أخطر رجل في الشرق الأوسط

أخطر رجل في الشرق الأوسط

21 ابريل 2021
الصورة
+ الخط -

وصف تحليل لصحيفة ذا أوبزرفر البريطانية، نشر الأسبوع الماضي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنّه أخطر رجل في منطقة الشرق الأوسط، أكثر خطورةً من كلّ جلادي المنطقة، بما في ذلك في إيران ونظام بشار الأسد. وأشار التقرير إلى السياسات العدوانية التي ما فتئ هذا الرجل الشرّير يتبنّاها في إسرائيل ضد الفلسطينيين، وفي لبنان وسورية وصولا إلى إيران، ومحاولاته تخريب كلّ اتفاقٍ بين الغرب وإيران، وإشعال كلّ أنواع الحروب في المنطقة، حتى تستمر الفوضى الحالية التي يبدو أنّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تستفيد منها.

آخر مغامرات نتنياهو التي جعلته يستحق لقب "أخطر رجل" في المنطقة محاولاته المتكرّرة جرّ الولايات المتحدة إلى الدخول في حربٍ مفتوحة مع إيران، من خلال استفزاز طهران في عقر دارها، عندما أمر باغتيال أحد كبار علمائها، وأعطى الضوء الأخضر لتخريب إحدى أهم منشآتها النووية، ويتحدّى يومياً الإدارة الأميركية الجديدة لإفشال كلّ محاولاتها التوصل إلى اتفاق نووي جديد معها.

ما يقوم به رئيس وزراء إسرائيل لا يهدّد فقط السلام والاستقرار في المنطقة، إنّما أيضاً إسرائيل التي لن تسلم في حال قيام حرب شاملة في المنطقة، لأنّ جرّ إيران إلى الحرب مع الولايات المتحدة يعني فتح نيران جهنم التي ستأتي على الأخضر واليابس. لكنّ ما يهم نتنياهو الذي يقود إسرائيل والمنطقة إلى الخراب استمراره في السلطة وإفلاته من محاكماتٍ تلاحقه بتهم الفساد، وبتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام محكمة الجنايات الدولية.

نتنياهو سياسي مغرور، ورجل علاقات عامة بامتياز قبل أن يكون قائداً سياسياً، يجتمع فيه اليميني والمتطرّف والعنصري والفاسد والشعبوي والديماغوجي والمجرم

خطورة نتنياهو ليست وليدة اليوم، فهذا الرجل الشرّير عمل دائماً، منذ عقود، على تخريب كلّ محاولات إحلال السلام في المنطقة، وجعل من حروبه التخريبية برنامجاً انتخابياً في كلّ مرة يترشّح فيها للانتخابات، أو كلّما شعر بأنّ نهاية وجوده في السلطة قد أوشكت، كما يحصل اليوم. فهو جاء إلى رئاسة الوزراء أول مرة عام 1996، بناء على برنامج انتخابي تعهد فيه بتخريب اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وجعل من إجهاض هذا الاتفاق، وكلّ محاولة للبناء عليه، حرباً مستمرّة لتحقيق أغراضه السياسية. ولا يهمه إن أدّى ذلك إلى الضرر بإسرائيل في الداخل، أو شوّه صورتها في الخارج، أو حتى إلى اغتيال أحد أبرز قادتها المؤسسين، مثل إسحاق رابين، الذي يتحمّل الرجل الشرير جزءاً من المسؤولية المعنوية في اغتياله، بما أنّه كان أحد أبرز رموز الحملة التي شنّها اليمين الإسرائيلي المتطرّف ضده، عقب توصله إلى أول اتفاق سلام مع الفلسطينيين، كان ثمنه هو دمه. ومنذ عاد إلى السلطة في دولة الاحتلال عام 2009، عندما أعيد انتخابه رئيساً للوزراء، المنصب الذي ظلّ يشغله منذ ذلك العام، وهو يعمل، من دون كلل، على أكثر من جبهة، في الداخل والخارج، على تخريب كلّ محاولات إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل إنهاء كلّ أمل للفلسطينيين، ليس فقط في إقامة دولتهم المستقلة التي قوّض كلّ أسباب وجودها، إنّما إنهاء الوجود الفلسطيني على كلّ أرض فلسطين التاريخية التي يريدها نتنياهو دولة يهودية لا حقوق ولا مكان فيها لغير اليهود.

