بيدرو سانشيز سياسي إسباني، يجمع بين الخلفية الأكاديمية في الاقتصاد والعلوم السياسية والخبرة العملية داخل مؤسسات الحزب والدولة، تولّى رئاسة الحكومة الإسبانية منذ عام 2018، بعد صعوده التدريجي داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) وصولًا إلى قيادته، وارتبط اسمه بإصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة، وبمواقف واضحة تجاه قضايا الديمقراطية، والمساواة، ودور الدولة في حماية الفضاء العام، وكذلك تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.
- النشأة والتكوين
ولد سانشيز في مدريد في 29 شباط/ فبراير 1972، درس المرحلة الابتدائية والثانوية في مدريد، ثم تابع دراسته الجامعية في الاقتصاد والعلوم السياسية، وحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد عام 1998، وأكمل دراسات عليا في العلاقات الدولية والعلوم الاقتصادية، حيث حصل على ماجستير في السياسات العامة والدراسات الدولية، ثم حصل على درجة دكتوراه في إدارة الأعمال والاقتصاد عام 2012.
- المسيرة السياسية
بدأ سانشيز مسيرته السياسية في عام 2004 كعضو مجلس مدينة في مدريد، قبل أن يُنتخب لمجلس النواب الإسباني في عام 2009. وقبل الانتقال بشكل كامل إلى العمل السياسي على مستوى الحكومة، عمل سانشيز في العديد من القطاعات داخل أجهزة الحزب الاشتراكي، في أوائل التسعينيات، وتدرج داخل هياكل الحزب حتى شغل مناصب تنظيمية وإدارية محلية ووطنية. وبترشيحه للقيادة الداخلية عام 2014، بدأ يظهر كوجه جديد داخل الحزب حاملًا برامج تجديدية.
وتولى منصب مستشار وعضو في مجلس بلدية مدريد (نائب محلي)، ثم نائب في مجلس النواب الإسباني عن دائرة مدريد لعدة دورات نيابية.
وفي عام 2014، فاز سانشيز بمقعد الأمين العام للحزب، لكن واجه انتقادات داخلية وأدى الخلاف إلى عزله داخليًا في أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 في أعقاب فشل محاولته لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية وتمسكه بموقف راديكالي بمنع زعيم حزب الشعب المحافظ (يمين) من تشكيل الحكومة، وهو ما تسبب في انقسام كبير داخل الحزب الاشتراكي.
قبل أن يعود ويستعيد القيادة في عام 2017 عبر انتخابات داخلية دفعت باتجاه إعادة توجيه الحزب نحو مرجعية يسارية – اجتماعية أكثر وضوحًا.
- رئاسة الحكومة
في 1 يونيو/ حزيران 2018، دعا حزب العمال الاشتراكي الإسباني إلى تصويت لحجب الثقة عن رئيس الوزراء ماريانو راخوي، ونجح في تمرير مشروع القانون ، وأدى سانشيز اليمين الدستورية رئيساً للوزراء من قبل الملك فيليب السادس في اليوم التالي.
وتابع سانشيز طريقه لقيادة حزب العمال الاشتراكي الإسباني ليحصل على 38 مقعدًا في الانتخابات العامة في أبريل من عام 2019، وكان ذلك أول انتصار وطني لحزب العمال الاشتراكي الإسباني منذ عام 2008، وعلى الرغم من عدم حصوله على الأغلبية. بعد فشل المحادثات لتشكيل حكومة، فاز سانشيز مرة أخرى بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات العامة في نوفمبر من عام 2019، وفي يناير 2020 شكل حكومة ائتلاف مع أونيداس دوديموس.
وقاد حكومات تعاملت مع أزمات متعددة، التحديات الاقتصادية بعد وباء كورونا، ملف الهجرة، الأزمة الكاتالونية، وتداعيات الحرب في أوكرانيا على الطاقة والاقتصاد الأوروبي.
