انتحار شريف قمر.. هل يُمنح المكتئبون حياة أخرى؟
انتحار شريف قمر.. هل يُمنح المكتئبون حياة أخرى؟
الطالب شريف قمر
متابعات
10 سبتمبر 2017

أيّام مرّت على انتحار شريف قمر، طالب طبّ الأسنان، أُسست خلال هذه الأيام مؤسّسة "شريف قمر للحياة"، وتمّ تفعيل هشتاغ #شريف_قمر للحديث عن المرض، بادر بتأسيسها مجموعة من أصدقائه المقربين، هادفين بها مساعدة مرضى الاكتئاب والحفاظ على حياتهم من الانتحار بتوصيل الحالات الحرجة بأطباء نفسيين متطوّعين في المؤسّسة، وبزيادة وعي المجتمع والأهل بالمرض حتى لا يكونوا عبئًا على المريض، طامحين إلى جعل اسم شريف قمر فارق في تاريخ علاج مرض الاكتئاب بمصر.


حكاية شريف
أُذيع فديو على موقع يوتيوب، لشاب يدعى شريف، يحاوره أحد أصدقائه عن مرض الاكتئاب وأسبابه، ويسأله عن أفكار انتحارية مرت عليه؟ فيجيب بتلقائية "يااااه كتير"، وبرر قائلًا: "أنا طوال حياتي أقف في طابور الانتظار من مراحل تعليم ونتيجة وطرق ومواصلات وموت، فالآن أريد أن أذهب إليه دون الانتظار". وقال: "إن انتحاري لن يؤذي أحدًا، يمرّ يومان وينساني الجميع"، لم يلتفت روّاد السوشيل ميديا لهذا الفيديو إلا بعد انتحار شريف بعد تسجيله بأيام.

مرّت أيام ولم ينس أحد شريف، بين دعاوات المتعاطفين بالرحمة والغفران، دشن مجموعة من الأطباء النفسيين بعد حادثة شريف حملة #احكي_عن_الاكتئاب، لمساعدة ومساندة مرضى الاكتئاب للحفاظ عليهم من الوقوع في حوادث انتحار مماثلة، وتفاعل مرضى الاكتئاب مع حادثة شريف وبدأوا في الخروج من العزلة والحديث للعالم الخارجي عن مرضهم ومشاعرهم واضطراباتهم ومتطلباتهم النفسية.


منظمة الصحّة العالمية
قدرت منظمة الصحة العالمية معاناة 300 مليون شخص عالميًا من مرض الاكتئاب، نشر في تقرير لها أن مرض الاكتئاب يختلف عن التقلبات المزاجية العادية والانفعالات العاطفية التي لا تدوم طويلًا، كاستجابة لتحديات الحياة اليومية، وقد يصبح الاكتئاب حالة صحية خطيرة، ولا سيما عندما يكون طويل الأمد وبكثافة معتدلة أو شديدة. ويمكن للاكتئاب أن يسبب معاناة كبيرة للشخص المصاب به، وتردي أدائه في العمل أو في المدرسة أو في الأسرة. ويمكنه أن يفضي في أسوأ حالاته إلى الانتحار.

وأشار التقرير أن كل عام يموت ما يقارب 800 ألف شخص من جراء الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيسي للوفيات بين الفئة العمرية 15 و29 عامًا.

وعلى الرغم من وجود طرق علاج معروفة وفعالة لعلاج الاكتئاب، نجد أن أقل من نصف عدد المتضررين في العالم (أقل من 10% في كثير من البلدان) يتلقون مثل هذا العلاج. وتشمل العوائق التي تقف حائلًا أمام الحصول على الرعاية الفعالة نقص الموارد، وعدم كفاية مقدمي الرعاية الصحيّة المدربين، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية.


نجت من الانتحار
بدأت تسنيم الشربيني تعاني من مرض الاكتئاب مع بداية المرحلة الثانوية، وتردّدت على أطباء نفسيين للبحث عن علاج، حاولت الانتحار وفشلت.

تقول تسنيم المجتمع المحيط لا يقتنع بأنك صاحب مرض حقيقي يحتاج للعلاج والرعاية، هو مرض غير مصحوب بسعال أو رشح، يجعل كل ألوان الدنيا مع اختلافها سوداء في عينيك. العالم الخارجي قد يقيمك سعيد من نجاحاتك فأنا أعمل مصورة ولي نجاحات كثيرة ومررت بفترة خطبة وزواج ومن المعلوم أنه حدث سعيد، ولكني ما زلت أعاني من الاكتئاب.

المجتمع يسأل هل أنت مريض؟ أجيب: "نعم"، ما مرضك؟ أجيب: "الاكتئاب"، فيكون تعليقه بعد النقاش: "أنت بتدلّع، مافيكش حاجة"، ومع هذا الإهمال والاستنكار يتضخّم حجم الاكتئاب ويتطوّر إلى أن يبلغ مرحلة الانتحار.

نعم؛ أحاول التخلص من مرضي ومقاومته أسقط كثيرًا، ولكن أبحث عن المساعدة فتتجدّد روحي، أحمي نفسي من السقوط في الانتحار، ألجأ للأطباء والمهدئات ولكن التحسن الإيجابي يأتي من العالم المحيط، الأصدقاء والأهل.

توضّح تسنيم أن أسباب انتشار مرض الاكتئاب في هذا الجيل يرجع لعوامل مشتركة من إحباطات سياسية واجتماعية ومادية، وتقول إن الإحباطات السياسية التي مررنا بها بعد سقوط الثورة وما تلاها من قتل واعتقال، شوّه منطقة التفاؤل والأمل الداخلية، وخاصة بعد اعتقال والدي وما يمر به من انتهاكات صحيّة، أتساءل كيف هو يتألم وأنا هنا اضحك؟ بالإضافة لغيابه الذي وضعني في معترك الحياة؛ وحالة الصدمة التي وقع فيها شباب مصر من ازدواجية تعامل السلطات، شعرنا بها بعد تساقط كثير من الأقنعة، بالإضافة لضبابية المستقبل أمامنا وتحملنا لمسؤولية نحن أصغر منها بكثير، وسلبية الأهل أمام هذا المرض وتعاملهم بسطحية ولا مبالاة يضخم حجم المرض، ومريض الاكتئاب لا يحتاج لصناعة عرض أو تعاطف، يحتاج أن يظل في منطقة الأمان قبل السقوط في الانتحار.