ومنذ عودته إلى رئاسة الوزراء، أشعل نتنياهو حروباً كثيرة في المنطقة، انطلاقاً من حرب غزة الثانية عام 2012، التي أدّت إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين. ثم عاد عام 2014، ليشنّ حربه الثانية ضد قطاع غزة، ويقتل ويجرح ويعتقل آلافاً من الفلسطينيين، ويقيم حصاراً عنصرياً قاتلاً على غزة حوّلها إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، ما زال مستمراً. كما حولها إلى ميدان لتجريب كلّ أنواع الأسلحة الإسرائيلية بضربات جوية على القطاع لم تنقطع طوال ولايات نتنياهو المتتالية في رئاسته الحكومة، لاغتيال قيادات فلسطينية، وتخريب منشآت للشعب الفلسطيني، ولم يسلم من هذه الاعتداءات فلسطينيون مدنيون عزّل حولتهم القوات الإسرائيلية إلى أهداف عسكرية، كما حدث في مسيرات العودة التي استشهد فيها أكثر من مئتي فلسطيني أعزل بالرصاص الحيّ الصادر من فوهات بنادق الجيش الإسرائيلي ودباباته.

استمرار نتنياهو اليوم في منصبه يعني استمرار الفوضى والدمار وعدم الاستقرار

هذا الرجل المقيت لا يتنفس إلاّ الشرر، سياسي مغرور، ورجل علاقات عامة بامتياز قبل أن يكون قائداً سياسياً، يجتمع فيه اليميني والمتطرّف والعنصري والفاسد والشعبوي والديماغوجي والمجرم. وتوجد لمساتُه وراء كلّ الفوضى المشتعلة في المنطقة، سعى عام 2013 إلى جرّ العالم إلى حرب مع إيران، عندما وقف يشرح أمام كاميرات العالم كيف أنّ إيران أصبحت قاب قوسين أو أدنى من صنع قنبلتها النووية. واليوم تنشر الصحافة الإسرائيلية المقرّبة منه تفاصيل العملية الهجومية التي قامت بها أجهزته السرّية لتخريب المفاعل النووي الإيراني، من دون مراعاة ما كان سيسببه ذلك من أضرار نووية وخيمة على المنطقة وسكانها، وما كان سيترتب عن فعلته تلك من حروبٍ مدمرة، لولا عمليات ضبط النفس الإيراني. ما يهم نتنياهو هو تمسّكه بالسلطة، وهو مستعد لفعل كلّ شيء من أجل ذلك، فاستمرار الفوضى وزرع أجواء الخوف، وعدم الاستقرار كلّها عوامل تضمن تمسكه بالسلطة.

نتنياهو لا يعيش إلا على الخراب، هاجسه المستمر السلطة. ومن أجلها هو مستعد لفعل كلّ شيء، إذ قاد إسرائيل إلى أقصى اليمين، وسنّ سياسات غير مسبوقة كشفت عن الوجه الحقيقي لدولة الاحتلال وإيديولوجيتها الصهيونية العنصرية، وكانت وبالاً على الفلسطينيين. استمراره اليوم في منصبه يعني استمرار الفوضى والدمار وعدم الاستقرار. إنّه الشرّ بعينه، وذهابه لا يعني نهاية فكرة الشرّ التي تقوم عليها الإيديولوجية الصهيونية، لكنّه على الأقل لن يجعلنا نراه مجسّداً في شخص كريه ومقيت اسمه نتنياهو.