الوصفة الطبيّة في الجزائر.. وأخيرًا خط مفهوم
الوصفة الطبيّة في الجزائر.. وأخيرًا خط مفهوم
(احتجاج الأطبّاء، تصوير: فايز نور الدين)

حين تزور طبيبًا في الجزائر، وتحصل على وصفة طبيّة من أي عيادة كانت، فمن المؤكّد أنك بعد حصولك على الوصفة لن تستطيع فكّ شفراتها وطلاسمها حتى ولو كُنتَ تُجيد اللغة الفرنسية، أو زرت الطبيب للسبب نفسه ووُصفت لك الأدوية نفسها في كل مرّة، وذلك لأن خطّ الأطباء يعجز حتى الصيادلة في بعض الأحيان عن فهمه. لكن هل فكر أحدنا لماذا يكتب الأطبّاء عندنا بهذا الخط الغريب الأقرب إلى عدم الوضوح؟.

الخطّ الذي تكتب به الوصفة الطبيّة في أغلب الأحيان في الجزائر، يُضرب به المثل في الغموض وعدم الفهم، حتى أنه يُمكن أن يقال لك: "خطكّ يشبه خطّ الطبيب" إن كنت تكتب بطريقة سيئة ورديئة، ورغم بروز وسائل الاتصال الحديثة حافظ الأطباء على الكتابة بلغة أجنبية تُشبه التوقيعات السريعة، لا يفهمها المرضى أو مرافقوهم، في حين أن الموقف يُمكن أن يشكّل خطورة على المرضى حين يخطئون في تناول الجرعات المناسبة، أو حين يخطئ الصيدلي في الدواء الموصوف للمريض.


أخطاء قاتلة
الجواب عن هذه التساؤلات، لا يملكه إلا الأطبّاء أنفسهم. أطبّاء درسوا لسنوات طويلة على مدرّجات كليّات الطب بمناهج ومصادر باللغة الفرانسية، فالأطباء الجزائريون يحرّرون وصفات الأدوية بلغة موليير منذ عقود، سواء في المستشفيات أو المستوصفات الخاصّة أو العمومية، مما أدّى إلى تقديم المرضى شكاوى بسبب صعوبة قراءة الخط، لدرجة أصبح فيها الصيدلي أحيانًا عاجزًا عن فكّ شيفرة حروفها، وفي كثير من الأحيان يطلب منك العودة إلى الطبيب لإعادة كتابة الوصفة، الأمر الذي نتج عنه في حالات كثيرة تقديم أدوية خاطئة تسبّب في معاناة عشرات المرضى في الجزائر.

أخيرًا، طالب مواطنون وصيادلة وزارة الصحّة الجزائرية بإلزام الأطباء بكتابة الوصفات إلكترونياً باللغة العربية، أو باللغة الفرنسية، فالمهم حسبهم أن تكون مفهومة وواضحة تفاديًا لأيّ خطأ قاتل.

وحسب آخر الحوادث، تسبّبت وصفة طبيّة لم يفهم كتابتها الصيدلي في وفاة شيخ عمره 67 سنة، حيث بدأت القصّة عندما قدّم الضحية وصفة دوائه الطبيّة لصيدلي،‮ ‬ولم يتمكّن الأخير من فهم ما كتب عليها، فأعطاه دواءً غير الذي وصف له، والنتيجة إصابة الشيخ بمضاعفات خطيرة أدّت إلى وفاته.


الوصفات الطبية إلكترونيًّا
انتشرت أخيرًا، على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، عدّة حملات حول الموضوع، تدعو وزارة الصحّة والسكان وإصلاح المستشفيات، إلى تغيير الوصفات الطبية المكتوبة بخط اليد بوصفات مدوّنة إلكترونياً عبر نظام الرقمنة،‮ وتساءل القائمون على هذه الحملة حول سبب عدم اللجوء إلى كتابة وصفات الدواء باللغة العربية أو الفرنسية إلكترونياً، لا سيما في ظلّ الثورة التكنولوجية وتعميم الإعلام الآلي في مختلف المؤسّسات، فضلًا عن وجود عشرات الأدوية التي تحمل علبها اسم الدواء بالعربية أوالفرنسية.

وعقب هذه الإشكالية الكبيرة، التي أرّقت المرضى والصيادلة في الجزائر بسبب كتابات الأطباء، استجابت الحكومة للطلب تفاديًا لأخطاء الوثيقة التقليدية، حيث كشفت عن طريق وزارة الصحّة عن النموذج الرسمي للوصفة الطبية الإلكترونية التي ستدخل حيّز الخدمة قريبًا.

ونشر وزير الصحّة عبد المالك بوضياف، نموذجًا رسميًا عن الوصفة الطبيّة الإلكترونية، على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، وقال إنها ستدخل حيّز الخدمة قريبًا دون تحديد تاريخ لذلك.

ومنذ 2014، أين بدأ الجدل حول ضرورة استحداث وصفة طبية إلكترونية تسهيلا للعلاقة بين المرضى والطبيب والصيادلة كما يحدث في دول عربية وغربية، رأت النور بتاريخ الـ5 فبراير/ شبّاط 2017، أوّل وصفة طبية تصدر بنظام الرقمنة، وذلك بمصلحة الاستعجالات بالمؤسّسة العمومية للصحّة الجوارية بتبلبالة في محافظة بشار الواقعة في الجنوب الغربي الجزائري.. " وأخيرًا، كتابات الأطباء بخط مفهوم" كما علّق رواد "فيسبوك".

وبالإضافة إلى العمل بالوصفة الطبية الإلكترونية، طالب فاعلون في القطاع الصحّي إدراج هذه "الوصفة الإلكترونية"، ضمن برنامج معلوماتي موحّد يُمكّن من مراقبة عمليات بيع وشراء الأدوية، ويضمّ مُختلف أصناف الأدوية وحجم المخزون المحلّي والوطني ومخزون الاستيراد، وتعميمه على الصيادلة عند بيع الدواء للمرضى.