العراق: مقبرة جماعية جديدة لضحايا مدنيين في منطقة تواجدت بها مليشيات "الحشد"

10 ديسمبر 2019
استمرار عمليات الحفر والتنقيب بالمكان (فيسبوك)
+ الخط -
أعلن في الفلوجة، كبرى مدن محافظة الأنبار غربي العراق، أمس الإثنين، عن اكتشاف مقبرة جماعية ضخمة شرق المدينة على الطريق الرابط مع العاصمة بغداد، داخل مربع كانت مليشيات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وقوة من الجيش تتخذه مقرا لها، وتضم المقبرة المكتشفة عن طريق الصدفة من قبل عمال إنشاءات عشرات الجثث وقدرت بنحو 100 جثة مع استمرار عمليات الحفر والتنقيب بالمكان.


يأتي هذا بعد أشهر قليلة من اكتشاف مقبرة جماعية ضخمة في منطقة المحاويل شمالي بغداد، تضم رفات عشرات المدنيين العراقيين الذين أعدموا رمياً بالرصاص، دون أن تكشف الحكومة عن ملابساتها، خاصة أنها وجدت في مكان لم تطأه أقدام تنظيم "داعش"، وتسيطر عليه مليشيات الحشد وقوات أمنية عراقية.

وأظهرت الصور آثار ملابس مدنيين بينهم أطفال وبدت على الجماجم آثار ثقوب رصاص، كما وجدت قيود على عظام الرسغ للضحايا، ووفقا لطبيب عراقي بدائرة الطب العدلي فإن المعلومات الحالية تؤكد أنهم مدنيون تم إعدامهم ودفنهم بشكل جماعي في المكان.

وتقع المقبرة قرب ما يعرف بـ"سيطرة الصقور"، وهو حاجز عسكري أمني مشترك لقوات الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية ومليشيات ضمن الحشد الشعبي أبرزها كتائب حزب الله وبدر وكتائب الإمام علي وكتائب سيد الشهداء ومليشيات أخرى مرتبطة بإيران، واشتهرت بجرائم تطهير طائفية وعرقية خلال معارك القوات العراقية لتحرير مدن البلاد من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي.

وقال مسؤول محلي في الفلوجة لـ"العربي الجديد"، إنّ المقبرة تقع بين معمل بيبسي دلتا والطريق المؤدي إلى معسكر طارق جنوب شرقي الفلوجة على الطريق السريع الرابط مع بغداد"، مؤكدا أن المعطيات الأولية تظهر أنها لسكان محليين تمت تصفيتهم من قبل القوات الموجودة في تلك المنطقة"، مضيفا أن " الضحايا على ما يبدو تم اقتيادهم وإعدامهم بشكل جماعي، وهو أسلوب اشتهرت به مليشيات مسلحة خلال معارك التحرير وهي توصف بأنها مرتبطة أو قريبة من إيران".

وأكد أن المنطقة لم يصل إليها داعش ولذلك تجد أن هناك أطرافا أمنية وسياسية تحاول التكتم على المقبرة، لأنها ببساطة جريمة إعدام جماعية نفذتها قوات حكومية أو مليشيات مدعومة من الحكومة، كاشفا عن تشكيل لجنة من وزارة الصحة وحقوق الإنسان والشرطة لبدء أخذ عينات الـ "DNA" من رفات الضحايا للتوصل إلى الهويات، كما أن هناك أوراقا ثبوتية للضحايا وجدت في ملابسهم يجري التحقق منها أيضا".

واتهم المتحدث قيادات سياسية ونواب برلمان عن محافظة الأنبار بتلقي توجيهات بعدم إثارة الموضوع حاليا لتجنب أي أزمة جديدة بالبلاد.

جبهة الإنقاذ بزعامة أسامة النجيفي قالت في بيان لها نشرته وسائل إعلام عراقية محلية، إنها تؤكد العثور على مقبرة جماعية جنوب شرقي الفلوجة، وبالقرب من معسكر طارق، ضمن منطقة لم تكن يوما تحت سيطرة القاعدة أو داعش.

ودعت الجبهة، الحكومة والأمم المتحدة إلى إجراء "زيارة ميدانية لموقع المقبرة، وأخذ عينات من الجثث بهدف مطابقتها مع عائلات المخفيين قسرا، إذ ما زال مصير المخفيين قسراً من مناطق الفلوجة والصقلاوية مجهولاً، مع كشف الملابسات التي تحيط بمقتل هؤلاء المواطنين، وإجراء التحقيقات اللازمة لإحقاق الحق والعدالة".

من جهته، قال عضو البرلمان السابق عن الأنبار حامد المطلك، لـ"العربي الجديد"، إن مليشيات الحشد كانت متواجدة عند عملية تحرير الفلوجة والصقلاوية وعندما خطف مئات المدنيين منها ولا يعلم مصيرهم حتى الآن. مبينا أن هذه المنطقة كانت قريبة من الجيش ومن القطعات العسكرية والأمنية والحشد، وليست تحت سيطرة "داعش" لذلك نحتاج لأجوبة سريعة.

وطالب الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية والدولية أيضا، بأن تأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار وأن تضع يدها على هذه المقابر في تدقيق صحيح وسليم وعلمي، وتضع الأصبع على الجرح وتحدد من هم القتلة.

عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، يحيى المحمدي، قال إن هذه ليست المرة الأولى التي يعثر فيها على مقبرة أو مقابر جماعية في مناطق الأنبار، "أعتقد أنها الخامسة أو السادسة"، ويضيف لـ"العربي الجديد"، إن إجراءات قانونية تقوم بها أجهزة الشرطة حاليا حول المقبرة لمعرفة هوية الضحايا، والآن العمل جارٍ لتفحص الرفات بالتنسيق مع الجهات المعنية".

 

ومنذ فجر اليوم الثلاثاء، بدت النساء المتشحات بالسواد والأطفال في الفلوجة والصقلاوية يرقبن أي معلومة حول هوية الضحايا، فسكان المدينتين المتجاورتين خطف منهم الآلاف على يد المليشيات وما زال مصيرهم مجهولا.

وفي السياق تقول أمينة محمد من أهالي الفلوجة لـ"العربي الجديد"، إنها لم تفقد الأمل في أن يدفع ابنها الباب ويعود مرة أخرى إلى حضنها".


وتضيف: "خرجنا من الفلوجة هرباً من القصف عندما أوقفنا حاجز تفتيش لمسلحين بملابس عسكرية وأخذوا ابني أحمد (16 عاماً)، وقالوا إنّ الأمر يتعلق بتدقيق هويات وأبلغتهم أنه صغير السن وتوسلت إليهم، فردّ عليَّ أحدهم قائلا "سنعيده لك بعد التأكد من هويته"، وبعد ساعات غادروا وفككوا حاجز التفتيش ولم أر أحمد".

وتتابع "أحمد يتيم، قتل الأميركيون والده عندما كان بعمر7 سنوات وليس لي أحد غيره وما زلت آمل من الله ألا أفجع به".

أمينة تحدثت مع "العربي الجديد"، عند مركز للشرطة وقد جاءت مع نسوة أخريات يسألن عن موضوع المقبرة. ويعلق شرطي على باب مركز الشرطة بالقول "حتى لو علمنا أن أبناءهم من سكان هذه المقبرة الجديدة لن نخبرهم فوجوههم ونظرات الخوف من الأسوأ وانعدام الأمل لا يمكن لبشر أن يتحمله، لكننا أخبرناهم بأنه ما زال مبكراً معرفة هويات الضحايا.