أبعاد إعفاء المغرب من "الفيزا" القطرية
أبعاد إعفاء المغرب من "الفيزا" القطرية
قطر تعفي مواطني المملكة المغربيةمن تأشيرة الدخول إلى أراضيها(فيسبوك)
"تماشياً مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يستوجبه خاصة خلال شهر رمضان الكريم من تكافل وتآزر وتضامن بين الشعوب الإسلامية" فقد قررت المغرب إرسال طائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر، كان هذا ضمن البيان الأول الذي أصدرته الخارجية المغربية إبان الأزمة الخليجية الأخيرة التي أدت إلى قطع العلاقات من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر بحجة زعزعة الأخيرة استقرار المنطقة ودعم الإرهاب.

هذا البيان الذي تضمن في بدايته موقفا مغربيا على عكس المتوقع، موقفًا اختار الحياد صبغة له وأثار بجواره كثيرا من التساؤلات عن الدلالات التي يرمي إليها المغرب من هكذا بيان وهكذا مساعدات.


لم تكن خطوة الطائرة والمساعدات الغذائية خطوة إنسانية بحتة، بل لقد حملت من الدلالات السياسية ما لا تخطئه عين، خصوصًا إذا وضعنا في الاعتبار ما تتمتع به قطر من إمكانيات مادية واقتصادية ضخمة تعفيها من تقبل مثل هذه المساعدات، لقد كانت الخطوة من قِبل المغرب بمثابة تذكير لدول الحصار بأنه من المعيب أن تتقاذفهم السياسة إلى تلك النقطة التي يمسوا فيها أقوات الناس وأرزاقهم فقط من أجل مكسب سياسي، مكسب سياسي لا يراعي حتى الوقت الصحيح ويختار رمضان كمساحة زمنية له.

لم يغب الرد القطري كثيرًا كما زعم فجاء بعد ثلاثة أشهر تقريبًا في شكل مكافأة للدولة المغربية على موقفها حيال الأزمة، حيث  أعلنت وسائل إعلام مغربية من خلال الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب المغربي أن قطر أضافت المغرب إلى لائحة الدول التي تم إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول الإمارة الخليجية، وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني الذي التقى وفدا مغربيا في الدوحة إن بلاده "رفعت عن مواطني المملكة المغربية تأشيرة الدخول إلى أراضيها"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

قيل إن الإعفاء أتى في إطار سعي قطر الدؤوب لتخفيف وطأة الحصار عليها، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة لا اقتصادية فقط بل سياسية كذلك، الأمر الذي دعاها إلى مراجعات شاملة في سياستها الخارجية أدت بها في الأخير إلى الإعلان في 9 آب/ أغسطس الماضي عن إعفاء نحو 80 جنسية من تأشيرة دخول أراضيها ولم تشمل القائمة أي دول عربية غير لبنان، وذلك أملًا منها كما أشارت في تنشيط السياحة وجذب الأعمال، غير أن التحدي السياسي لدول الخليج من مثل هذه خطوة واضح وجلي.

لو تم ضم المغرب إلى القائمة فسيكون ثمرة لسياستها البراغماتية التي دللت فيها بشكل أو بآخر على موقفها المعارض لما أقدمت عليه دول الحصار، وهو أمر في الأخير سيصب في مصلحتها الاقتصادية وسيزيد من فرص الوصول بالعلاقات القطرية المغربية إلى مستويات أكثر ارتباطًا وانسجامًا، وهو هدف لاح بكل تأكيد في أفق واضعي القرار المغربي حيال الأزمة الخليجية، المغرب ربما استفاد من تجارب أخرى سابقة له تنحى فيها عن الحياد.

لم يغب البعد الاقتصادي عن إعفاء المغاربة من تأشيرة الدخول لقطر، خصوصًا مع حاجة الأخيرة الماسة للأيدي العاملة من أجل إتمام مشاريعها الكبرى الخاصة بكأس العالم 2022، والمغرب خيار أنسب لقطر في هذا الشأن خصوصًا مع كون مصر -المصدر الأكثر للعمالة العربية- ضمن الحلف العربي الذي يفرض الحصار على قطر، لذلك كان اللجوء للمغرب خيارًا استرتيجيًا يضرب كما يقولون عصفورين بحجر واحد، عصفور سياسي وآخر اقتصادي.

ربما تأتي أمواج السياسة العاتية لتصيب أقوات الناس في مقتل، مُساهِمةً بشكلٍ عنيف في الإضرار بحياة الشعوب التي  تقع ضمن دائرة تأثيرها، بيد أن الأمر في الحالة الخليجية يختلف بعض الشيء خصوصًا مع الرفاه والبعد الاقتصادي القوي الذي تتمتع به كل دولة على حدة، مما يجعل أزمات السياسة بعيدة نسبيًا عن التأثير في حياة الناس، اللهم إن كان حديثنا مُنصبًا في وجهة اجتماعية، ومع تلك الأمواج العاتية تجد أقدار الله الرحيمة طريقها لمن قُدر لهم الخير، فنرى هدية تأتي من السماء للشعب المغربي بإلغاء لزومية وجود تأشيرة للدخول إلى قطر.