يُمكن أن تصبح بطلًا خارقًا.. ليس في 5 دقائق
يُمكن أن تصبح بطلًا خارقًا.. ليس في 5 دقائق
(جون لوند )

عندما تسمع بكلمة "بطل"، فما هو أوّل شيء يخطر في بالك؟ سوبرمان؟ سبايدرمان، أم شخصيات روائية وكرتونية أخرى؟ رجل إطفاء أنقذ عائلة من حريق مميت؟ مخترع؟

نعم، بالطبع فإنّ كل من ذكر هو "بطل"، لكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يمكن أن نضعهم في نفس الخانة السابقة أيضًا فمثلًا، متطوّعٌ يساعد الفقراء في هذا البرد القارص، الأب الذي يعمل الساعات الطويلة ليعلّم ويربّي أولاده. لكنّ لديّ أخبارا سيئة وأخبارا جيّدة، ولنبدأ بالخبر الجيّد: يمكن لأي واحدٍ منا أن يكون "بطلًا". أما الخبر السيئ فهو: لن تصبح بطلًا خارقًا في 5 دقائق.

عالم البطل الخاص دعونا نستعرض في البداية كيف يصبح البطل بطلًا. قام الروائي جوزيف كامبيل في عام 1949 بتفنيد قصص الأبطال الخارقين حول العالم في محاولة لوضع نمطٍ محددٍ تتبعه وتسير عليه، وقد وصل بعد هذا البحث إلى ما أراده. فقد وجد أنّ "الرحلة البطولية" على اختلاف قصصها وأبطالها، تمرّ بالمراحل الـ(17) نفسها، والتي يمكننا تلخيصها على النحو الآتي:

المغادرة: يعيش فيها البطل في العالم الذي نعيش نحن فيه، لكنّه يتلقى نداءً ما، وعلى الرغم من كونه كارهًا لتلبيته إلا أنّه يجد النصح من قبل شخصٍ معلّمٍ مرشد.

البدء: ويبدأ هذا الجزء عندما يقوم البطل بترك عالمه المعتاد عليه، ليدخل إلى المجهول "العالم الخاص"، وهناك يواجه الصعوبات والاختبارات. يصل هنا البطل إلى أشدّ لحظات ضعفه، يواجه أسوأ مخاوفه "العدو" ليتغلّب عليه ويحصل على الكنز أو القوّة التي يحتاج لها.

العودة: يعود البطل إلى عالمه الطبيعي مع "الكنز" الذي حصل عليه، والذي سيستخدمه لخدمة العالم ومساعدتهم. بعد هذه المغامرة، حصل البطل على الحكمة والقوّة على عالمه والعالم الخاص الذي انتقل إليه، فبالطبع حياته ليست كما كانت عليه قبل أن يصبح بطلًا.

وللأسف فإنّ أفضل القصص الروائية وحتى أشهر الأفلام ومهما كانت واقعية، تصوّر البطل على أنّه يمتلك موهبةً خاصة لا يملكها غيره ويجعلها العامل الأساسي في نجاحه وتغلّبه على المحنة الكبرى. وتغفل العمل الشاق، المجازفات، المصائب والعقبات التي اجتازها بطلنا المفضّل ليصل إلى هذا النجاح.

حتى أنّها تصوّر معاناته وعجزه المؤقت، كلحظاتٍ لا تلبث أن تمر ويتغلّب عليها، وتنسى سنوات الصراع والكفاح التي خاضها وعانى فيها الأمرّين.


5 دقائق من دون معلّم
يغفل الناس، وكما تفعل أغلب القصص البطولية، عن العمل الشاق الذي قام به الأشخاص الناجحون، يتجاهلون لحظات الألم والضعف، ويغضّون طرفهم عن فترات المحن والكرب. أرّقني هذا الشيء مرارًا وتكرارًا، فرحت أبحث عن قصص أبطال حقيقيين من عالمنا. إليك ما وجدته.

انتبه! لن تجد في هذه المقالة ترّهاتٍ من كتب التنمية البشرية، وخطاباتٍ حماسية من مقالات الإنترنت الفارهة؛ "كيف تصبح مليونيرًا في خمسة أيّام من دون معلّم"، "طريقك للسيطرة على حياتك في 5 دقائق"، أو"20 دقيقة لتنجز فيها كل العمل المتراكم" أو غيرها من الشعارات الطنانة التي لا تَمتُّ حتى إلى القصص الخيالية بِصِلة لتكون واقعية قابلةً للتطبيق.

إذا كنت من محبي الرياضة، فلعلّك تذهل دائمًا "بالقدرة الخارقة" التي يمتلكها اللاعبون المحترفون، وتفكّر بينك وبين نفسك، ما الذي يجعلهم موهوبين لهذه الدرجة؟ وبالطبع، فإنّ هذا المثال ينطبق على كل الأشخاص الناجحين في هذه الحياة في مجال الرياضة وغيرها على حدٍ سواء.

