تأميم قناة السويس 1956
في 26 يوليو/ تموز 1956، أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر في خطابه بمدينة الإسكندرية، قرار تأميم قناة السويس، ونصت المادة الأولى من القرار على التالي: "تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية (شركة مساهمة مصرية) وتنقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات وتحل الهيئات واللجان القائمة حالياً على إدارتها". وأقرّ القانون تعويض المساهمين، وحملة حصص التأسيس، "عما يملكون من أسهم وحصص بقيمتها مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة الأوراق المالية فى باريس، ويتم دفع هذا التعويض بعد إتمام استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة".
- خلفيات القرار
جاء قرار التأميم ردًا مباشرًا على مواقف الدول الكبرى والبنك الدولي من مسألة تمويل السد العالي، وكان كاشفاً للحقوق المصرية ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسيادة المصرية على القناة. وفنّدت مصر الأسانيد التي تدحض وتشكك في قرار التأميم، في الخطاب الذي ألقاه وزير خارجية مصر محمود فوزي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 1956، إذ أكد أن لكل دولة مستقلة الحق في تأميم أية هيئة تخضع لسيادتها، وأن شركة القناة مصرية منحت امتياز تكوينها من الحكومة المصرية، وذلك لمدة 99 عاماً.
والمادة 16 من الاتفاق الذي عقد بين الحكومة المصرية وبين شركة القناة في 22 فبراير/شباط سنة 1866 تنص على "أن الشركة العالمية لقناة السويس البحرية هي شركة مساهمة مصرية تخضع لقوانين البلاد وعرفها. وقد اعترفت الحكومة البريطانية نفسها بهذه الحقيقة ودافعت عنها أمام المحاكم المختلطة بتاريخ 12 إبريل/نيسان 1939".
- تداعيات قرار التأميم
بعد قرار التأميم، انسحب المرشدون والفنيون الأجانب الذين يعملون في القناة لتعطيل الملاحة وعرقلة العمل وإحراج النظام السياسي في مصر وإظهار عدم قدرته على إدارة القناة. لكن المرشدين المصريين نجحوا بمعاونة بعض المرشدين من الدول الصديقة في تسيير الملاحة بانتظام بعد شهرين فقط من انسحاب المرشدين الأجانب حيث عبرت القناة في 16 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، 36 سفينة. أمر دفع كل ممن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إلى شن العدوان الثلاثي على مصر في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1956، وإغلاق القناة مرة ثانية، إلى أن استؤنفت الملاحة في 29 مارس/آذار 1957، بعد انتشال السفن الغارقة فيها وتطهيرها.