وخلال السنوات 2023–2025 واجهت الحكومة العديد من الهجمات والتحقيقات القضائية حول مسؤولين مرتبطين بالحزب، وقضايا مرتبطة بتهم ومزاعم حول أفراد مقربين، وتعرضت رئاسة سانشيز لضغوط داخلية وخارجية كبيرة، لكنه أعلن في مرات عدة استعداده لإصلاح الحزب والشفافية والدفاع عن الاستقرار الحكومي.
- المواقف السياسية
تبنى سانشيز خلال رئاسته العديد من المواقف والسياسات المتسقة مع مرجعية اشتراكية – اجتماعية:
(1) السياسة الاقتصادية والاجتماعية
زيادة الحماية الاجتماعية، إجراءات لدعم الأسر والشباب، وبرامج لدعم الثقافة والشباب، كما عبّر عن سياسة ضريبية تصبّ في تخفيف العبء على شريحة الدخل الأدنى وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع ملامح دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة أزمات أسعار الطاقة والضغوط التضخمية.
(2) سياسة أوروبا والاندماج الأوروبي
تبنى سانشيز موقفًا مؤيدًا لأوروبا قوية واندماج أعمق سياسياً واقتصادياً، وسعى لإبراز إسبانيا كلاعب فعال داخل الاتحاد الأوروبي، ودعم مبادرات مثل التحول الأخضر، ومواجهة التحديات التكنولوجية والرقمية، وربط النمو الاجتماعي بالسياسات الأوروبية.
(3) الهجرة والاندماج
أكد سانشيز على مقاربة إنسانية ومنسقة أوروبياً، مع مبادرات تنظيمية لآليات توزيع اللاجئين داخل أقاليم إسبانيا ومخططات لإدماج المهاجرين وتشغيلهم قانونياً على المدى المتوسط، كما سعى لتشجيع سياسة هجرة انتقائية لمعالجة شيخوخة السكان ونقص اليد العاملة.
(4) قضايا الحريات والحقوق
دافع سانشيز عن قضايا حقوق المرأة، التوسع في السياسات الاجتماعية، وطرح إصلاحات دستورية أو تشريعات لتعزيز حقوق مدنية محددة، وتبنى مواقف مضادة لليمين المتطرف واعتبر أن التحالفات التقدمية في إسبانيا تنأى بالمجتمع عن صعود اليمين المتطرف.
(5) الرقابة على التكنولوجيا
في 2025 طرح سانشيز مبادرات ومواقف صارمة تجاه شبكات التواصل الاجتماعي وأدواتها، داعيًا إلى مزيد من المساءلة القانونية لمنصات التكنولوجيا وشفافية الخوارزميات لأنها، قادرة من وجهة نظره، على "تسميم الحياة العامة وتهديد الديمقراطية".
(6) السياسة الخارجية
صاغ بيدرو سانشيز سياسته الخارجية بحسب وصفه على أساس المبادئ والأخلاق من منظور عالمي دون أن تكون مرتبطة بحدود العالم الغربي، ولم يتوان بعد تولي دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية في انتقاد الدور الذي تؤديه الولايات المتحدة تحت ولايته، إذ عبر عن أسفه أن تكون الدولة التي كانت المهندس للنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، هي من تضعف هذا النظام الآن.
وفي يونيو/ حزيران 2025 كان سانشيز السياسي الأوروبي الوحيد الذي رفض خلال قمة حلف شمال الأطلسي على نحو قاطع، طلب ترامب أن تنفق الدول الأعضاء في الاتحاد 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، إذ تعهد سانشيز بدفع 2.1% فقط، معتبرًا أن هدف ترامب يناقض رؤية إسبانيا لأهدافها.
كما كان سانشيز أول مسؤول أوروبي يصف ما يحدث في غزة بأنه "إبادة جماعية"، ثم اعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في مايو/ أيار 2024، ودعا للتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة الأوروبية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما انضمت حكومته إلى الدعوة التي تقدمت بها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وإعلان القضاء الإسباني فتح تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة لتقديم أدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.