسها، يهمها منها طابعها التعبوي والوظيفي القائم على إخضاع الآخر، الأغلبي، وليس على مضمونها العقدي وحده الذي لا يعرفه غير قلة من العلويين الذين تحوّلوا، بعد انقلاب 1963 إلى طائفة، بدلالة سلطة صادرتهم وأخضعتهم، ودأبت على إحاطتهم بأجواء التخويف من الآخر، وأقنعتهم أن خلاصهم رهن بتماهيهم مع الأسدية، وأن الخروج عليها يضع صاحبه في صف أعداء الطائفة، ويجعل منه خائناً".

اختلقت الدولة العميقة عداءً تاريخياً بين مركز طائفي سلطوي موحد، ومحيط مفكّك طائفياً ومتناحر، وغرست هذا التاريخ في وعيهما

ولا شك في أن هناك علويين يرون أنفسهم بدلالة وطنهم وشعبهم، ويرفضون أن يعرّفوا بعقيدتهم وحدها، وأن يشوّه وعيهم الوطني باسمها، وبالتالي "ليس العلويون غير الطائفيين قلة، كما يدّعي النظام والإسلاميون، لكنهم يفتقرون إلى قدر من القبول يتيح لهم ما يكفي من تشابك مع أشباههم من الفئات الأخرى، كما يفتقرون إلى مجال خاص بهم يبلورون مواقفهم وينظمون صفوفهم فيه".

ويخلص ميشيل كيلو إلى أنه بالسياسات التي مارستها الأسدية عقودا، وأرستها على إخراج العلويين من المجتمع السوري كهيئة عامة موحدة الكيانات، وتعظيم الهوة بينهم وبين معظم مواطنيهم، وإرسائها على مغايرة هوياتية تضمر التنافي، اختلقت الدولة العميقة عداءً تاريخياً بين مركز طائفي سلطوي موحد، ومحيط مفكّك طائفياً ومتناحر، وغرست هذا التاريخ في وعيهما. وبالتالي، "هذا الوضع جعل استمرار الأسدية اعتماداً على مجتمع السلطة ودولته العميقة السبب في احتجاز ما ينشده السوريون من تغيير، في ظل ظرفٍ خاص، افتقروا بسببه إلى أحزاب وقوى سياسية وازنة ومنظمة.

رحل ميشيل كيلو، لكن أفكاره وأطروحاته بحاجةٍ إلى نقاشات وتحليلات كثيرة، إذ على الرغم من أنها تحظى بتوافقات عديدة، إلا أنها تثير، مثلها مثل مواقفه السياسية، سجالات واختلافات في الرؤى ووجهات النظر، خصوصا وأن من المهم البناء عليها، كونها تناولت قضايا حساسة عديدة من تاريخ سورية السياسي في ظل الأسدية، وقدّم تحليلاته العميقة لأفكار "البعث" وتياراته وتناقضاته وانحرافاته التي أثّرت كثيراً على الخريطة السياسية السورية عقودا عديدة. وسيظل إرثه السياسي يحظى بالتقدير والإشادة، خصوصا وأنه تميز بالجرأة والقدرة على طرح أفكاره من دون مواربة، وبسلاسة وعمق.