تونس .. حراك مدني لإسقاط الانقلاب

تونس .. حراك مدني لإسقاط الانقلاب

31 ديسمبر 2021

تونسيون ضد قيس سعيّد في ساحة باردو في العاصمة (14/11/2021/الأناضول)

+ الخط -

رسم الرئيس التونسي، قيس سعيّد، ملامح لنظام الحكم الجديد الذي يعمل على إرسائه في تونس. وما سماها خريطة طريق، في خطابه في الثالث عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي، لا تعدو أن تكون مسارا نحو نظام سلطوي، فردي على مقاسه. وحدّد محطتين أساسيتين في العام المقبل: الاستفتاء الشعبي في 25 يوليو/ تموز، الذي يصادف عيد الجمهورية والذكرى الأولى لانقلابه. وإجراء الانتخابات التشريعية في 17 ديسمبر/ كانون الأول. وبالتالي، فإن عام 2022 مرشّح لأن يكون مصيريا في هذا البلد الذي كان سباقا إلى الربيع العربي، ومنه هبّت رياح الثورة باتجاه مصر، ليبيا، اليمن، سورية، والجزائر. وبعد مرور 11 عاما من التجربة التي شهدت صعودا وهبوطا، فإنه البلد الوحيد الذي نجا، من بين بقية ثورات الربيع العربي، ولم يدخل النزاعات الحادّة واللجوء إلى السلاح لفض الخلافات. ولكن انقلاب سعيّد ومخططاته المستقبلية باتت تُنذر باحتمالات شتى، فهو يتصرّف وكأنه فوق الجميع، على الرغم من أنه بعيد كل البعد عن الثورة، واهتزّت شرعيته رئيسا منتخبا حين أوقف العمل بالدستور والمؤسسات التي انبثقت عنه، وبخاصة مجلس النواب الذي بات معطّلا وفي حكم المحلول.

وفي ما يخصّ الموقف من الانقلاب، هناك مروحة واسعة من ردود الفعل، تبدأ من الأحزاب والقوى المعارضة وهي الأكثرية، وتليها المواقف الوسط والمتذبذبة، والتي يمثلها الاتحاد العام التونسي للشغل، وفي الموقع الثالث الأحزاب والحركات المؤيدة للانقلاب، وهي أطرافٌ لا وزن أو تأثير لها، وتعد هامشية، حتى أن سعيّد لم يعد يكترث لها، ومنها حركة الشعب، حزب البعث، الائتلاف الوطني، وتونس إلى الأمام. ومهما يكن من أمر، فإن التعويل على إسقاط الانقلاب هو على الأحزاب والقوى الديمقراطية التي لعبت الدور الأساسي في إسقاط نظام زين العابدين بن علي في 14 يناير/ كانون الثاني 2011، وصاحبة الإسهامات الأساسية في الحفاظ على التجربة والدفاع عنها، والسهر عليها حتى وصلت إلى ما بلغته. إلا أن هذه الأطراف تعاني من انقسامات وخلافات داخل بعضها، وبينها وبين بعضها بعضا، وهو ما سمح لانقلاب سعيّد أن يمر من دون ردود فعل قوية في الشارع. وإذا لم تتدارك الموقف، وتصحّح أوضاعها، وتتفق على أن الأولوية هي لحماية المشروع الديمقراطي التعدّدي، فإن مشروع سعيّد هو الذي سوف يسود ويحكم البلد، ما يعني انتكاسةً كبرى وخسارة سياسية ومعنوية، ليس لتونس وحدها، بل للعالم العربي الذي ما يزال يرى في هذا البلد الحصن الأخير في مواجهه مدّ الثورات المضادّة التي خربت ثورات الربيع العربي، وحولتها إلى حروب أهلية غارقة بالدماء.

وبلا شك، أهم مشكلة تواجهها المعارضة التونسية عدم وجود شخصية قادرة على توحيد الصفوف وقيادة الحراك المدني باتجاه المواجهة مع الانقلاب. ويبدو أن سعيّد استشرف الموقف قبل المعارضة، حين حكم على منصف المرزوقي بالسجن أربعة أعوام. ومن الواضح أن الغرض من هذا الحكم ليس معاقبة المرزوقي الذي لم يرتكب جريمة تستوجب أربعة أعوام سجنا، وإنما الحيلولة دون عودته من الخارج للعب دور قيادي في المعارضة. ويبدو خوف سعيّد من المرزوقي دون غيره في محله، فالرجل لعب دورا مهما في مواجهة ديكتاتورية بن علي، وساهم بقيام الثورة ونجاحها، وتعد فترة رئاسته أفضل الفترات التي عرفتها تونس بعد الثورة، وتحقّقت خلالها إنجازات عديدة مهمة، ومنها الدستور الحالي الذي انقلب عليه سعيّد ووضعه على الرفّ، على الرغم من أنه تم بتوافق عام، وحظي يإجماع وطني. ومن دون شك سيؤثر الحكم على مشاركة المرزوقي في المعارضة، لكن وجوده في الخارج قد يكون أكثر فعاليةً في الوقت الراهن.