"لعبة نيوتن" .. إبداع وهنات

"لعبة نيوتن" .. إبداع وهنات

07 يونيو 2021
الصورة
+ الخط -

أثار مسلسل "لعبة نيوتن" الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحقق أعلى نسب مشاهدة، إذ بلغ عدد المشاهدات ما يزيد على 90 ألفا منذ بدء عرض الحلقة الأولى، ثم تضاعف العدد مرّات، وتصدّر قائمة أفضل المسلسلات في السباق الدرامي الرمضاني. العمل من تأليف تامر محسن وإخراجه، وبطولة نخبة من الممثلين المصريين، في مقدمتهم المبدعة منى زكي، إضافة إلى النجمين الصاعدين في زمن قياسي لافت محمد فراج ومحمد ممدوح. تبدأ أحداث المسلسل بقرار الزوجين، هنا وحازم، استغلال دعوة وُجهت إلى هنا، الدكتورة في وزارة الزراعة، ضمن وفد رسمي، للمشاركة في مؤتمر دولي في أميركا. وقد وجدا في الدعوة فرصة ذهبية كي تتخلّف هنا، الحامل في شهرها الثالث، عن العودة مع الوفد، وتفضل المكوث في أميركا بشكل غير قانوني، إلى حين ولادة جنينها، طمعا في الحصول على الجنسية الأميركية، غير أن الخطة تفشل، حين تواجه تعقيدات كثيرة، تؤدّي إلى طلاق الزوجين المتحابين، سيما بعد ظهور الشيخ مؤنس المصري، الأميركي المتدين، أدّى الدور باقتدار كبير الممثل محمد فراج.
تضافرت عدة عناصر إبداعية كي تجعل من "لعبة نيوتن" مسلسلا مختلفا. تميز بالإثارة والتشويق والإدهاش، من حيث النص المتماسك إلى حد كبير، والرؤية الإخراجية الذكية، والأداء الدرامي المذهل للممثلين كافة. وقد خرج المسلسل عن الشكل التقليدي الرتيب، فتنقلت المشاهد برشاقة وخفّة بين الأماكن والأزمان، وتألق الثلاثي منى وفرّاج ومحمد ممدوح في حواراتٍ ذكية. وبرعوا في إقناع المتلقي، فانقسم الجمهور بين مؤيد للشيخ مؤنس، مدينا حازم على ضعفه وتخاذله، ومؤيد لحازم المغدور في أبوته، لائما مؤنس على انتهازيته واستغلاله المأزق الحرج الذي وجدت هنا نفسها متورّطة فيه، غير أنها فقدت تعاطف الجمهور بسبب تسرّعها وطيشها. وقد تناول النص العلاقات الإنسانية المعقدة، والتحولات التي تعتري الشخصيات، حين التعرّض لتجارب مؤلمة. كما تطرّق إلى جوانب قانونية متعلقة بإجراءات الطلاق في المحاكم الشرعية. واحتوى على ثيماتٍ عديدة، مثل الحب والخيانة والجشع والغيرة والتملك.
لم يخلُ "لعبة نيوتن" من هناتٍ كان في الوسع تفاديها بسهولة، لولا شرط الثلاثين حلقة المتعلقة بشهر رمضان (عرضت مسلسلات في رمضان في 15 حلقة)، ما دفع المخرج إلى اللجوء إلى الحشو والمط والإطالة وافتعال الأحداث، وحشد شخصياتٍ إضافية لا لزوم لها، من شأنها إرباك العمل. لم ينجُ المسلسل من تلك الهنات، على الرغم من أنه مؤهّل ليصبح في مصاف المسلسلات العالمية، لو اقتصر على 15 حلقة مكثفة، تفي بالغرض، وتعطي القصة حقها، وتُحدث التأثير المطلوب لدى المتلقي. ومع الإقرار ببراعة منى زكي وموهبتها، فهي تضاهي نجمات هوليوود المكرسات، إلا أن حيل المكياج لم تفلح في إقناع المتلقي بأنها امرأة ثلاثينية. أما شخصية بدر، الثري غريب الأطوار، وقد أدى دوره الممثل سيد رجب، فإنها بدت مقحمة، ولم تشكّل أي إضافة. كما وقع النص، مثل أعمال مصرية كثيرة (وإنْ هنا أقل مباشرة وأكثر ذكاء) في فخ شيطنة أي شخصية متدينة، وطرحها نموذجا متناقضا انتهازيا ضعيفا قادرا على الغدر والخيانة، غير جدير بالثقة في جميع الأحوال. كذلك لم تبدُ حاجة الزوجين الملحّة في الحصول على الجنسية الأميركية مبرّرة فنيا، إذ لم ير المشاهد أن حياتهما بائسة إلى ذلك الحد الذي يستدعي الهجرة، فكل منهما يمتلك مهنة تجعلهما مكتفيين من الناحية المادية، قياسا إلى الطبقة الفقيرة المسحوقة اليائسة في مصر. وعلى الرغم من تلك الهنات، وبالمقارنة مع أعمال درامية منافسة، يمكن القول إن "لعبة نيوتن" مسلسل ممتع ومثير، ويستحق الإشادة والمتابعة.