فمن مايكل جوردان لاعب كرة السلة الشهير، إلى هاورد شولتز المدير التنفيذي لأكبر سلسلة مقاه في العالم (22,557 مقهى حول العالم في عام 2015) فإنّهم جميعهم يمتلكون شيئًا مشتركًا، العمل الجاد. يبدأ النجاح عادةً عندما تتجاوز منطقة الراحة الخاصّة بك لتجرّب ما يفوق قدراتك، ويتطلّب ذلك عادةّ الوقت والجهد العظيمين. "إنّ العديد من الصفات التي يُعتقد أنّها تعكس موهبة فطرية، هي ليست سوى نتيجة طبيعية للتدريب المستمرّ لفترة ممتدّة لعشر سنين على الأقل" أندير إيريكسون، عالم النفس والباحث في جامعة فلوريدا.

نشر إيريكسون دراسةً بعنوان: "دور الممارسة المدروسة" والذي تتبّع ودرس فيها عادات التدرّب لدى عازفي الكمان منذ الطفولة وحتى المراهقة وسن الرشد.

لن أحدّثك الآن بالطبع عن الطريقة التي قضى فيها أحد الأبطال الخارقين على العدو ليحقّق سلام المجرّة، تستطيع مشاهدة فيلمه بدلًا من ذلك. لكنّني لن أفوّت هذه الفرصة دون التحدّث عن بعض القصص الواقعية لأشخاصٍ تعرفهم أنت، ولن أتحدّث عنهم لزيادة حماستك أو ملامسة مشاعرك.

بالعودة إلى مايكل جوردن، فقد كان يمضي فترة الاستراحة من الدوري الأميركي للمحترفين في كرة السلة بالتدريب الشاق على الرميات (مئات الرميات في اليوم)، وبحسب مدربه فيل جاكسون، لم تصنع الموهبة تلك الكريزما والبراعة التي يتمتعّ بها جوردن، بالعمل الشاق هو الذي جعل منه أسطورةً تاريخية.

وبعيدًا عن الرياضة، جميعنا يعرف الموسيقي المشهور موزارت والذي لم يصل إلى هذه الدرجة من الشهرة بسبب موهبته وحسب، فقط حرص والده على تدريبه على البيانو منذ أن كان في الثالثة من العمر ليبدأ بالتأليف في السن الرابعة أو الخامسة.

يعمل كارلوس غصن، المدير التنفيذي لاثنتين من كبرى شركات صناعة السيارات في العالم، وصاحب الأصل اللبناني، لأكثر من 65 ساعة في الأسبوع، ويقضي أكثر من 48 ساعة شهريًا محلقًا من مكان إلى مكان، حيث يبلغ مجموع الأميال التي يقطعها سنويًا في الطيارة حوالي 150,000 ميل. فلم تكن خطته المثيرة للإعجاب لإنقاذه لشركة نيسان التي ظن الكثير أنّها غير قابلة للاسترداد إلا نتيجة عمله الجاد واجتهاده، فما تزال تلك الحادثة موضع دراسة وتحليل إلى الآن.

وخلف الكواليس هناك الكثير من الأشخاص الذين يعملون بجدٍ واجتهاد ليصلوا إلى أهدافهم، فتلك القصص التي ذكرناها ليست إلا غيض من فيض.


أنت إنسان، تمامًا مثلهم 
إذًا، ما الصفات المشتركة بينك وبين كل الأبطال الخارقين، هاري بوتر، سوبرمان، وكاتنسايفردين؟ أو بينك وبين كل رودا الأعمال السابقين، الرياضيين المتميزين، والموسيقيين البارعين؟ أنت إنسان، تمامًا مثلهم.

ففي كل الثقافات البشرية، توجد قصص الأبطال التي تمرّ بالمراحل المذكورة في بداية المقالة، فنحن نقوم بكتابة الكتب ونروي القصص التي تعكس بشكلٍ خاص ما نعيشه في حياتنا.

فقم بمغادرة منطقة الراحة الخاصّة بك، احظَ بتجربة تغيرك وتحوّلك، اعمل بجدٍ واجتهاد، ثم قم بالتغلّب على عقباتك؛ وبالطبع فإنّك لا تقف في وجه التنانين ولن تقوم بقتل فولدمورت لكنك تواجه مشاكل مخيفة بالدرجة نفسها أحيانًا.


"في الكهف الذي تخشى دخوله، تجد الكنز الذي ترغب به" جوزيف كامبيل.
ما هو "الكهف" الذي تخشى دخوله، امتحان في الجامعة، مباراة كرة قدم مصيرية، أو عمل جديد عليك التميز فيه؟ فاقبل التحدي، انتقل من منطقة الراحة، واجه مخاوفك، احصل على الكنز الذي تريده، ثم عد إلى حياتك لكن ليس كما كنت بل عد إلى حياتك كبطل وعاود الكرة مجددًا. وتذكّر أنّك لن تستطيع فعل ذلك بـ "5 دقائق" أو بـ "20 طريقة سهلة".