باسم يوسف .. لا جديد في الهزل

19 نوفمبر 2020
الصورة

باسم يوسف في فندق في لوس أنجلوس (6/4/2017/فرانس برس)

+ الخط -

عوّدّتني الأحداث أن أضحك على المثل "رجعت ريمة لعادتها القديمة"، لأن ريمة لم ترجع، ولأنها لم تترك قديمها أصلا، ولن تتركه أبدا، لأن "الفكة ومستلزماتها في استديوهات ترقيص الحواجب ونتفها أيضا" مع قديمها دائما، حتى وباسم في أميركا أو دبي، حتى وإن عاد إلى القاهرة، أو سكن في أم درمان. ولأن الرزق الخفيف صار مصدر قوت ريمة وحليفها ومصيرها وملهمها، فماذا تفعل "النتّافة" في "محجر للرخام" كل عمّاله من الرجال؟ وماذا يفعل طبيب لم يمارس الطب حينما يتم "استئجاره" كـ "رحم" بالملايين، لدواعي تنشيط جرعة الهزل في أيام كلها هزل؟
يتوهم باسم يوسف أن عودة نجوميته ستأتي من دبي بتكرار لعبة الهزل، كما ظنها الراحل طلعت زكريا في آخر أفلامه، وكما ظنها أيضا هاني رمزي، بعدما مشت في بحار الخيانة مياه كثيرة وكفت الجماهير عن تجرُّع الهزل، والجماهير بالطبع لا تنزل إلى بحر الهزل أو استعباطها مرتين، فماذا سيفعل باسم في قناة الشرق، المنتحلة بفجاجة في دبي، كي يعيد جماهيره بعد سنوات؟
أصعب شيء أن تصنع نجوميتك في "حوض السياسة المرصود" فجأة، ثم تكتشف أنك كنت ضيفا على حجر المال السياسي المدفوع، ثم تمت إزاحتك بلطف، لأن المرحلة تجدّد من نفسها كما يحدث الآن لمرتضى منصور وأولاده، ثم تزاح بالتالي، عنك، هذه الجماهيرية، بعد اكتشاف اللعبة من خلال الوعي الجماهيري، فتحاول جاهدا بالمناكفة في محاولة استرداد جماهيرك بأي حيلة، حتى وإن كانت في دبي.
بعدما مرّت تحت كبارى دبي آلاف السفن من إسرائيل حتى بنما، فهل يصلح العطّار ما أفسدته الأحداث في حواجب باسم يوسف؟ منذ ترك الطب إلى غير رجعة، يحفظ دوره جيدا عن ظهر قلب، سواء في قناة الشرق أو الغرب أو الفلفل أو الشطة. المهم ألا يفقد دبي، ويكون دائما ظهيرا لأي دكتاتور. يتقن باسم هذه الأدوار التي تُدرّ عليه العملة الصعبة (بالأخضر) اللذيذ، كما وصفها هو بنفسه، سواء انتقل من كفيل إماراتي إلى سعودي أو من سعودي إلى إماراتي. المهم أن يستمتع بدفء الاثنين معا إن أمكن ذلك. يعرف باسم جيدا اتجاه الريح، ودائما يقود مراكبه إلى المغانم في لحظات الخلل التي تسود العالم.
ترك الطب كي يُسلّي أصحاب الانقلابات بترقيص حواجبه من المحيط إلى الخليج، وممكن أيضا في أميركا، لو دفع له ترامب في هذه الأيام، ففي جعبة باسم الكثير، والطبخة سهلة جدا، و"طواقم الإعداد" موجودة في كل بلد رهن إشارته. والطبخة بالطبع، والبهارات، والنار الهادئة، مصرية مائة في المائة، والرزق كما يقال "يحب الخفيّة".
هناك سؤال أخير: هل يختار الإنسان حظه، أم قرشه، أم محل إقامته؟ الحقيقة أن باسم يوسف اختار الثلاثة، حظه وقرشه ومكان إقامته. مكان بعيد، يضمن له حرية الحركة وخدمة العميل تحت أي ظرف (ظرف كوميدي بالطبع)، المهم أن يعرف "قيمة المقادير" في الطبخة واتجاه الريح، معاكسة كانت أم مواتية، وخصوصا ريح المال.
صحيح أن باسم ينتقل من طائرة إلى أخرى لتصوير برامجه، كفاحا بالطبع أمام لقمة العيش المغموسة بالتعب والعرق والدموع. وأتذكر أن الفنانة صابرين كانت تتنقل من طائرة إلى أخرى وهي صبية، للغناء في بيوتات الخليج بكل صفاء وعفّة بلا أي خدش، فلما كبرت في السن واخشوشنت الرقاب، دخلت على دور أم كلثوم، وبعدما صدّقت الدور وشربته وشربها، احتجبت في البيت، كي يأتيها الرزق الطيب على ياسمين منديل أم كلثوم (في أدوار طاهرة تتناسب مع شكلها الذي وصلت إليه). وبعد سنوات، عادت متناسية إيشارب أم كلثوم، ونزلت إلى الساحة بالمكياج، فأهلا بباسم يوسف مرة ثانية (بعد الاحتجاب المرسوم له)، سواء في مدينة الإنتاج الإعلامي فيما بعد (بمكياج أو بدونه)، أو في دبي ، أو على حجر محمد بن سلمان، بعد أن يؤدي الفريضة، ويرمي إبليس بالحصى، ثم يتوجه إلى قصر (خدم) ابن سلمان، كي يوقّع عقد العمل، وقد يرى مرتضى هناك بجلباب أبيض يصلي ركعتين لله، وقد يتم الصلح بينهما هناك، ونتساءل:
- الصلح على إيه؟
- مش عارف.