ياسر عرفات، سياسي ومناضل فلسطيني، شارك في عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، وأسس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965، وانتخب رئيسًا للسلطة الفلسطينية عام 1994، بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وتوفي في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004.
ولد ياسر عرفات، أو محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني، في العاصمة المصرية القاهرة في 24 أغسطس/ آب 1929، لأب كان يعمل في التجارة وهاجر إلى مصر عام 1927 وعاش في حي السكاكيني، وعندما توفيت والدته وهو في الرابعة من عمره، أرسله والده إلى القدس. في عام 1937 عاد عرفات إلى القاهرة، والتحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حاليًا)، وتخصص في دراسة الهندسة المدنية وتخرج فيها عام 1951، واشترك إلى جانب الجيش المصري في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956.
- المسيرة السياسية
سافر عرفات (ومن ألقابه أبو عمّار والختيار) إلى الكويت عام 1958 للعمل مهندساً، وأثناء إقامته هناك شارك هو وصديقه خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1965 في تشكيل "حركة تحرير فلسطين" (فتح) وأصدر مجلة "فلسطيننا"، وأسس أول مكتب للحركة في الجزائر عام 1965. عقب حرب عام 1967، قاد عرفات بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وفي عام 1968 اعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلا للشعب الفلسطيني.
عام 1969، انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلفاً ليحيى حمودة، وبعد أحداث أيلول الأسود 1970، بين قوات من حركات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، قرر عرفات الخروج من الأردن والانتقال إلى لبنان. في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1974، ألقى عرفات خطابًا تاريخيًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد فيه عدالة القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
بعد العدوان الإسرائيلي على قواعد المقاومة الفلسطينية في لبنان بين عامي 1978 و1982، واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982، اضطر عرفات للخروج من لبنان تحت الحماية الدولية. في نوفمبر/تشرين الثاني 1988، اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماعه بالجزائر، قراراً بإعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وأعلن تشكيل حكومة مؤقتة.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 1988، ألقى ياسر عرفات خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن فيه اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود، وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط في العيش بسلام، وبعد الإعلان توالت اعترافات العديد من الدول بالدولة الفلسطينية. وفي إبريل/نيسان 1989، وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة.
في عام 1993، تم التوقيع على اتفاق أوسلو، بين ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، وبموجب الاتفاق أُسست السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي عام 1994 وقع عرفات ورابين على "اتفاق القاهرة" لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا. بعد 27 عامًا قضاها في المنفى، عاد ياسر عرفات إلى غزة رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في يوليو/ تموز 1994، وفي نفس العام حصل عرفات على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز.
وفي 24 سبتمبر/ أيلول 1995، وقع عرفات في مدينة طابا المصرية على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي 20 يناير/ كانون الثاني 1996، انتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية، في أول انتخابات عامة في فلسطين، وحصل على نسبة 83%. في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998، وقع عرفات على اتفاقية واي ريفر في الولايات المتحدة الأميركية، كما شارك عرفات في مباحثات كامب ديفيد، في يوليو/تموز 2000، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الأميركي بيل كلينتون.
وأعلن عرفات في 8 يناير/ كانون الثاني 2001 رفض المقترحات الأميركية التي قدمها كلينتون، والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.
- وفاة عرفات
تُوفي ياسر عرفات في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 في مستشفى بيرسي بفرنسا، وفي عام 2012، كشف تحقيق جنائي عن وجود مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في مقتنيات استعملها عرفات قبل فترة وجيزة من وفاته. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، كشف رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة عرفات أن اللجنة توصلت إلى أنه تم اغتيال عرفات، محملاً إسرائيل مسؤولية اغتياله.