وليد خيري.. يعرف من أين تؤكل الكتف

على الأرجح لم يكن الأمر مصادفة حين اختار نصير المرأة، شارع عائشة التيمورية، ليفتتح مركزه الخاص الذي حمل اسمه، "مركز وليد خيري للتعليم والكورسات والاستشارات". لم يكن المركز فقط هو الذي حمل الاسم ذا الشهرة الفيسبوكية، لكن كذلك صفحة مخصّصة للكاتب والسيناريست، وصفحة أخرى مخصّصة لحلّال مشاكل النساء وعضو المجلس القومي للمرأة، وحساب خاص يحمل آراءه ومناقشاته، وتطلّعاته نحو امرأة قادرة، فاعلة، تعرف جيّدًا كيف تنجح في أن تكون الطرف الأقوى والأنجح في العلاقة، حتى لا يتعامل معها رجل "كذبيحة في عيد الأضحى".

كانت بدايته منشوراً كتبه عن قصّة انفصاله عن زوجته، لم يحوِ المنشور أسبابًا لذلك، ولم يعلّق على تصرّفات، حكى كيف كانت الليلة الأخيرة فقط، والتي انتهت بدعوة للسينما، وعشاء شاعري، ثم قبلة على الجبين، أتبعها بجملة "إنتي طالق"، ثم صوت إغلاق الباب وراء الرجل الذي حمل حقيبته وغادر بعد الوداع الأخير، كان الزوج صاحب هذا الانفصال المتحضّر، هو وليد خيري، والذي ذاع صيته بعد ذلك، كحامي حمى الأنثى، والمدافع الأوّل عن حقوق المرأة في وجه الذئاب من الذكور، فهو لا ينسى أبدًا أن يضيف إلى كلماته أن ليس كل ذكر يمكن تصنيفه كرجل، تكون رجلًا فقط حين تصبح كـ الوليد خيري.

المرأة لدى خيري هي ذلك الكائن الهش، والذي يحتاج دومًا إلى النصح والإرشاد، ومجموعة من القوانين والقواعد، والتي يجب السير عليها حتى لا تنتهك روحها الغالية، ولا تنهار مشاعرها الرقيقة، ولا يغتالها وغدٌ يلعب على أوتار رومانسيتها الطائشة. نصائح وليد خيري هي مجموعة من الدر المكنون داخل غروبات المطلقات و"السينغل ماذر"، والمشاكل الزوجية، فقد استطاع في سنوات قليلة أن يصبح بطلًا بذقن مأخوذة عن سنة النبي، وتسريحة شعر مسايرة للموضات العالمية، وجسد ممشوق وعضلات أنهكتها التمرينات الرياضية، كي تكتمل الصورة المثالية عن الرجل الوحيد في عالم الفضاء الإلكتروني الذي يحمل الصفتين معاً "ذكر ورجل" في الوقت نفسه.

جمهور تخطّى النصف مليون متابع على صفحته الفيسبوكية، يعتبرها خيري "مقهى في المهندسين"، فيعمد إلى النشر فيها بلغة بسيطة تناسب روّاد المقهى، يقول المستشار العاطفي إنه فوجئ بأن من يهاجمونه من الفئات العمرية التي تنتمي للجيل الجديد، والذي كان يتوقّع أنهم أكثر انفتاحًا واهتمامًا بالمرأة عن الأجيال الأكبر سنًا، لكنه على الرغم من ذلك لا ينفي أن أكثر متابعيه من النساء، وأن كورساته العاطفية التي يقدّمها في مركزه للاستشارات، من دون هوية علمية، أو خبرة حياتية، سوى كونه "مطلقًا متحضّرًا"، قد استطاعت أن تجذب عددًا كبيرًا من الشابات والسيّدات من فئات عمرية مختلفة، وأسماء مختلفة كذلك، فأعضاء الصفحة الرسمية لعضو المجلس القومي للمرأة هم "فرحة منسية الرحيق المرّ"، و"رجل ينتظر الرحيل"، و"دواء الأيّام"، و"عاشق السيف والثورة"، كلهم جمعهم الوليد في مناقشة مطوّلة حول الكورس الأشهر "الشفاء من الحب".

