بشار الأسد، الرئيس السوري السابق، والابن الثالث للرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. عُيّن أميناً عاماً لحزب البعث الحاكم في البلاد بُعيد وفاة والده في 18 يونيو/حزيران 2000، وبعد يومين رشّحه مؤتمر الحزب للرئاسة. وفي 10 يوليو/ تموز، انتُخب رئيساً لولاية مدتها سبع سنوات، واستمر في الحكم حتى أُطيح في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
- النشأة والتكوين
وُلِدّ بشار الأسد في 11 سبتمبر/ أيلول 1965، في العاصمة السورية دمشق، والده هو حافظ الأسد الذي حكم سورية بين عامي 1974 و2000.
تلقى بشار تعليمه المبكر في دمشق ودرس الطب في جامعة دمشق، وتخرج طبيب عيون في عام 1988. عمل طبيبًا في مستشفى عسكري بدمشق، وفي عام 1992 انتقل إلى لندن لمواصلة دراسته، وفي عام 1994 قُتل شقيقه الأكبر باسل، في حادث سيارة. واستُدعي بشار، لإعداده ليحل محل شقيقه، ضمن خطة توريث الحكم التي كان يعمل عليها والده.
تدرب في أكاديمية عسكرية حتى حصل على رتبة عقيد في الحرس الجمهوري، وتم وضعه على رأس حملة شعبية لمكافحة الفساد أسفرت عن إقالة العديد من المسؤولين، كما عُيّن رئيسًا للجمعية السورية للمعلوماتية.
- بشار رئيسًا
في خطاب تنصيبه، أكد الأسد التزامه بالتحرير الاقتصادي وتعهد بإجراء بعض الإصلاحات السياسية. وخفف قليلاً من القيود الحكومية على حرية التعبير والصحافة، وأفرج عن مئات السجناء السياسيين، وظهرت منتديات نقاش سياسي عام، وسُمح بدعوات الإصلاح السياسي، في إطار ما عُرف حينه بربيع دمشق. لكن في غضون أشهر، غيّر بشار الأسد مساره، مستخدماً التهديدات والاعتقالات لقمع النشاط المؤيد للإصلاح.
واستخدم إجراءات لإعادة هيكلة الحكومة والإحالة القسرية على التقاعد لتهميش أعضاء "الحرس القديم" من المسؤولين الحكوميين والعسكريين الذين تولوا مناصب في إدارة والده. وفي عام 2007، أُعيد انتخاب بشار بأغلبية ساحقة لولاية ثانية كرئيس، في انتخابات صورية. وفي ولايته الثانية، اتخذ خطوات مبدئية نحو إنهاء عزلة بلاده الدولية وإصلاح علاقاته مع القوى الإقليمية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وتركيا.
- ثورة 2011
ابتداءً من مارس/ آذار 2011، اندلعت موجة من الاحتجاجات المناهضة لحكم بشار، في إطار موجة الانتفاضات الشعبية التي شهدتها الدول العربية وأطاحت برؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن.
في مواجهة الثورة الشعبية في سورية، قام بشار بتعديل حكومته ثم أعلن أنه سيسعى إلى إلغاء قانون الطوارئ السوري ومحكمة أمن الدولة العليا، لكن تزامن هذا مع قمع المتظاهرين.
ونشرت الحكومة دبابات والمدرعات في مختلف المحافظات وميادين الاحتجاجات، وارتكبت العديد من المجازر وعمليات الإبادة الجماعية من جانب قوات الأمن. وتطورت الأزمة إلى صراع مسلح تدخلت فيه إيران وميليشياتها من العراق وأفغانستان ولبنان. وفي يوليو/ تموز 2012، كان قد بدأ حزب الله في إرسال مقاتليه إلى سورية لمحاربة معارضي بشار.
واستخدم بشار الأسلحة الكيميائية في قتاله ضدّ شعبه، راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف المصابين في أغسطس 2013، كما استخدم البراميل المتفجرة في مواجهة المدنيين.
وفي 2015، تدخلت روسيا عسكريًا لدعم نظام بشار الأسد، وقصفت مواقع المعارضين ونشرت قوات برية روسية لدعم القوات الحكومية، وبحلول نهاية عام 2017، استعاد الأسد هيمنته على معظم المدن السورية الرئيسية، لكنه عزّز قواته عام 2019، بعد أن أصبحت هيئة تحرير الشام قوة مهيمنة في الشمال السوري المحرّر من سيطرة بشار.
- سقوط بشار
في عام 2024 انهار الدعم الدولي والإقليمي لبشار الأسد من إيران وروسيا وحزب الله، حيث تورّطت روسيا في حرب أوكرانيا بداية من فبراير/ شباط 2022، وتراجعت قدرتها على القتال في سورية، كما ضعفت قدرات إيران على الدعم والمساندة، وأُجبر حزب الله على سحب مقاتليه من سورية للدفاع عن خطوطه الأمامية ضدّ الغزو البري الإسرائيلي لجنوبي لبنان واغتيال قادة الحزب.
وبعد وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أطلقت هيئة تحرير الشام وحلفاؤها من قوى الثورة السورية عملية ردع العدوان ضدّ قوات الأسد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتقدّمت بسرعة شرقًا وجنوبًا من إدلب، ثم سيطرت على حلب، حتى أعلنت تحرير العاصمة السورية دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وفرار بشار الأسد إلى روسيا.