هاري ترومان الرئيس الثالث والثلاثون للولايات المتحدة الأميركية، ينتمي إلى الحزب الديمقراطي وتولى الرئاسة بعد وفاة الرئيس فرانكلين روزفلت في 12 إبريل/ نيسان 1945، حيث كان نائبًا له، ثم فاز في انتخابات 1948، واستمرت فترة ولايته نحو ثماني سنوات، قاد خلالها الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، وتبنى مشروع مارشال لدعم أوروبا.
لد ترومان في 8 مايو/ أيار 1884 في بلدة لامار، وفي عام 1890 انتقلت العائلة إلى إندبندنس في ولاية ميسوري. تخرج من الثانوية عام 1901، وحال ضعف بصره دون انضمامه إلى أكاديمية ويست بوينت العسكرية، كما أن ضائقة عائلته المالية حالت دون التحاقه بالجامعة، والتحق بكلية إدارة أعمال في مدينة كانساس سيتي لفصل دراسي واحد، وترك الدراسة وعمل في صحيفة كانساس سيتي ستار عام 1902.
في عام 1905، انضم ترومان إلى الحرس الوطني، وبعد أن أصبحت الوحدة فيدرالية، أصبح عضوًا في فوج المدفعية رقم 129، وأُرسلت وحدة ترومان إلى فرنسا ضمن قوة المشاة الأميركية، في مارس 1918، وخاضت الفرقة أولى معاركها في الحرب العالمية الأولى في منطقة جبال فوج في أغسطس/ آب 1918، ثم حملة أرجون في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 1918.
- المسيرة السياسية
في عام 1922، طلب الزعيم الديمقراطي لمدينة كانساس سيتي توماس جيه. بينديرغاست، من ترومان الترشح لمنصب قاضٍ في محكمة المقاطعة بالمنطقة الشرقية لمقاطعة جاكسون، وشغل ترومان المنصب لفترة واحدة، ثم أصبح رئيسًا للمحكمة عام 1926 حتى عام 1934. وفي عام 1934، انتُخب ترومان لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وأصبح شخصية وطنية بارزة خلال الحرب العالمية الثانية عندما ترأس "لجنة ترومان" التي تحقق في الإنفاق الدفاعي الحكومي. اختاره الرئيس فرانكلين روزفلت نائبًا له في حملة الانتخابات الرئاسية عام 1944، واستمر ترومان نائبًا لمدة 82 يومًا فقط، حيث تُوفي روزفلت في 12 إبريل/ نيسان 1945، وأصبح ترومان الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة.
- ترومان رئيسًا
تولى ترومان منصبه مع اقتراب الحرب العالمية الثانية في أوروبا من نهايتها، حيث أعلن الحلفاء النصر في أوروبا في 7 مايو/أيار 1945، ووافق ترومان على استخدام القنبلة النووية ضد اليابان، في 6 و9 أغسطس/ آب 1945، حيث أسقطت القوات الجوية الأميركية قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، وأعلنت اليابان الاستسلام في 15 أغسطس/ آب 1945.
بعد نهاية الحرب، وضعت إدارة ترومان سياسات خارجية لاحتواء نفوذ الاتحاد السوفييتي، وقامت بإعلان مشروع مارشال لدعم أوروبا، ثم تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي ضم 12 دولة من غرب أوروبا بجانب الولايات المتحدة وكندا، وخاضت الولايات المتحدة في عهد ترومان الأزمة الكورية، حيث وقفت إلى جانب كوريا الجنوبية في مواجهة كوريا الشمالية المدعومة من الصين والاتحاد السوفييتي.
كما دعمت إدارته، في الولايتين تأسيس دولة للكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقامت برعاية الكيان وتوفير الدعم السياسي والمالي له، بعد أن ورثت الملف من بريطانيا. ومع تراجع شعبيته، لم يترشح ترومان لانتخابات 1952، رغم أن الدستور كان يتيح له ذلك، وخسر مرشح الحزب الديموقراطي، أدلاي ستيفنسون، أمام المرشح الجمهوري دوايت أيزنهاور الذي فاز في الانتخابات وتولى الحكم عام 1953.
- وفاة ترومان
توفي ترومان في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1972، ودفن في منطقة إندبندنس في كانساس سيتي، بولاية ميسوري، عن عمر ناهز 88 عامًا.