"أوّل مرّة اتحرش بي كان عمري".. حكايات التحرّش بالأطفال

"كان عندي 8 سنين...وكان ابن خالي..ومكنتش عارفة إيه اللي هو بيعمله، وفضّل يعمل كده 3 سنين وهو بيهدّدني أنه هيفضحني لو قلت لحد، ولما اتشجعت وقلت لأهلى زعقولى أنا وحجبوني، وقالولي إني خليت موقفهم ضعيف وماخدوش موقف ناحيته في أي اتجاه"، قصّة من كثير من القصص التي شملها هاشتاغ "أول محاولة تحرّش كان عمري"، الذي احتل الرقم واحد فى التريند المصري على مواقع التواصل الاجتماعي لفتيات يحكين تجاربهن الأولى مع التحرّش، حيث لم يكن أغلبهن يعرفن معناه.

الجد، الأب، العم، صديق العائلة، ذوو القربى والجيران، الشخصيات الأكثر ورودًا في قصص الهاشتاغ، والسن دوما يتراوح في معظم الحالات بين الخامسة والعاشرة، طفلة صغيرة تستقبل أحد أقاربها في المنزل، تستقبل قبلته على جبينها، ثم ترتاح في جلستها على قدمه، ليستطيع هو أن يعبث بجسدها كما يشاء، كلما ذهب للزيارة، أو كلما كان لقاؤهما صدفة لا ترتاح له الفتاة الصغيرة دون أن تعرف السبب.*

أمام المدرسة، في أحد محال البقالة، مع بائع متجوّل شاءت الأقدار أن تلقيها بطريقه في هذه اللحظة، بداخل باص، أو في محل للملابس ذهبت إليه ذات مرّة مع والدتها، سلمت الأم من الأذى، لكن الصغيرة الصامتة لم تسلم.

بعمر الأربع سنوات، وفي يوم شتوي مطير، عادت الصغيرة من الحضانة، طفلة تحمل حقيبتها الصغيرة على ظهرها، وقفت تستمتع بلعب الأطفال في المياه، إلا أن أحدهم رآها، ولم يعجبه أن تظل ابتسامتها على وجهها طويلًا، فأمسك بها وجرّها إلى مدخل أحد المنازل وحاول تقبيلها واحتضانها، نجحت الصغيرة في النجاة باكية، هرعت إلى أمها التي تلقفت دموعها بسؤال واحد: "حد من الجيران شافك"؟ لم تزل القصّة عالقة في ذهن الفتاة رغم مرور أكثر من عشرين عامًا عليها، لكنها لم تعد تحكي شيئًا للأم التي تخشى الجيران.

في مياه البحر، كادت أن تتعرّض للغرق، اقترب منها لينقذها رفعها من الغرق، ليدخلها في غرق آخر، تحسّس جسدها كاملًا، لم تعرف وقتها أن تقاوم، فإما الموت أو التحرّش، واختارت الصمت، حتى أتتها فرصة الحديث لتعلن بين قصص الهاشتاغ أن عمرها كان 16 عامًا حين سحبها البحر إلى التحرّش.

للمرّة الثانية كان البحر سببًا في هزيمة إحداهن وانكسارها، لكن هذه المرّة فوق المياه لا تحتها، ففي السابعة من العمر، اصطحبها "الكابتن"، ليريها وشقيقها الأصغر البحر من فوق العبارة التي يقودها، رأت البحر ورأت كل شيء معه، منذ ذلك الوقت اختارت أن لا تقترب جسديًا من أي أحد، وأن يتقبل الله دعاءها ليموت غريقًا في ذات البحر.

قصص مختلفة تضمّنها الهاشتاغ الأكثر رعبًا في مصر، والذي تم تداوله على نطاق واسع، وشاركت فيه آلاف الفتيات بقصصهن دون خوف من أهلهن، أو خشية من مجتمع، لم يحمِهن يومًا: "اللي فاكر أن اغتصاب الأطفال والتحّرش بيهم حاجة جديدة ييجي يقرا القصص دي عشان يعرف إن كل البلاوي دي بتحصل من زمان بس محدش كان بيحكي"، حكايات التحرّش على هاشتاغ "أوّل مرّة"، لم تكن فقط للفتيات، بل تجرأ العديد من الشباب ليحكوا قصصهم الأولى مع التحرّش: "أنا أكتر مكان كرهت ادخله بسبب اللي حصلي جواه كان الجامع..من ساعتها مادخلتوش".

عدّة حوادث ضربت المجتمع المصري في الآونة الأخيرة، كان أبطالها أطفالًا لم تتعدَّ أعمارهم العامين، والثلاثة أعوام، مّرة بمحاولة الاغتصاب للطفلة "جنى"، التي لم تكمل عامها الثاني بعد ولم تخلع حفاضاتها، ومرّة بانتهاك لطفلة أخرى ذات ثلاثة أعوام شاء القدر أن ينقذها أهلها من بين مختطفيها قبل أن يهموا بها ويسلموهم لمديرية أمن بني سويف.

"الجريمة السريّة"، هكذا أطلقت عليها منال عصفور، أستاذ بكلية التربية بجامعة قناة السويس، مؤكّدة أن التحرّش بالأطفال ليس ظاهرة مصرية فقط، لكنه ظاهرة عربية، وعالمية أيضًا، لكن في الخارج لا يتمّ التستّر على هذه الجريمة كما يحدث في المجتمعات العربية، مضيفة أن وجود فيسبوك ومواقع التواصل المختلفة ساهم في كشف الجزء القبيح من المجتمع، ومعارضي ذلك هم جزء من ذلك القبح، تؤكّد خبيرة الصحّة النفسية أن جرأة هؤلاء الفتيات في الخروج عن المألوف ومواجهة المجتمع بنواقصه، تبيّن حجم الاختلاف الذي أضحت عليه هؤلاء الفتيات بسبب ما حدث لهن وهن صغيرات"، ما حدث لم يكسر فيهن شجاعتهن ولم يحنِ رؤوسهن، ومن تتحدّث فيما حدث لها وهي صغيرة، تؤكد أنها لن تسمح بتكراره وقد شبت عن الطوق".