مصر: كيف قضت هزيمة الثورة على مستقبل جيل بكامله؟
مصر: كيف قضت هزيمة الثورة على مستقبل جيل بكامله؟
تعشمنا في الثورة أكثر من اللازم، ولمافشلت انهزمنا معها(Getty)
"ما الذي يدفع شابًا في مقتبل عمره إلى الانتحار؟"، شغل هذا السؤال عددًا لا بأس به من المصريين خلال الأسبوع الماضي، عقب انتشار خبر انتحار شابين في مطلع العشرينات من عمرهما، من المفترض أن أمامهما مستقبلا جيدا، خاصة وأن أحدهما يدرس طب الأسنان، والآخر يدرس الطب البشري.

لن يشبع فضول المرء معرفة أن الشابين المنتحرين، شريف قمر ومحمد الشرقاوي، لم ينهيا حياتهما لسبب خاص كأزمة عاطفية أو مشكلة أسرية أو مالية مثلًا، وأن انتحارهما جاء نتيجة اليأس والإحباط وفقدان الأمل في المستقبل، والسأم والملل من الحياة. بل سينقلنا هذا الفضول إلى سؤال آخر، هو: ما الذي رآه هذان الشابان الصغيران من الحياة حتى يفضلا عليها الموت؟


من رحم المناقشات التي أثيرت بسبب انتحار شريف ومحمد، ظهر بين شباب جيلهما، ما يشبه أنه تفهم عام لما قاما به، وأحاديث عن أن هناك كثيرين يفكرون في سلوك مسلكهما لأسباب مشابهة، ما يوحي بأن الأمر يتجاوز قمر والشرقاوي ليصبح أزمة جيل بأكمله، وهنا يجدر بنا أن توسيع قاعدة السؤال ليصير: ما الذي رآه جيل الشباب المصري الحالي من الحياة حتى يفضل عليها الموت؟

طرح محمد خميس، أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المعروفين بمصر، هذا السؤال على متابعيه، وجاءت الإجابات كالآتي:

هزيمة الثورة سبب أساسي للإحباط
كتب فادي محمد، ردًا على سؤال خميس: تعشمنا في الثورة أكثر من اللازم، ولما فشلت انهزمنا معها، والأحلام التي كانت عادية قبلها أصبحت مستحيلة بعدها، سواء ماديًا أو حتى نفسيًا.

وقال خالد شمس الدين: انتصار الثورة في البداية كان انتصارًا مدويًا لكل القيم التي تربينا عليها، وانهيار الثورة -علي يد الشعب المكون من أهالينا الذين ربونا على القيم التي نادت بها الثورة- كان ضربة قوية لإيماننا بكل شيء. لم يعد هناك أرض صلبة نستطيع الوقوف عليها سواء في الدين أو التفكير أو الطموح أو العلاقات.

وعلقت نورهان السعيد: جيلكم بنى أحلامه العامة فوق طموحاته الخاصة، لكن جيلنا كان العكس؛ بنى الخاص فوق العام. عندما كنا في المرحلة الثانوية قالوا لنا البلد نضفت واحلموا واتمنوا، وفجأة وجدنا أصحابنا يموتون من أجل كلمة أو صورة. نحن الذين أفاقوا من الحلم على سواد، ولم نعد نقدر على استيعاب حتى الواقع.

أحلام موءودة
قال علاء نجم: شعرنا للحظة أننا المختارون.. أننا الذين كتب لهم البدء على نظافة، وعندما اصطدمنا بالواقع، أيقنا إننا كنا واهمين، وتقريبا لم يعد لمعظمنا أحلام هنا.

أما عالية محمود، فقالت: لأن الأحلام المتاحة في بلد من العالم الثالث (الشقة والزواج والوظيفة) ليست أحلام جيلنا، ولا يوجد بديل لهذه الأحلام بالنسبة لنا إلا السفر(لمحاولة العيش في مكان نحلم فيه أحلام شبيهه بأحلام البشر من إنجاز حقيقي وبناء و تأثير في العالم بأي شكل ما)، لكن حتى السفر أصبح شبه مستحيل.

وعلقت يمنى مدحت: للأسف طبيعة الحلم المخذول أن له جرحا ذا أغوار، مهما تفعل بنفسك سيأتي ليلًا ويضربك ليوقظك بألمه من نومك، ونحن كنا في عز سن الأحلام، كل تصوراتنا عن حياتنا بنيت على أننا في وطن حر كريم.

انهيار الثوابت
وعبر محمد عبد الله عن أزمة انهيار ثوابت هذا الجيل بقوله: الجيل الأكبر كان له ركائز -وإن اكتشف زيفها بعد ذلك-، كان له شخصيات يثق فيها، كان له أهداف، كان متمردا حتى وهو يُقمع، فعل شيئاً حتى وإن لم يكتب له النجاح. أما الجيل الحالي فلم يجد ركائز ثابتة، ولا مبادئ؛ كل المعاني أصبحت مائعة. لا أحد يثق به، بعد أن اختفى الرأي الآخر من الصورة تمامًا.

وقالت فاطمة القاضي: لا يوجد ثوابت، لا يوجد أرض صلبة أستطيع الوقوف عليها، لا يوجد طريق لأعود منه عندما أضيع، وفوق هذا يتم المزايدة علي من الأجيال الأكبر، لأنني لا يفترض أن آتيه هكذا، وكيف لا وأمامي المعرفة متاحة لأقصى درجة، والبحث متاح لأقصى درجة، بعكس الأجيال التي سبقتنا كل شيء كان محدودا، والثوابت في ألواح محفوظة لا يستطيع أحد أن يمسها.

وكتبت مريم بدر: الأفكار القديمة كلها أثبتت فشلها فأصبح مطلبا مُلحا وجود أفكار جديدة، فنجد أنفسنا ملزمين بتجربة كل شيء من أجل تبني أفكار وثوابت وأهداف جديدة توصلنا للسلام، لكن للأسف ليست كل تجربة مريحة، ولا يوجد ضامن أنك إذا دخلت تجربة فستخرج منها.