الممدانيّة عربياً
يتأخّر العرب، كعادتهم دائماً، بالتأثر بالحوادث والظاهرات الاجتماعية والسياسية التي تحصل حولهم في المنطقة وعلى الصعيد الدولي، من ناحية الاستفادة من الإيجابي منها. بل إنهم يتأخّرون في التفاعل مع كثير منها. ويمكن ملاحظة ذلك لدى قياداتهم السياسية، ولدى نُخَبِهم في وسائل الاعلام، كما لدى جموع الناشطين في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، على السواء. واحد من الأمثلة على ذلك، تأخّرهم في التفاعل مع صعود الشاب الأميركي زهران ممداني، مرشّحاً أميركياً استثنائياً لمنصب عمدة مدينة نيويورك. مهاجرٌ مسلمٌ، وتقدميٌّ يساريٌّ برزَ نجماً في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء في الولايات المتحدة، يتحدّى ببرنامجه الانتخابي المؤسّسة الحاكمة وينحاز إلى الفقراء. وقد بات بفضل ذلك ظاهرةً، ليس بعد فوزه بالمنصب، بل قبل ذلك عند ترشّحه، وخلال حملته الانتخابية. وتكرَّس هذا الصعود بفضل قدرة التحدّي لديه، وتبنّيه الفكر والخطاب والممارسة المختلفة عن السائد، سواء في الولايات المتحدة أو حتى في الدول الأوروبية، حيث تتمتّع الشعوب بالديمقراطية التي تتيح الفرص للجميع، وتكفل القوانين حرية الترشّح والانتخاب لأيّ فرد يتمتّع بالمواطنة أو الجنسية، بغض النظر عن خلفياته الدينية والعرقية والفكرية. لذلك، وفي ظلّ تأخّر العرب عن تحقيق الحداثة والنهضة، أو بعد أن انقلبت حكومات عربية على حداثة كانت في طريقها نحو التحقّق، وَجَبَ البحث في مدى إمكانية تأثّر العرب بأيّ ظاهرة للتغيير، ومنها ظاهرة ممداني، أو بما بات معروفاً بـ"الممدانية"، سواء تكرّست مفهوماً تلقى الأفكار التي يتوافر عليها ترحيباً من أبناء المنطقة، أو تكرّست ظاهرةً من الممكن تلمُّس ما أحدثته (وما يمكن أن تحدثه) من فرق في أرض الواقع، خصوصاً بعد تحقيق ممداني الفوز اللافت على الطبقة السياسية الحاكمة في الانتخابات التي جرت في الرابع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وكان غريباً أنه ما إن أُعلِن فوز ممداني (الثلاثينيّ المهاجر المنحدر من أصل هندي المولود في أوغندا) في الانتخابات، وأصبح حلمه وحلم مؤيّديه واقعاً، حتى بدأ سيل المقالات والتحليلات والبرامج الحوارية يملأ صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية، ويشغل محطّات التلفزة العربية. وشرع الجميع بالتسابق إلى عرض تفاصيل حياته وتاريخه وتاريخ عائلته ومنبته الديني، وكذلك تحليل شخصية الرجل والحديث عن مبادئه وأفكاره، وكأنه هبط فجأةً من كوكب آخر. وهو سيلٌ كان مفقوداً قبل إعلان الفوز، أو مقتصراً على قلّةٍ مِمَّن رصدوا نشاط الرجل الجماهيري وصوته المغاير، وراقبوا قدرته على التحدّي. وهي عوامل بدت كفيلةً حينها بتمكينه من الفوز. لا يلام هؤلاء، إذ إنهم جزء من غالبية عربية فقدت الأمل والثقة بإمكانية تحدّي المنظومات الحاكمة في منطقتنا والعالم، وسلّموا بصعوبة فوزه عليها وعلى ممثّلها بحقّ، الرئيس دونالد ترامب، العنصري، وممثّل قوى الرأسمال والسوق والأوليغارشية، الذين تحالفوا ضدّه بجبهة مدعومة بالمال الكثير، فكيف بالقدرة على إحداث خرقٍ مهما كان ضئيلاً في جدرانها المصمتة، التي تُحرِّم أيَّ تغيير يحدّ من هيمنتها وتحكّمها بالشعوب؟ وقد كان للثورات المضادّة التي شُنَّت على الشعوب العربية، بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، أثرٌ في جعل هذه الشعوب تفقد الأمل في أيّ تغيير وتركن لليأس. أمّا إذا نجحت في إحداث التغيير، تحالفت عليها جميع قوى الشرّ، من أجل حرمانها من ثماره، كما حدث في الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي.
وقبل الخوض في إمكانية أن يجد العرب في صعود ممداني وظاهرته، ومن مفهوم ما بات يطلق عليه في أميركا "الممدانية"، إلهاماً لتغيير ما، يجدر البحث إن كان ثمّة ظاهرةٌ جديدةٌ يمكن حقّاً تسميتها "الممدانية"، أو مفهوم الممدانية (نسبة إلى زهران ممداني)؟ وبالتقصّي، تَبيَّن أن أول استخدام لمصطلح الممدانية قد بدأ في الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً "إكس"، في يونيو/ حزيران الماضي، وفق ما رصدته أدوات الذكاء الاصطناعي البحثية. كما بدأ المصطلح في الظهور في بعض المقالات التحليلية في الشهر المذكور متأخّراً قليلاً، نظراً لأن ممداني تقدّم بالترشّح إلى الانتخابات في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونظراً إلى أن مبادئه توضّحت، ورؤيته وبرامجه ظهرت مبكّراً، وبدت مغايرةً ومثيرةً في بعض النقاط. كما أن بعض الأهداف تُلاحظ فيها شعبويةً، والتي ربّما زادت من شعبية الرجل، ومنها الهدف غير القابل للتحقيق، وهو إلغاء الشرطة، الذي طرحه ربّما لمناكفة دونالد ترامب، الشعبوي الذي يواظب على إعلان كراهيته للمؤسّسات. أمّا الاختلاف الذي ساهم في جعل ظاهرته تستحقّ تسميتها بـ"الممدانية"، فهي آتية من حقيقة أنه لم يسبق أن تجرّأ سوى عدد قليل من مرشّحي الانتخابات الأميركية، بينهم مُلهمه السناتور بيرني ساندرز، على تحدّي المؤسّسة الحاكمة، بما تمثّله من احتكارات وأدوات نفوذ وهيمنة، إضافةً إلى تحدّي رئيس البلاد ذاته، عبر طرح أهدافٍ تتعارض مع سياسات هؤلاء، وسياسات المؤسّسة، وهي سياسات يُعدّونها مصونةً ويُمنع المسّ بها. وبينما صنَّف نفسه اشتراكياً ديمقراطياً، ونادى بفصل المال عن السياسة، وضع من بين أهدافه زيادة الضرائب على الأثرياء، مِمَّن يملكون ثروات تبدأ من مليون دولار صعوداً، وتخفيضها في المقابل عن الفقراء، ما جعل وسائل الإعلام اليمينية، وحتى الرئيس ترامب ذاته، يصرّون على أنه شيوعيٌّ، ربّما لاستحضار تاريخ المكارثية في خمسينيّات القرن الماضي، ومحاربتها الشيوعية في أميركا، لشيطنة أفكاره وتبرير الهجوم غير المسبوق عليه، ما يدلُّ على الهاجس الكبير الذي يشكّله لدى هؤلاء.
تحوّلت "الممدانية" من ترشّح محلّي في نيويورك إلى ظاهرة سياسية عالمية تلهم المهمّشين
وفي الوقت الذي بدا الرجل فيه متمتّعاً بكاريزما واضحة وجاذبة، كان جاذباً بإيمانه بالأمل بوصفه دافعه لتحقيق الفوز والتغيير. لذلك بدا مؤمناً بتحقيق الفوز، وبتحقيق بعض البرامج حين بدا واضحاً بكلامه وشجاعاً بطرح مشروعه الاجتماعي اللافت والمطالب بتخصيص حافلات نقل مجّانية وسريعة للعموم، وتأمين تعليم مجّاني ورعاية مجّانية للأطفال، وتجميد الإيجارات وتأجيل تسديد القروض وتجهيز المباني الحكومية الفارغة لإيواء المشرّدين ومحدودي الدخل. كذلك مشروعه الطبقي الخاص بالضرائب، وزيادة الحدّ الأدنى للأجور لساعة العمل الواحدة، وبطرحه فكرة إنشاء متاجر حكومية للحدّ من غلاء السلع الغذائية. غير أن العلامة الفارقة هي خطابه الإنساني والخاصّ بالحرب الإسرائيلية على غزّة، وتصنيفها إبادةً جماعيةً، وعزمه اعتقال رئيس مجلس الحرب الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم حرب، حين تطأ رجلاه أرض نيويورك... جميعها رؤىً وأهدافٌ تُعدُّ من المحرّمات في السياسة الأميركية، خصوصاً بالنسبة لمرشّحٍ إلى الانتخابات أيّاً كانت. لهذا كلّه، من الممكن أن تظهر "الممدانية" وتتكرّس حركةً منظمةً تجذب تقدمّيين آخرين في المدينة، وأناساً مستائين في بقية أنحاء البلاد، بفعل تغوّل الطبقة الحاكمة وتوحّش الرأسمال الأميركي، وذلك بعدما لمسوا أن تحدّي هذه الطبقة ممكن، وأن تحقيق الأحلام أيضاً ممكن، وأن حياةً سياسيةً جديدةً ومغايرةً للسائد ممكنةٌ كذلك. لذلك قد نشهد ظهور مرشّحين متأثّرين بـ"الممدانية" في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد سنة، وكذلك في الانتخابات الرئاسية سنة 2028.