الشفاء من الحب ليس أمرًا مستحيلًا، كما يعتقد بعضهم، فمائة جنيه كفيلة بأن تزيل الحب من قلبك، فقط إذا استمعت لنصائح "العلامة الفذّ"، صاحب الخبرات، والذي ستذهب إليه لتعرف أن الحب يساوي الكراهية، وأن الاثنين يعنيان أنك لم تزل تهتمُّ بالأمر، أما إذا تعاملت معه وكأنه "واحد من الناس"، فلتعلم أنك قد شفيت الآن، خلاصة ثلاث ساعات من المناقشات لخّصها وليد لأصدقاء الصفحة في تلك العبارة، والتي لم تشفِ أحدًا.

يقدّم خيري كذلك كورسات كيف تفهمين دماغ الرجل "فتح دماغه"، هذه العبارة ليست من الكورس، لكنها اتهام لجنس بشري ينتمي إليه وليد خيري، تراوح أسعار الكورسات في مركز الاستشارات بين ما يتجاوز المائة وبعض آخر يقف عند حد خمسين جنيهًا، وكورسات أخرى مجانية على طريقة "خد فكرة واشتري بكره"، أو احضر محاضرة مجانية وإذا نالت استحسانك ادفع ثمن الكورس كاملًا، في المركز الذي يقع بجوار أضخم فنادق القاهرة، يخصّص خيري جزءًا منه كورشات عمل للأطفال، لدعم وتأسيس جيل جديد من الوليد خيري، يتعلّم فيها بعض أساسيات الهندسة الإلكترونية، مؤكدًا أن أهم أهداف الورشة هي تشجيع الأطفال على الاختراع وفتح آفاق جديدة "ممكن ابنك عنده موهبة ومستنية الفرصة إنها تطلع على إيدي".

تحت شعار "ما خاب من استشار" يقدّم الكاتب العاطفي أيضاً خدمة هاتفية عبر خط ساخن للاستشارات العاطفية والأسرية، الاستشارة لن تكلّف كثيراً، مئتا جنيه فقط، نظير الوقت الثمين الذي سيقتطعه خيري ليقدّمه إليك في صورة نصيحة خاصّة وخالصة، لم تلق الاستشارات الهاتفية أهميّة كـ رواج الكورسات، فقد اعتبر كثير من متابعي وليد أن "أبو بلاش أحسن".

"إوعد نفسك في اللي باقي من عمرك تعمل اللي ما عملتهوش طول عمرك"، العبارة التي وضعها خيري في الصورة الرئيسية لصفحته الرسمية كانت دلالة واضحة عما حقّقه من أهداف بدأ بتنفيذها مؤخرًا، في مرحلة ما بعد الطلاق، والتي بدأت بمنشور ليلة الطلاق، ولم تزل مستمرّة بكتابه "وليد خيري...الخاين العميل"، والذي جمع فيه عصارة أفكاره، وخلاصة كتاباته على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، ليبدأ معه رحلة الترويج للكتاب وصاحبه، وحتى يصل لأكبر عدد ممكن من القراء اقترح خيري فكرته في توصيل الكتب الممهورة بتوقيعه "ديلفيري" لطالبها، طالما كان الثمن مدفوعًا مقدمًا.

دومًا يعرف وليد خيري من أين تؤكل الكتف، ففي مولد السيّدة العذراء، والذي يحتفل به أقباط مصر، في أغسطس/ آب من كل عام، يكتب منشورًا مطوّلًا عن السيدة البتول، يذكر معجزاتها، ويذكر الناس بمكانتها في الإسلام، مؤكدًا أن الدرس المستفاد من قصة السيدة العظيمة مريم العذراء في مواجهة الرجال المتربّصين "اللي بيلتوا ويعجنوا في سيرة أي ست.. هو إن اللي معاها ربّنا ما تخافشي"، هكذا ببساطة لخّص خيري كل معاناة مريم ومعجزاتها في مواجهتها لرجال "بيلتوا ويعجنوا في سيرتها". وفي المناسبات الإسلامية لا ينسى خيري أن يذكّر بمواقف النبي محمد مع زوجاته، ويذكر حبه للسيدة خديجة ولعائشة التي فضلها بقلبه عن الجميع، لكنه لم يظلم أحدًا، أما في المناسبات الوطنية فلا يجد خيري أفضل من القول المأثور "تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر".