سعد زغلول هو رجل دولة مصري، كان زعيمًا لحزب الوفد والحركة القومية عامي 1918 و1919 للحصول على الاستقلال عن بريطانيا التي كانت تحتل مصر منذ عام 1882، ونجحت جهود الوفد في قيام بريطانيا بمنح مصر استقلالها الاسمي عام 1922، وتولى سعد زغلول منصب أول رئيس وزراء في مصر بانتخابات شعبية، في 28 يناير/ كانون الثاني 1924 حتى 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1924.
ولد سعد زغلول في يوليو/ تموز عام 1858 في قرية إبيانة بمحافظة كفر الشيخ، وبدأ تعليمه في الكُتاب حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وبعد الانتهاء من تعلم القرآن الكريم ومبادئ الحساب في الكًتاب التحق بالجامع الدسوقي عام 1870 بهدف إتمام تجويد القرآن. ثم التحق بالأزهر الشريف عام 1873م ليتلقى علوم الدين، وتتلمذ على يد جمال الدين الأفغانيّ، ومحمد عبده.
- المسيرة المهنية
عندما أوكلت الحكومة للشّيخ محمد عبده مَهمّة تحرير صحيفة (الوقائع المصريّة)، عين سعد زغلول مُحرّرًا في القسم الأدبي، وعمل فيها من عام 1880 إلى عام 1882، وللاستفادة من مواهبه القانونيّة أوكلت إليه الحكومة منصب (معاون نظارة الداخلية) في مايو/أيار عام 1882. ظهرت مهارته في نقد الأحكام وفهم مباحث القانون، مما أهله لاستلام وظيفة (ناظر قلم الدعاوي) في مكتب الجيزة في سبتمبر 1882.
وبعد الاحتلال البريطاني لمصر، فُصل سعد زغلول من وظيفته؛ ففتح مكتبًا للمحاماة، وظلت سلطات الاحتلال والخديوي تطارده، وقُبض عليه في 20 يونيو/ حزيران 1883 بتهمة الاشتراك في تأسيس جمعية سرية، وخرج بعد ثلاثة أشهر من السجن ليعود إلى المحاماة.
في عام 1892 عرضت عليه الحكومة وظيفة نائب قاضٍ بمحكمة الاستئناف، فانخرط في سلك القضاء، ودرس اللغة الفرنسية في نفس العام، وسافر إلى فرنسا وحصل على ليسانس الحقوق عام 1897، واستمرّ في سلك القضاء لمدّة أربعة عشر عاماً، حتى وصل إلى رتبة المُستشار، وعمل عضوًا ورئيسًا في دائرة الجنايات والجنح المُستأنفة، ودائرة الجنايات الكبرى، وفي محكمة النقض.
- سعد زغلول وزيرًا
في 28 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1906، اختير سعد زغلول وزيرًا للمعارف، وساهم في إنشاء الجامعة المصريّة بالتّعاون مع كل من الشّيخ محمد عبده وقاسم أمين ومحمد فريد، كما أنشأ مدرسة للقضاء الشرعي، واهتم بمحاربة الأمية فزاد عدد الكتاتيب في القرى الصغيرة، وأعاد التعليم باللغة العربية إلى بعض المواد. وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1908 أصبح وزيرًا للداخلية، ثم عُين وزيرًا للحقانية (العدل) في 23 فبراير/ شباط 1910، إلا أنّ كثرة مواجهاته مع الاحتلال اضطرّته إلى تقديم استقالته في 1 إبريل/ نيسان 1912.
في نهاية عام 1913 انتخب عضوا في الجمعية التشريعية (مجلس النواب) عن دائرتي بولاق والسيدة زينب، وانعقدت الجمعية في 22 يناير/ كانون الثاني 1914، وانتخب رئيسًا لها، لكن الحكومة والحاكم البريطاني لمصر اللورد "كتشنر" عملا على إقصائه، وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى في يونيو/حزيران 1914، فرضت بريطانيا الحماية على مصر، ولم تنعقد الجمعية التشريعية.
- تشكيل الوفد المصري
بعد انتهاء الحرب العالمية عام 1918، وإعلان مبادئ ويلسون ومنها حق تقرير المصير، اجتمع عدد ممن السياسيين المصريين في منزل سعد زغلول، وتقرر تشكيل وفد برئاسة زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي، إلى المعتمد البريطاني في مصر السير ريجنالد ونجت في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918، للسماح بالسفر إلى باريس لعرض قضية استقلال مصر على مؤتمر الصلح، لكنه رفض طلبهم بدعوى أنهم لا يمثلون الأمة، فقرروا تشكيل "الوفد المصري"، وقاموا بجمع توكيلات من الشعب المصري تفوضهم للتحدث باسمه، واعتُقل سعد زغلول ونُفِي إلى جزيرة مالطا مع عدد من أعضاء الوفد، ممّا أدّى إلى قيام ثورة 1919، فاضطرت إنكلترا إلى الإفراج عن زغلول وعودته إلى مصر، والموافقة على السفر إلى مؤتمر الصّلح.
وقاد سعد زغول الحركة الوطنية لإسقاط الحماية البريطانية والحصول على الاستقلال، فأرسلت بريطانيا "لجنة ملنر" بقيادة وزير المستعمرات البريطاني ألفرد ملنر، للتفاوض ومحاولة الحصول على اعتراف بالحماية البريطانية على مصر، وفشلت بسبب جهود لجنة الوفد المركزية بمقاطعة اللجنة البريطانية. وأُلقي القبض على زغلول ونُفِي إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي، وبعد اتساع نطاق الثورة، ورفض زغلول إبرام معاهدة مع بريطانيا تعطي مصر استقلالا صوريًا، أعلنت بريطانيا في 28 فبراير/شباط 1922، تصريحا نص على انتهاء الحماية البريطانية على مصر، وأن تكون مصر دولة مستقلة ذات سيادة مع تمتعها ببعض المزايا، فلم يحقق لمصر الاستقلال الكامل، إلا أنه أعطى لمصر حق وضع دستور يكون أساسًا للحكم، ورفع لقب حاكم مصر إلى ملك في مارس/آذار 1922، وشكلت على إثره لجنة لوضع دستور 1923.
- سعد زغلول رئيسًا للوزراء
بعد صدور الدستور أجريت انتخابات عامة أسفرت عن فوز حزب الوفد برئاسة سعد زغلول بأغلبية ساحقة بلغت 90 بالمائة، وشكل زغلول أول وزارة شعبية دستورية في تاريخ مصر في 28 يناير/ كانون الثاني 1924.
لكن بعد حادثة اغتيال السير "لي ستاك" القائد العام البريطاني للجيش المصري، انتهز الإنجليز الفرصة ووجهوا لزغلول إنذارا شديد اللهجة تضمن مطالبة مصر بدفع تعويض نصف مليون جنيه، وسحب الجيش المصري من السودان، واحتلال جمارك الإسكندرية. فاضطر زغلول إلى تقديم استقالة وزارته إلى الملك في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1924، الذي قبلها وعهد برئاسة الوزراء إلى أحمد زيور باشا الذي قبل شروط الإنذار البريطاني.
- وفاة سعد زغلول
تُوفي سعد زغلول باشا في 23 أغسطس/آب عام 1927، عن عمر ناهز 70 عامًا.