حتى وإن تكرّست "الممدانية" ظاهرةً وحركةً منظّمةً، يبقى السؤال عن إمكانية تطورّها لتصبح منظومة أفكار، يمكن لها أن تنطبق في أماكن أخرى في المجتمع الأميركي، بعد أن يتبنّاها أناسٌ آخرون من أبناء هذا المجتمع في مختلف الولايات، أمّا بالنسبة لدول منطقتنا وشعوبها، وقبل البحث في إمكانية الكلام عن تأثرهم بـ"الممدانية"، ربّما من الأفضل البحث في الخاص والعام في هذه الظاهرة، والتأكّد من مدى إمكانية أن يتعمّم هذا الخاص المتعلّق بالمجتمع الأميركي، بل وربّما بمجتمع مدينة نيويورك الفريد ذاته، فينطبق على مجتمعاتٍ ودول أخرى، وبالتالي يحدث التأثير. وفي هذه اللحظة (لحظة حدوث التأثير وتعمّقه) يمكن أن يتكّون قانون عام، إن كان بالمستطاع تصنيف ما هو عمومي في الأفكار التي طرحها ممداني، وفي سلوكه وممارسته السياسية، وفرزها على أنها نقاط أساسية قابلة للانتشار، ولكن لن يتم ذلك قبل تكرار الظاهرة، بعد أن تتكرّس ظاهرةً، في أماكن أخرى في الولايات المتحدة أو حول العالم. وإذ رأينا كيف جرى تعميم أفكار اليمين الأوروبي، خلال العقد الماضي، خصوصاً ذلك الداعي لتفكيك الاتحاد الأوروبي والمعادي للمهاجرين فانتشرت أفكاره مثل العدوى، واحتلّ حاملوها الحيّز العام، وفازوا في الانتخابات في بلدانهم، وهدّدوا مؤسّسة الاتحاد الأوروبي... يمكن كذلك لأفكار ممداني التقدّمية الانتشار، خصوصاً أنها بمجملها تركّز في مسألة العدالة الاجتماعية والاعتراف بالآخر واحترامه، كما تركّز في المهاجرين والاعتراف بحقوقهم وأدوارهم في البلدان التي لجأوا إليها، وهي أفكار لاقت صدىً وترحيباً، انعكسا في التصويت له، ففاز في الانتخابات مُحرِزاً تلك النسبة اللافتة: 50.4% من أصوات الناخبين، مقارنةً بمنافسة الذي تلاه بفارق كبير، حين أحرز 41.3% من الأصوات.
قد تتحوّل "الممدانية" حركةً سياسيةً منظّمةً إذا استمرت في استقطاب التقدّميين الساخطين
لماذا "الممدانية" عربياً؟ هل تنطبق على واقعنا، أم أن الأمر يحتاج تحليلاً ملموساً للواقع العربي الملموس، ثمّ مقارنته بالواقع الأميركي، ورصد مدى وعي الطبقات الاجتماعية في هذَيْن المكانين لحقوقها، ومدى فهمها العوامل التي أدّت إلى تراجع قدرتها على حماية مكتسباتها التي أخذت تتناقص بشكل متسارع أمام هجوم الطبقات المسيطرة وانقضاضها عليها؟ قد لا تنطبق "التجربة الممدانية" التي نجحت في نيويورك، في بعض أهدافها مثل زيادة الضرائب على الأغنياء وتقليلها عن الفقراء أو فصل المال عن السياسة في بلداننا، لأن السلطة متداخلة فيها بالسياسة وبالمال ويحتاج الأمر إلى معجزات لفكّ هذا الاندماج. كما تختلف ظروف البلدان العربية عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ودول أخرى، بالديمقراطية التي تفتقدها الدول العربية، ما يؤدّي إلى حرمان أبنائها من الفرص ومن الظهور، مهما كانوا يتمتّعون من نظافة الكفّ، ومهما كان المركز الذي وصلوا إليه، سواء على صعيد التحصيل العلمي أو درجات النضال أو البرامج النضالية أو تمثيلهم الناس عبر النقابات أو الأحزاب، أو حتى عبر المواقف والآراء التي يمكن أن يكون لديها مناصرون.