محمد حمدان دقلو "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع في السودان، يتحدر من قبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية في إقليم دارفور غربي السودان، أسس مليشيا مسلحة صدر مرسوم رئاسي عام 2013 باعتبارها جزءًا من الجيش السوداني قبل أن تتمرد عليه عام 2023.
- النشأة والمسيرة
ولد حميدتي عام 1975، عمل في تجارة الإبل بين ليبيا ومالي وتشاد، إضافة إلى حماية القوافل التجارية من قطّاع الطرق في مناطق سيطرة قبيلته، وسيطر على عدد من مناجم الذهب في إقليم دارفور. وخلال الحرب في دارفور بين عامي 2003-2005، كان قائد الجنجويد موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد، وبرز حميدتي الذي كان يعمل إلى جانب هلال، وتمكن من توسيع المليشيا التي يقودها من "الماهرية" وضم إليها قبائل أخرى، لينافس هلال. اشتد التنافس بين حميدتي وهلال بعد اكتشاف الذهب في منطقة جبل عامر في ولاية شمال دارفور، عام 2012، حيث استولت مليشيات هلال بالقوة على المنطقة، وقتلوا أكثر من 800 شخص من قبيلة بني حسين. ونظرًا لأن مليشيات هلال كانت تُشكل تهديدًا للجيش السوداني آنذاك، قام الرئيس السوداني عمر البشير بإضفاء الشرعية على مليشيا حميدتي بتسميتها "قوات الدعم السريع" وفق مرسوم رئاسي أصدره عام 2013، وكان قوامها الأساسي مكونًا من 5000 عنصر، وأصبحت قوات الدعم السريع مسؤولة أمام البشير مباشرة. وفي عام 2017، بلغت مبيعات الذهب 40% من صادرات السودان، وكان حميدتي يسيطر على بعض المناجم، وأنشأ شركة تجارية باسم الجُنيد، و في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، شنت قوات حميدتي هجوما على قوات هلال واعتقلته واستولت على مناجم الذهب، وأصبح حميدتي أكبر تجار الذهب في البلاد، وأكبر قوة حرس حدود بين السودان وليبيا ومصر وتشاد.
- ما بعد سقوط البشير
في أعقاب الإطاحة بعمر البشير في 11 أبريل/ نيسان 2019، تمت ترقية حميدتي إلى رتبة فريق أول في 13 إبريل/ نيسان عام 2019، وتعيينه نائبًا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي ترأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في 20 أغسطس/ آب 2019، والذي تكون من 11 عضواً (6 مدنيين و5 عسكريين).
في مايو/ أيار 2021 ظهرت الخلافات بين حميدتي والبرهان، وكادت تصل إلى المواجهة المسلحة، لكن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء مدنيين من مجلس السيادة تدخلوا للمصالحة بينهما، حتى توافقا على إنهاء الشراكة مع قوى إعلان الحرية والتغيير في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
ثم انفجرت الأوضاع وانقلب حميدتي على البرهان، وتمرد على الجيش في 15 إبريل/ نيسان 2023، ودخلت البلاد في مواجهات دامية، سقط فيها آلاف القتلى والمصابين، مع نزوح نحو 25 مليون مواطن سوداني من أراضيهم.
- حكومة موازية ومجلس رئاسي
في يوليو/ تموز 2025، أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في السودان، وفي 30 أغسطس/ آب أعلن ما يسمى بـ "تحالف السودان التأسيسي" أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي أدى اليمين رئيسًا للمجلس الرئاسي التابع للحكومة الموازية.
وقال التحالف إن مراسم أداء حميدتي اليمين تمت في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور أمام رئيس القضاء رمضان إبراهيم شميلة وبحضور قادة سياسيين وقبليين. كما أدى قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) عبد العزيز الحلو، اليمين نائبًا لحميدتي، ويضم المجلس الرئاسي 15 عضوًا، من بينهم حكام الأقاليم في المناطق التي يسيطر عليها حميدتي.
وقال التحالف إن تنصيب رئيس المجلس الرئاسي لما سماها حكومة السلام تم بموجب الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025، الذي نص على إلغاء الوثيقة الدستورية الانتقالية لعام 2019 وجميع القوانين والقرارات والمراسيم السابقة.