خلافات أيديولوجية لساويرس وهاني وحمو بيكا

خلافات أيديولوجية لساويرس وهاني وحمو بيكا

25 نوفمبر 2021
الصورة
+ الخط -

رحم الله محمود شاكر ولويس عوض وعباس العقاد وخصومه و"سن قلمه" الذي يستطيع أن يشيل حكومة بحالها وخلاخيلها، ومحمد مندور، وغيرهم، حتى وصلنا في المحروسة إلى الزمن الذي تكون فيه زبدة أفكار الملياردير ساويرس على مائدة الجدل مع نقيب الموسيقيين وأمير الطرب، هاني شاكر. وفي القلب من الصراع الأيديولوجي المحتدم في حق الغناء، المطرب حمو بيكا، وريث إبراهيم الموصلي ومعبد وإسحق الموصلي وعبد العظيم عبد الحق. وقد يجود عليه الزمان بوتر سابع للعود من على شواطئ الإسكندرية، وتكون الفاتحة الجديدة للطرب، كما جادت العبقرية في يومٍ بعيد على الفارابي بالوتر السادس. وقد يقلب حمو بيكا الاتجاه الموسيقي بوتره السابع رأسا على عقب، وتكون موسيقي تخرُج بشهية ومرونة من أسفل دكاكين جزارة لحمة الراس وسمكرية السيارات وورش الخراطة، ودكاكين الخردة في بولاق أبو العلا ودكاكين الكبدة والعطارة، وربك قادر.

نحن أمام معادلةٍ في الخلاف الأيديولوجي مضحكة، بل في غاية الإضحاك، أطرافها كالآتي: ملياردير تقدر ثروته بحوالي أربعة مليارات دولار، ويتمتع بقبول واسع لدى السلطة بدليل أنها تسامحت معه في سبعة مليارات جنيه مصري ضرائب أقرّتها حكومة الراحل محمد مرسي، ملياردير لديه مهرجان سينمائي ينافس مهرجان الدولة، ويتفوّق عليه في مهارة قصة الفساتين وطلاتها ونيرانها التي تشتعل في الجونة في "دولة فقيرة أوي". وكانت لمهرجانه ردود أفعال "هزّت وسط الوطن"، بفساتين بطلاته من أسبوعين، وهو مع النظام قلبا وقالبا من سنوات. والطرف الثاني، وهو هاني شاكر، مطرب الأمراء والملوك ورئيس النقابة الموسيقية، وهو يمثل النظام في كل شاردة وواردة، ويكون على يمينه بزاوية حرجة جدا، ومع "وجهة نظر الأخلاق الحميدة في اللبس والكلمة واللحن"، وابن النظام قلبا وقالبا، ليلا ونهارا، داخل النقابة وخارجها. والطرف الثالث وهو حمو بيكا وأقرانه من مطربي المهرجانات الراقصة على إيقاع رقص الشباب مع حسن شاكوش وغيرهما، على اعتبار أن النقابة تهاجم "غناء ثوريا"، يكاد يجرف البلاد إلى الثورة والمتاهات. "لاحظ أن قرار منع الغناء" لهولاء الشبيبة "الثوّار" استثنى المطرب محمد رمضان، ولا نعرف ما سرّ هذا الاستثناء، فهل كلمات أغانيه ولباسه يؤدّيان إلى "تثبيت الأخلاق الحميدة تحت خيام الوطن؟ لا أحد يعرف، لاحظ أن الخلاف ما بين ملياردير "رأسمالي"، ولا ينكر ذلك، ومطرب يغني للأمراء من نصف قرن حفلات خاصة وعامة وشبيبة تغني بالملايين أيضا. يعني نحن أمام خلاف استراتيجي ما بين أثرياء وعلى علاقة بالسلطة صباح مساء، لا أحد منهم له غزوة ثورية، فهل عجز النظام عن توليد وتخصيب معارضات ومشاحنات وعراك داخله إلى هذا الحد؟

وقد استطاع حمو بيكا، من سنة أو أكثر، أن يكسر النقابة مرّتين بكراسيها وطاولاتها والبوفيه، وتم الصلح ما بين النقيب والمطرب بعد فنجان قهوة، وتناقلت القنوات موضوع الصلح، وكأن الحرب "معلنة" في جبهات العلمين وشرق أوروبا. ثم عاد حمو بيكا، بعد التصالح، إلى التصريحات عن شرب الويسكي والعياذ بالله، ولم يتكلم الشيخ أحمد كريمة بحرف، ولا الشيخ علي جمعة. وكانت في أصابع حمو بيكا ستة خواتم، وفي رقبته سلسلة من الذهب، يتعب من ثقلها بغل، ولم يتعرّض هاني شاكر ولا محمد صبحي ولا غيرهما من "أصحاب أجندة الأخلاق الحميدة في الفن بأي كلمة"، لحمو بيكا. والحمد لله أن السيدة آثار الحكيم في إجازة، وإلا لكان المركب قد غرق. أما سمير الإسكندراني فقد توفاه الله هو وداود حسني قبل أن يستفحل أمر حمو بيكا. أما لو مد الله في عمر المحامي سمير صبري، لا حرم محاكم مصر من إطلالته وبلاغاته أبدا، فسوف يتقدّم ببلاغ بأن محتوي هذه الأغاني يهدّد الأمن الوطني وحدود البلاد. أما لو قال ساويرس للمحامي سمير صبري: "وأنت تعرف إيه في الفن عشان تقيمه يا سمير؟"، ساعتها سيركب المحامي سمير صبري رأسه، ويتوجّه إلى تقديم بلاغ عاجل، وسيكبر رأس الموضوع وذيله ويملأ قنوات المحروسة شططا وتلاسنا، ثم يتصالح الجميع في الجونة بعد إطلاق ألفي دانة من فوهة مدفع صغير يمتلكه حمو بيكا. وفي التصالح، يضحك ساويرس ويغني في الحفل حسن شاكوش، ويأمر هاني شاكر بعمل تصاريح جديدة للغناء الجديد، يجدّد التصريح كل شهر، على أن يسدد المطرب منهم لصندوق تحيا مصر 100 ألف جنيه كل شهر، فيحلف حمو بيكا "طلاق تلاتة" أنه أمام مصر و"جمايلها" عليه سوف يسدد 200 ألف و"بوستين"، وتحيا مصر خمسين مرّة رغم أنف الحاقدين، ويتعهد سمير صبري بسحب كل البلاغات التي تقدّم بها ضد كل المطربين.