الجمعيات المدنية في تونس تحتج ضد قرار تعليق نشاطها: يوم تضامني ومسيرتان أواخر الشهر
استمع إلى الملخص
- تستند السلطات في قراراتها إلى مرسوم 2011، متهمة الجمعيات بتجاوزات مالية أو مخالفة مبادئ النشاط الجمعياتي، وسط اتهامات بمحاولة إخماد الأصوات المعارضة.
- تخضع الجمعيات لبنود المرسوم 88 لسنة 2011، وقد قررت تنظيم يوم تضامني ومسيرتين احتجاجيتين، فيما تُجري السلطات تحقيقات في تمويلات بعض الجمعيات، ما أدى إلى حل 47 جمعية وتجميد أرصدة 36 أخرى.
أعلنت جمعيات مدنية في تونس عن تنظيم سلسلة من التحركات الاحتجاجية أواخر الشهر الحالي، للمطالبة برفع قرارات تعليق نشاط بعضها؛ من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، و"النساء الديمقراطيات" وجمعية نواة الصحافية. وقال ممثلو الجمعيات، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي، دعت إليه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في العاصمة تونس، إنّ السلطة "تنتهج سياسة تدريجية في اتجاه حلّ الجمعيات المدنية بالاعتماد على القضاء، وبحجة مخالفتها لبنود المرسوم المنظم لعمل الجمعيات المدنية"، معلنين أنّ أغلب الجمعيات التي تلقت إشعارات بتعليق نشاطها لمدة شهر، أودعت الوثائق اللازمة التي تثبت سلامة معاملاتها في الآجال المطلوبة، وستواصل نضالها القانوني من أجل رفع قرارات تعليق النشاط، ومنع إخماد أصوات المجتمع المدني.
واتخذت سلطات تونس خلال الأسابيع الأخيرة قراراً بتعليق نشاط العديد من الجمعيات المدنية، ومن أبرزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ومكتب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في تونس، وسط قلق عارم من تصاعد التضييق على الجمعيات الأهلية وهيئات المجتمع المدني، وصرف النقاش العام عن القضايا المعيشية. ويشهد الفضاء المدني في تونس، أخيراً، موجة متصاعدة من التضييق والضغط على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي نشطت في ميدان الحقوق والحريات منذ الثورة التونسية والاحتجاجات الشعبية بين عامَي 2010 و2011.
وتستند السلطات في قرار تعليق نشاط الجمعيات أو حلّها إلى فصول مرسوم صدر عام 2011، بحجة مخالفة تلك الجمعيات لمبادئ النشاط الجمعياتي أو وجود تجاوزات في حساباتها المالية والجبائية. وقال رئيس تحرير جمعية نواة الصحافية التي طاولها قرار تعليق النشاط، أيمن الرزقي، إنّ السلطات في تونس "تحاول خلق مناخ من العتمة في المجتمع المدني وإخماد الأصوات التي تعارض سياساتها"، مؤكداً أنّ أغلب الجمعيات قدّمت مؤيداتها إلى القضاء من أجل رفع ما وصفه بـ"مظلمة" تعليق النشاط، غير أنها لا تبدي تفاؤلاً كبيراً بتفاعل السلطات القضائية مع مطالبها.
وأضاف الرزقي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ الجمعيات المدنية في تونس "واجهت على امتداد أشهر حملات من الشيطنة والادعاء بتلقيها أموالاً أجنبية والمساهمة في تأجيج الأوضاع في البلاد، تمهيداً لإصدار قرارات تعليق النشاط".
ويخضع نشاط الجمعيات في تونس إلى بنود المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر/أيلول 2011، ويتدرّج المرسوم في معاقبة الجمعيات المخالفة لبنوده من التنبيه إلى الحل، إذ يحدّد الكاتب العام للحكومة في مرحلة أولى المخالفة المرتكبة، وينبّه الجمعية بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً، انطلاقاً من تاريخ تبليغ التنبيه.
وفي المرحلة الثانية، يُعلّق نشاط الجمعية بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية في تونس، بمقتضى إذن على عريضة، يقدمه الكاتب العام للحكومة، ولمدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً، ويمكن للجمعية الطعن بقرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي. ويتمّ حلّ الجمعية بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية في تونس، بطلب من الكاتب العام للحكومة أو ممّن له مصلحة، وذلك في حال تمادي الجمعية بالمخالفة رغم التنبيه وتعليق نشاطها واستنفاد طرق الطعن بقرار التعليق.
وأشار الرزقي في سياق متصل، إلى أنّ "محاولات شيطنة الجمعيات في تونس أدت إلى نتائج عكسية، إذ وجدت دعماً ومساندة كبيرة بسبب التعسف في تعليق نشاطها وإمكانية التوجه نحو حلّها بشكل نهائي"، وفق تقديره. وتابع "قررت الجمعيات المدنية في إطار تحركاتها الاحتجاجية تنظيم يوم تضامني مفتوح في مقر نقابة الصحافيين ومسيرتين؛ الأولى ستُنظّم يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، من أجل الحقوق والحريات، والثانية يوم 29 من الشهر ذاته، من أجل التعبير عن رفض القرار". وشدد الرزقي على أنّ "الحراك سيتواصل إلى حين رفع المظالم عن الجمعيات المدنية"، لافتاً إلى أنّ التضييق عليها "يسيء لسمعة البلاد ويعكر المناخ العام".
ووفق مصادر إعلامية محلية، تُجري السلطات التونسية تحقيقات في تمويلات بعض الجمعيات، ما قد يؤدي إلى حلّ بعضها أو تجميد أنشطتها، وجرى بالفعل حلّ 47 جمعية وتجميد أرصدة 36 أخرى، بناءً على تحقيقات في مصادر التمويل، علماً بأنّ العدد الإجمالي للجمعيات المسجلة في السجل الوطني للجمعيات في تونس بلغ 25.238 جمعية، بحسب بيانات "مركز إفادة للجمعيات" المكلف برصد واقع النشاط الجمعياتي وجمع المعطيات والمعلومات والمنشورات المتعلقة بها وتوثيقها وإرساء بنك معلومات بهذا الشأن.