جديد الحدائق الجوراسية

21 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 02:55 (توقيت القدس)
+ الخط -

عُرض أخيراً الجزء السابع من سلسلة "الحديقة الجوراسية"، تحت عنوان "Rebirth"، أي الولادة الجديدة أو البعث. وإن اعتمد الفيلم الفكرة المتناسخة نفسها عن عالم الديناصورات، إلا أنه هذه المرّة جاء بتفاصيل جديدة، إذ تدور معظم أحداث الفيلم في البحر، على خلاف ما سبق من أجزاء، دارت أحداثها في الغابات. كما استفاد الفيلم من عالم الأمراض الذي يجتاح الكرة الأرضية، وكان جديدها أخيراً وباء كورونا، وفيه يشقّ مجموعةٌ من العلماء طريقَهم في البحر بحثاً عن عيّناتٍ من دماء الديناصورات، لصنع دواء يقضي على مرض القلب المنتشر بين البشر.
كان المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ (79) عاماً أول من استثمر الحياة البيئية عبر مُتخيَّل الديناصورات. وكان ذلك في 1993، في الجزء الأول من سلسلة الحديقة الجوراسية، إذ امتزجت الحركة والإثارة، بأفكار ذات طابع علمي إحيائي. رغم أن سبيلبرغ تخلّى عن مشواره مع عالم الديناصورات واتجه إلى أفلام "دراما الواقع" التي لا تقلّ شهرةً، حاز فيها أكثر من جائزة أوسكار أفضلَ مخرج، مثل فيلم "إنقاذ الجندي ريان"، و"قائمة شندلر"، و"ميونخ"، وفيلم اللون القرمزي، وغيرها من أفلام جعلت منه المخرج الأكثر استحواذاً على جائزة أفضل مخرج في مسابقة الأوسكار.

هذا الجزء الأخير (الولادة أو البعث) تكفّل به المخرج الشاب غاريث إدواردز (مواليد 1975) إلى جانب ممثّلين جدد، كان من أبرزهم سكارليت جوهانسون، وهي من الممثلات الأعلى أجراً في هوليوود، إلى جانب الممثّل المسلم ذي الأصول الأفريقية، ماهر شالا علي، الذي سبق أن حصل على جائزتَي أوسكار عن أحسن ممثّل مساعد، الأولى عن دوره في "ضوء القمر" (2017)، والثانية عن "الكتاب الأخضر" (2019).
سنجد في هذه النسخة من أفلام الديناصورات تطوّراً وتعدّداً في أعداد وأجسام هذه الكائنات، قياساً إلى نسختها الأولى عام 1993، كما يتجلّى الإبداع في الموسيقى التصويرية المتناغمة مع الطبيعة. هذه الكائنات الأكثر غموضاً وإثارة في علم الأحياء، تظهر في هذا الفيلم بمختلف الأحجام والطباع، بعضها في حجم الجبال وبعضها الآخر في حجم قنينة الماء الصغيرة. بعضها مفترس من آكلي لحوم البشر، وبعضها الآخر متطيّر يُخاف منهما.
في بداية الفيلم، تشقّ عائلة مكوّنة من رجل وابنتيه البحر في رحلة استجمام على متن قارب متوسّط الحجم. وفي لحظة يشعران بجسم غريب يقترب من بعيد شبيهاً بحوت أسطوري. التيار الذي يحرّكه الحوت ناحيتهم يسبّب انقلاب القارب، لتتشبّث العائلة بحدبته، فيقوم الأب بإرسال ألسن نارية جهة السماء طلباً للنجدة. وبالمصادفة تكون سفينة العلماء بالقرب منهم، فتنقذهم، لكن يقترحون عليهم، لأنهم قطعوا شوطاً كبيراً في البحر، أن يصطحبوهم في طريقهم لإنجاز مهمتهم العلمية المتعلّقة باستجلاب عيّنات من دماء أنواع من الديناصورات في جزيرة معزولة وسط البحر. وحين يصلون إلى الجزيرة تفاجئهم أنواع الديناصورات.
لا يواجهون في البداية أيّ مخاطر في بحثهم، وكان أحد هذه الديناصورات وديعاً، حتى إن الطفلة تحمله معها في حقيبتها وتطلق عليه اسماً في الطريق. ولكن، لم يمضِ وقت طويل حتى تتكشّف المشاهد ديناصورات عملاقة ومخيفة. هنا يدخل الفيلم سلسلةً من الإثارة والمطاردات، تتمكّن بعض الديناصورات الآكلة للحوم من اصطياد اثنين من الفريق البحثي.
تكون المطاردات على أشدها مع الفريق الذي يصرّ على أخذ عيّنات من دم كلّ نوع من هذه الديناصورات، ليسبّب إيقاظ بعضها من سباته، فتأتي بردّة فعل مفاجئة، لتبدأ المطاردات من جديد. واحدة من هذه الديناصورات ذات أجنحة وتطير فوق الجبال، ما تحتم على الفريق الصعود إلى جبلٍ عالٍ من أجل البحث عن مسكنها، فيجدون عشّاً لواحدة منها، فيسحب الفريق عيّنةً من بيضة في ذلك العشّ، وحين تظهر الأمّ الطائرة وتراهم، تدخل معهم معركةً حاميةً يذهب ضحيتها ثالث من الفريق.
بين هذه الجرعات من الإثارة يقف المشاهد أمام ابتكارات كثيرة واستثمار لافتٍ لعلم الأحياء وثراء الغابات والأنهار التي تجري في هذه الجزيرة، إذ تشهد أفلام هذه السلسلة عادةً حضوراً جماهيرياً كبيراً، وفي كلّ بقعة من العالم، بما فيها مسقط، حيث شاهدت الفلم أخيراً وسط حشد غفير.

593B5A80-7333-4F6B-AC2C-800C049BDB93
593B5A80-7333-4F6B-AC2C-800C049BDB93
محمود الرحبي

كاتب وقاص عُماني، صدرت له تسع مجموعات قصصية، وأربع روايات، فاز بعدة جوائز عربية

محمود الرحبي