وثيقة حماس "روايتنا.. طوفان الأقصى" 2025

24 ديسمبر 2025
في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2025، نشرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، روايتها الثانية حول معركة "طوفان الأقصى"، تحت عنوان: "روايتنا: طوفان الأقصى – عامان من الصمود وإرادة التحرير" واشتملت على ثمانية فصول، اعتبرت الحركة فيها أن "طوفان الأقصى لم يكن حدثًا عسكريًا فحسب، بل لحظة ميلاد مجيد وانبعاث وعي حرّ لا خداع فيه ولا تزييف". وأكدت أن "الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى أرضهم، هدفًا تقره كل المواثيق.

عملية طوفان الأقصى - رواية حماس الثانية 2025 (الموقع الرسمي)
رواية حماس الثانية (موقع رسمي)

روايتنا..

طوفان الأقصى

عامان من الصمود وإرادة التحرير
مقدّمة
لقد صنع شعبنا الفلسطيني، على مدار عامين ثقيلين، ملحمةًً من الصمود والثبات في وجه أعتى حملات كسر إرادته ومحاولات تفكيك تماسكه وإخضاع حاضنته، وظل ممسكاً بهويته المقاوِِمة حتى آخر سطور هذه الملحمة.

عامان ارتكب فيهما الاحتلال الإسرائيلي أبشع ما رأت البشرية من مجازر وحشية وإبادة جماعية، في واحدةٍٍ من أشرس حروب الإبادة التي عرفها العصر الحديث، شنّّها ضمن نهجٍٍ استيطانيٍٍّ إحلاليٍٍّ دمويٍٍّ ممتدٍٍّ منذ نكبة 1948.

لم تكن هذه الحرب مجرد ردّّة فعلٍٍ مؤقّّتة، بل جاءت تجسيدًًا لجوهر مشروعه الإجرامي الساعي إلى نفي الوجود الفلسطيني ذاته، عبر التهجير والتجويع والتدمير الهمجي للمنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس في قطاع غزة. لقد كانت حرب غزة تجسيدًًا لمعادلةٍٍ صارخة: كلّّما اشتدّّ العدوان، ازداد الشعب الفلسطيني تماسكًًا وإصرارًًا على حريته.

ومع نهاية عامين من الإبادة، يخرج الفلسطينيون أكثر ثقةًً بقدرتهم على البقاء، فيما يخرج الكيان الإسرائيلي مُُثقلاًً بالهزيمة النفسية وفقدان الردع، وقد سقطت سرديّّته، وبدأ يتحوّّل إلى كيان منعزل منبوذ.

لم يكن السابع من أكتوبر 2023 حدثاً مفاجئاً، بل كان جولةًً من جولات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وطوفان الأقصى ليس ذكرى عابرة، بل قاعدة لمرحلة تاريخية فاصلة في روايتنا، تهاوت فيها السردية الصهيونية في عقر دار حواضنها، وانكشفت حقيقة هذا العدو أمام شعوب الإنسانية، ووُُضع في قفص الاتهام في المحاكم الدولية، وتأكدت إمكانية هزيمته، وتقدمت فلسطين في معركة الوعي العالمي، إيذاناً بتغيير البيئة الظالمة التي ترعرع فيها هذا الكيان.

عامان قدّّم الشعب الفلسطيني خلالهما أفضل ما لدى البشرية من إيمان وتضحية وصمود ومصابرة وعزة وكرامة. 

يقف شعبنا اليوم أمام محطة إنهاء الحرب الظالمة على القطاع، ليضمد جراحه، ويعظم ثمار صموده، وبعد أن هزت المقاومة المجتمع الصهيوني في فلسطين المحتلة، وأدخلته في أزمات عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية وأخلاقية، وأدرك العالم حقيقة هذا الاحتلال وطبيعته الإجرامية ووحشيته.

لن ننسى دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومرضانا، ولا عذابات أسرانا الذين ذاقوا أقسى ألوان التنكيل؛ ولن ينسينا التدمير الشامل مدننا وحاراتنا ومخيماتنا، ولا بيوتنا ومساجدنا وكنائسنا ومدارسنا ومستشفياتنا وبساتيننا وشواطئ بحرنا الهادر، ولا شواهد قبور أهالينا التي جُُرِِّفت، فلن يمحو ذاكرتنا ولا هوية أحلامنا المتجذّّرة في أعماق هذه الأرض التي ننتمي إليها بجدارة واستحقاق.

لقد كشف هذا العدوان المجنون أن هذا الكيان لا ينتمي للإنسانية، ولا يعرف معنى السلام، بل هو كيان متمرّّد عنصري متوحشّ، تغذّّيه دولٌٌ ظالمة ماكرة تخادع العالم بشعارات السلام والعدل والإنسانية، وهي شريكة مباشرة في الجريمة.

لقد كانت تضحياتٌٌ عظيمة من شعبٍٍ عظيم، ولم يزِِده الاحتلال على مدى 77 عاماً إلا إصراراً على مواصلة جهاده ونضاله لاستعادة أرضه ومقدساته، ولم يزده الخذلان والحصار المريع، والعجز والضعف الإقليمي والدولي في مواجهة الاحتلال، إلا ثقةًً بربه وإصراراً على المُُضيّّ في طريق التحرير والعودة.

وأثبت هذا الطوفان أن جذوة شعبنا لا تنطفئ، ولا تتوقف حركته، ولا تهدأ ثورته، وأن فيه مجتمعاً مقاوماً مذهلاًً، وفرساناً أشدّّاء لا يبالون بالأهوال، وأن هذه الموجة العالية من موجات مقاومتنا المستمرة منذ 77 عاماً لا ترى في أفقها إلا التحرير والعودة والقدس، بإصرار لا مََحِِيدََ عنه، وثبات لا تراخي معه، ويقينٍٍ بنصر الله وتمكينه لعباده المجاهدين.

لم يفهم المشروعُُ الصهيوني طبيعةََ الشعب الفلسطيني، ولا هويّّته العربية والإسلامية، ولا جذوره الضاربة في التاريخ، ولا عمقه الحضاري والإنساني، ولم يدرك أنّّ مصيره سيكون كمصيرِِ كلّّ موجات الغزو التي استهدفت أرضنا المقدّّسة المباركة عبر التاريخ، وأنه سيُُطرََد منها أو يُُدفن فيها.

لقراءة المزيد حمّل الوثيقة

تحميل الوثيقة download logo