عمران خان، سياسي باكستاني، شغل منصب رئيس وزراء باكستان الثاني والعشرين بين 18 أغسطس/ آب 2018 و10 أبريل/ نيسان 2022، رئيس حركة إنصاف السياسية الباكستانية، عضو الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان) بين عامي 2013 و2018.
- النشأة والتكوين
وُلِدّ في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 1952 في مدينة لاهور، وتلقى تعليمه في مدارس النخبة في باكستان والمملكة المتحدة، مثل مدرسة رويال غرامر في ووستر وكلية أيتشيسون في لاهور، وكان هناك العديد من لاعبي الكريكيت المتميزين في عائلته، بما في ذلك اثنان من أبناء عمومته الأكبر سنًا، جاويد بوركي وماجد خان، اللذان خدما كقائدين للمنتخب الوطني الباكستاني. لعب عمران خان الكريكيت في باكستان والمملكة المتحدة واستمر في اللعب أثناء دراسة الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أكسفورد، ولعب أول مباراة له مع المنتخب الوطني الباكستاني عام 1971، لكنه لم يأخذ مكانًا دائمًا في الفريق إلا بعد تخرجه من أكسفورد في عام 1976.
اختير قائدًا للفريق الباكستاني عام 1982، وفي عام 1992 حقق خان أعظم نجاحاته الرياضية عندما قاد الفريق الباكستاني إلى لقبه الأول في كأس العالم متغلبًا على إنكلترا في النهائي، واعتزل اللعب في العام نفسه. اتجه للعمل الخيري، وكان جامع التبرعات الرئيسي لمستشفى شوكت خانوم للسرطان في لاهور، والذي افتُتح عام 1994، وسُمّي باسم والدة خان، التي توفيت بالسرطان عام 1985.
- المسيرة السياسية
بعد اعتزال الكريكيت، أصبح خان ناقدًا صريحًا لسوء الإدارة الحكومية والفساد في باكستان، وأسس حزب "حركة الإنصاف الباكستانية" عام 1996. في الانتخابات الوطنية 1997، فاز الحزب بأقل من ١٪ من الأصوات ولم يفز بأي مقاعد في الجمعية الوطنية، وفي انتخابات 2002، فاز الحزب بمقعد واحد شغله خان. في أكتوبر/ تشرين الأول 2007، كان خان ضمن مجموعة من السياسيين الذين استقالوا من الجمعية الوطنية احتجاجًا على ترشيح برويز مشرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، سُجن خان خلال حملة قمع ضد منتقدي مشرف، الذي أعلن حالة الطوارئ، وأدانت حركة الإنصاف حالة الطوارئ، التي انتهت في ديسمبر/ كانون الأول 2007، وقاطعت الانتخابات البرلمانية عام 2008 احتجاجًا على حكم مشرف.
في انتخابات يوليو/ تموز 2018. ترشح خان على أساس برنامجٍ قائم على مكافحة الفساد والفقر، وفاز حزب حركة الإنصاف الباكستانية بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية، مما سمح لخان بالسعي لتشكيل ائتلاف مع أعضاء مستقلين في البرلمان، وأصبح رئيسًا للوزراء في 18 أغسطس/آب 2018.
- عمران خان رئيسًا للوزراء
أشرف خان خلال رئاسته الحكومة، على العديد من ملفات العلاقات الخارجية لباكستان، ونجح في جلب طالبان إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحسين العلاقات مع أفغانستان. وأدى تفشي جائحة كوفيد-19، عام 2020، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، حيث فرض خان إغلاقًا على مستوى البلاد في إبريل/ نيسان 2020؛ وفي مايو/ أيار 2020 بدأت حكومته في تقييد عمليات الإغلاق لتقتصر على المناطق ذات معدلات الإصابة المرتفعة.
وفي أواخر عام 2020، شكلت أحزاب المعارضة الرئيسية ائتلاف "الحركة الديمقراطية الباكستانية" بهدف زيادة استقلال الحكومة المدنية عن المؤسسة العسكرية، ودعت خان إلى التنحي، وفي مارس/ آذار 2021، قاطعت أحزاب الائتلاف تصويتًا على الثقة بادرت به حكومة خان، ونجا منه بفارق ضئيل بدعم من شركائه في الائتلاف.
- العزل والملاحقة القانونية
في مارس/ آذار 2022 انسحب حلفاء رئيسيون لحركة الإنصاف الباكستانية من الائتلاف الحاكم، وانشق عدد من أعضاء الحزب. وفي 27 مارس 2022، ألقى خان كلمة أمام حشد من مؤيديه ذكر فيه أن لديه دليلًا على أن الولايات المتحدة تتآمر ضده لزيارته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ولوح بشفرة دبلوماسية تم تسريب محتوياتها لاحقًا في أغسطس 2023، سجلت استياء الولايات المتحدة من زيارة خان روسيا.
وفي 10 إبريل/ نيسان 2022، جرى التصويت في الجمعية الوطنية لحجب الثقة من خان، وأصبح أول رئيس وزراء في تاريخ باكستان يتم عزله بإجراء حجب الثقة.
لكن حزب حركة الإنصاف الباكستانية حقق فوزًا كبيرًا بـ 15 مقعدًا من أصل 20 مقعدًا في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في يوليو/ تموز 2022 في إقليم البنجاب، أكبر أقاليم باكستان ومعقل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية.
لكن خان تعرض لملاحقات قانونية من الحكومة الباكستانية، وفي أغسطس/ آب 2023، أُدين خان بارتكاب ممارسات فساد، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، واستأنف خان قرار المحكمة، وعُلقت إدانته، لكنه ظلّ رهن الاحتجاز بشأن قضية الشيفرة الدبلوماسية التي تحدث عنها في مارس/ آذار 2022، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، وُجهت إليه رسميًا تهمة الكشف عن مواد سرية.
وفي 30 يناير/ كانون الثاني 2024، حكمت محكمة خاصة على خان بالسجن لمدة 10 سنوا، وفي 3 فبراير/ شباط 2024، أدين خان وزوجته وحُكم عليهما بالسجن لمدة سبع سنوات إضافية لخرق قوانين الزواج الإسلامية. وفي 3 يونيو/ حزيران 2024، ألغت محكمة إسلام آباد العليا قرار المحكمة الخاصة المتعلق بالبرقية الدبلوماسية، كما ألغت محكمة الاستئناف إدانة خان بانتهاك قوانين الزواج في 13 يوليو/ تموز 2024. لكن تم القبض على خان بتهم تتعلق بأعمال الشغب عام 2023، وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تم اتهامه بالتحريض على العنف أثناء الاشتباكات بين أنصاره والشرطة التي وقعت في 28 سبتمبر/ أيلول 2024.