عن الضحك والمضحكين الجدد في مصر

04 مارس 2021
الصورة
+ الخط -

لا تسأل لماذا قلّ الضحك في مصر، بل قل أين ذهب أو سافر؟ فعلى ماذا يضحك الناس أمام بوابات الشهر العقاري، أو لجان المصالحات بسبب شقةٍ بناها مواطنٌ من حرّ ماله لابنه أو ابنته؟ هل يضحك المصري على مباريات كرة قدم فوق ملاعب شبع نجيلها بالماء ليلا، ولا يوجد في المدرجات سوى الجهاز الفني للفريقين وعدة أشخاص فوق كراسيهم المتحرّكة مع الحكّام؟

هل يضحك المصريون لهمومهم بعدما رأوا مقبرة حسني مبارك، استفزازا للأحياء، للمرة الثانية وهي تكفي لمهبط طائرات، بعد ما يقرب من أربعين سنة إلا قليلا من قولته الشهيرة في بداية حكمه: "الكفن مالوش جيوب"؟ هل يضحك المصريون الليلة، بعدما أعلن رئيس الضرائب العقارية أنه لا توجد ضرائب على المقابر، أم يتوجهون في جماعات لزيارة قبر الراحل حسني مبارك بالورد والياسمين، انطلاقا من ميدان التحرير تحت رايات ونظارات نساء جماعة "آسفين يا بابا مبارك"، كما يحلو للفنانة غادة عبدالرازق أن تناديه، أم تخرج الفنانة سهير البابلي، معتذرة "لشراب مبارك القديم ورائحته"، مع الجمع؟

هل يضحك المصريون ضحكا كالبكاء، بعدما فقدوا ابتسامة أماني الخياط التي فاقت ابتسامة نجوى إبراهيم دلالا، بعدما حرموا من خلطتها السحرية على الشاشة، هي وأحمد موسى؟، هل يضحك المصريون لانقطاع المياه يوم الأحد المقبل، ثماني ساعات، عن العمرانية الغربية والشرقية. رحم الله الكاتب محمد مستجاب، ساكن العمرانية الغربية، والذي كان يتندر ضاحكا على إنجازات مبارك، فماذا لو عاش ورأى إنجازات اتفاق سد النهضة مع أبي أحمد، بعدما سجل عبد الفتاح السيسي هدفا رائعا في مرمى إثيوبيا لا يقل روعةً عن أهداف ميسي ومحمد صلاح.

هل يضحك أهل الفن والكتابة في مصر، بعد الاستعداد لتسليم إتيليه القاهرة للكتاب والفنانين لأصحابه الأصليين، كجزيرتي تيران وصنافير، لأن "العدل العمري" لا يسمح أبدا، كما أوصته أمه، ألّا يظلم أحدا، إلا فلوس "الإخوان" فقط ومستشفياتهم ومدارسهم وأملاكهم، هي وحدها التي تضم إلى ميزانية الدولة، خلافا لعدل عمر ووصايا الأم بالتأكيد.

هل يضحك أهل الفن والكتابة وصناعة النكتة، بعد ما تم أيضا إغلاق وقتل وتسليم دار الأدباء في ميدان التحرير، وأتيليه الإسكندرية، ونادي القصة لملاكه، أو إلى محفظة النظام، لبيعه من أجل إتمام مرافق العاصمة الإدارية، فأين تلك الكتيبة الحربية، والتي كان يقودها الكاتب بهاء طاهر، لاحتلال وزارة الثقافة، لأن وزير الثقافة ساعتها، علاء عبد العزيز، والذي لم يبع إبرة من الوزارة، كان لا يمثل الثقافة حق تمثيل، فلماذا لم يخرج أي جندي من تلك الكتيبة التي كانت خلف بهاء طاهر ويتكلم عن أتيليه القاهرة، والإسكندرية، ودار الأدباء ونادي القصة؟

هل يضحك المصريون بعدما مات حسن حسني كمدا وبلا عمل، ولا أحد يعرف أين يقضي الممثل محمد سعد أوقاته، واعتزلت الفنانة عبلة كامل، أو في حالة احتجابٍ وابتعاد تام، بعدما قلّ الضحك، وبعدت بلاده عنا تماما؟

أما لو عدنا إلى بقية المضحكين الجدد، فحالهم مثل حال السينما تماما، بعد هدم سينما فاتن حمامة، وأخواتها في الرضاعة، لصالح بناء الأبراج التي ملأ بها محمد مرسي ونظامه، العاصمة، والإسكندرية خلال سنة واحدة. "سبحان الله"، في خلال سنة، ملأت عفاريت مرسي تراب مصر بالأبراج الشاهقة المسروقة من أرض الدولة، يا أخي، ولو تركناهم لباعوا تيران وصنافير، والهرم أيضا. سنة واحدة، يا أخي، تحوّل فيها هاني رمزي من ممثل، إلى حد ما، إلى مقدّم برامج بالخرفان وأنابيب البوتاغاز، التي كانت ساعتها بثمانية جنيهات، وصارت الآن بثمانين، فانتقل ببرامجه إلى بيروت. وأخيرا، جلس في بيته أو في قصور الجونة، لأن الصناعة شبه متوقفة، وساويرس بالطبع هو كفيل اليتامى والذين بلا عمل، حتى وإن خربت مالطة. ومن لا يجد سينما يعمل لديه محكما أو يحصل على جائزة كي يشتري القهوة وباقي الملابس، ومن يتعذّر له ذلك فتتكفل دبي وأبوظبي بباقي الطلبات.

هل يضحك المصريون، بعد ما توقف محمد صبحي عن المسرح، وصار وزيرا للأخلاق الحميدة، ومحمد هنيدي فقد فطرته في التمثيل، وأنصحه أن يمثل حياة ضاحي خلفان، بشرط أن يظهر بوجهين، وجه وهو باللباس الشرطي ووجه وهو في "إسرائيل" يتعلم الدارجة الإسرائيلية من منابتها، ويضع وردة على قبر الجندي المجهول هناك بجوار محمد رمضان.