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن الاستفادة من نواحٍ كثيرة من "الممدانية"، سيّما عامل الإلهام الذي أحدثته على الصعيد الدولي، فانعكس حماسةً عند كثيرين في بلدان أخرى للرجل وأفكاره، ووجدوا إمكانية التصالح بين حامل الأفكار اليسارية وبين هُويَّته الدينية والثقافية، وهي رؤية من الصعب إيجادها في بلداننا التي لدى التيار الديني الواسع فيها نظرة جامدة لليسار، إذ يُعدُّ أصحاب هذا التيار اليسار نقيضاً للدين، لأنهم يربطون بينه وبين العلمانية. لكن يغيب عن فكر كثيرين في بلداننا أن إحداث تغيير في الدول الغربية من ناحية الموقف من قضايا بلداننا، لا يمكن ضمانه لدى صعود رجل مسلم إلى مركز القرار، فالأمر منوط بمدى شمولية رؤية هذا الرجل وإيمانه بقضية الحرية والحقوق للطبقات الفقيرة في البلد الذي يعيش فيه، وبالتالي للناس في الدول الأخرى، عندها سينحاز بالضرورة لقضايا الآخرين، ومنها على سبيل المثال القضية الفلسطينية التي رأينا كيف دافع عنها ممداني المؤمن بالحرية والحقوق للجميع، وهي مواقف ما كانت لتوجد لديه إلا بسبب مبادئه اليسارية.
خطاب ممداني الإنساني، غير المسبوق أميركياً، تجاه غزّة جعل منه ظاهرةً
وبسبب حاجة بلداننا العربية لفكر مختلف، علَّه يحرّك الركود الذي أصاب الأفكار التحررية والقومية والاشتراكية، ويعيد للناس الوعي بمآسيها، ومنها الوعي بفقرها وأسباب تخلّفها وتأخّر اقتصاداتها، وتآكل الدولة الوطنية فيها لصالح الضعف والوهن الذي انتشر وجعلها تفقد سيادتها، في ظلّ تكاثر التأثيرات والعوامل الخارجية التي أضعفت سيطرتها على حدودها، وقدرتها على التحكّم بعوامل الانهيار مثل الفساد وعودة الولاءات ما قبل الدولاتية وانتشار الحركات المسلحة التي تعجز الدولة عن ضبطها. كذلك الحاجة لتغيير واقع بلداننا التي تنحو نحو العزلة والخروج من سياق التطوّر العالمي، مع نكوص قياداتها إلى الاستبداد نتيجة فشلها في تحقيق الحداثة أسوةً بدول كثيرة، بل فشلها في منع التراجع عن أهداف النهضة التي كانت تطمح الشعوب إليها على الصعد الاقتصادية والعلمية والتعليمية والصحّية والثقافية. هذا الفشل الذي يكمن سببه الأساس في الفشل في تحقيق الديمقراطية، وهي التي كانت الكفيلة في منح الفرص لجميع أبناء البلاد، وفي تمكين المبادرات الفردية والجماعية الهادفة لخدمة المجتمع وأبنائه.
أعطى فوز ممداني أملاً لأبناء الطبقة العاملة أنه بإمكان فرد ذي منبت فقير منهم أن يفوز، وليس شرطاً أن يكون متموّلاً يملك الملايين، أو مدعوماً من وسائل الإعلام السائد، إذ يكفي أن يكون مستنداً إلى قاعدة حزبية، ومتسلّحاً ببرنامج واضح وحاملاً الأفكار والخطط التي تعكس مطالبهم لكي يتحشَّد حوله عشرات الآلاف، يتبنون أفكاره ويكونون جزءاً من حملته الانتخابية. وهذا ما حصل مع ممداني حين استغلّ وسائل الإعلام البديل لنشر خطابه، وتطوّع أكثر من مائة ألف شخص ليشاركوا بحملته، ودقوا أبواب منازل نيويورك لتعريف قاطنيها ببرنامج ممداني وأفكاره، ولدعوتهم للمشاركة في الانتخابات والتصويت له. ولأن زهران ممداني حمل الأمل لسكّان نيويورك بإمكانية إحداث التغيير، وقد أحدث التغيير فعلاً، حين هزم المؤسّسة الحاكمة وقوى الرأسمال التي تحالفت ضدّه، وهزم ممثّلها ترامب موجّهاً كلمات التحدّي إليه في خطاب النصر... لذلك أكّد فوزه أن أحلام بسطاء المدينة ومهاجريها تعجز قوة السلطة عن كسرها، وربّما هذا ما يحتاج الشباب المُفقَر والمتروك لليأس في شوارع مدننا العربية أن يعرفه.